الثلاثاء 28 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

محمد كنون: من أجل مؤسسات منتخبة فاعلة...

محمد كنون: من أجل مؤسسات منتخبة فاعلة... محمد كنون

الأمية عائق للفرد وللوطن، فهي عائق للفرد باعتبار أنها تجعل صاحبها فاقد القدرة على التمييز، وعلى الاختيار الحر، وتجعله عرضة للاستلاب الفكري، يفقد معها السيادة على قراراته بكل دلالاتها وتفريعاتها... وبالتوازي يتم إفراغ المؤسسات الدستورية المنتخبة كفضاء لممارسة سيادة الأمة، كالبرلمان بغرفتيه و الجماعات الترابية...، بحشوها بفئات عريضة من الأميين، والفاسدين غير قادرين على ممارسة مهامهم الدستورية، انطلاقا من مبدأ "فاقدي الأهلية".

 

فالمغرب مقبل على تحديات كبرى سياسية، وسيادية، واقتصادية واجتماعية... وتحاول دول ذات تاريخ استعماري، وتوسعي، النيل من القرار السيادي للمملكة لتعطيل مسارها التنموي، وتحاول إعاقة "تحفيظ" أراضيها، ومياهها الإقليمية...

 

فالإجماع الوطني يجسَّد في تحصين المؤسسات التشريعية، والهيئات المنتخبة التي يتم إغراقها بأفراد بدون أهلية، لاحتلال مواقع القرار، حماية لمصالحهم، مما يساهم في تعطيل المسار الديموقراطي وتعثر البناء والتنمية. فكيف لهذه الشريحة أن تساهم إذن في التشريع، أو أن تكون قوة مبادرة لتقوية المؤسسات الدستورية؟ لم يعد مقبول أمام هذه التحديات أن يتم تزكية أحزاب سياسية لأميين بدون مستوى يؤهلهم بالاطلاع على مهامهم الدستورية داخل المؤسسات التشريعية...

 

إن الأحزاب السياسية التي تدفع بالأميين إلى مراكز القرار في المؤسسات المنتخبة تساهم في تبخيس، وتحقير، وإضعاف المؤسسات الدستورية، والعمل السياسي بشكل عام، ضدا على الإرادة السامية للملك الذي يوصي بتطهير المؤسسات، واختيار الكفاءات المشهود بنزاهتها وكفاءتها. فالمغرب محتاج لقوى سياسية، ومؤسسات رافعة نحو التقدم والبناء... وهذا لن يكون ممكنا إلا باستبعاد الأميين والفاسدين من المؤسسات التشريعية، وفتح المجال للأطر الوطنية الكفؤة للمساهمة في البناء ضدا على الرغبة الجانحة لبعض مسؤولي الأحزاب السياسية الذين يساهمون بحقد دفين، وبرغبة انتقامية في إضعاف هذه المؤسسات، ومعاكسة إرادة ملك البلاد، ولنا أمثلة في أحزاب وطنية كانت تتدافع فيها الكفاءات، وغادرتها أطرها الوطنية التي كانت بالأمس مفخرة للوطن.

 

محمد كنون، عضو سابق للمجلس الوطني واللجنة الإدارية للاتحاد الاشتراكي