الأربعاء 20 أكتوبر 2021
سياسة

محمد كنون: هذه رسالة للتاريخ ألخص فيها ما وصل إليه حزب الاتحاد الاشتراكي

محمد كنون: هذه رسالة للتاريخ ألخص فيها ما وصل إليه حزب الاتحاد الاشتراكي محمد كنون (يمينا) وإدريس لشكر

في رسالة وجهها محمد كنون، عضو المجلس الوطني سابق في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، للاتحاديين والرأي العام، توصلت "أنفاس بريس" بنسخة منها، يشرح فيها حيثيات صورة تجمعه والكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر؛ ساردا تفاصيل اللقاءات التي جمعته بهذا الأخير وذلك بعد عودته لأرض الوطن...

وفي ما يلي نص الرسالة:

 

حديث في ما جرى...

استفسرني الكثير من الإخوة الاتحاديين حول ما جرى بعد نشر صورتي مع الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، وما هي خلفياتها بعد أن عرفت علاقتنا فتورا منذ المؤتمر 9، حيث احتفظت بحقي كمناضل طوال هذه المدة في انتقاد منهجية تدبير الحزب، آملا في أفق العودة على أساس الوضوح، وبناء الحزب المؤسسة، بعيدا عن مركزية القرار بالنهج الستاليني.

 

كل ما في الأمر، أنه قبل عودتي بأسابيع إلى أرض الوطن، استشعرت أن حزبنا يمر بفترة حرجة، فوجهت نداء أخويا إلى كل الاتحاديين للانخراط في الانتخابات المقبلة حفاظا على ما تبقى من هذا الإرث الجماعي، ودعوتهم إلى تأجيل تناقضاتنا الثانوية إلى حين. فدقة المرحلة تقتضي، إما أن يكون الحزب أو لا يكون، و محطة الانتخابات حاسمة في هذا الأمر.

 

وبعد عودتي إلى أرض الوطن، اتصلت بالكاتب الأول على هاتفه الخلوي، وكان جد مسرور باتصالي قائلا بمرح "يا أخي لقد اختلف الناس حتى مع الأنبياء والرسل وما بالك  باختلاف البشر فيما بينهم"، وألح بأن أزوره بالمقر المركزي للحزب، فرتبنا الموعد وكان يوم الأربعاء... استقبلني بحفاوة على انفراد في لقاء مسؤول، وصريح، فقال لي بمرح "أقرأ كتاباتك وانتقاداتك، وما يميزك أنك تكتب بأخلاق، وتعبر عن آرائك دوم المس بكرامة الأفراد"، فأجبته "أخلاقي لا تسمح لي بتجاوز المقبول"، وذكرني ببعض منجزاته المهمة كحرصه على تحفيظ ممتلكات ومقرات الحزب باسم الحزب... وفي لحظة تأثر إنسانية، قال "أخاطب فيك المناضل الصادق، معترفا بأن الحزب قد وصل إلى الحائط، مضيفا أنه قد ورث تنظيما منهارا بدأ اندحاره مع المؤتمر 6"، ثم انتقل إلى الحديث عن التنظيم الحزبي بفكيك، قائلا إن الإخوة هناك قبائل وشعوب في خلاف فيما بينهم، معبرا عن أسفه أنه يخشى من فقدان الجماعة الوحيدة المتبقية في الإقليم، التي يسيرها الاتحاد. وأضاف أنني المؤهل لإصلاح هذا الوضع بالنظر إلى المكانة الطيبة، والاحترام؛ والتقدير الذي أحضى به من طرف المناضلين بفكيك".

وبعد هذه المكاشفة الواضحة، والصريحة سألته "ما هو المطلوب الأخ الكاتب الأول؟"، فنظر إلي بعمق، وقال "أريدك أن تساعدني على فكيك"، وقلت له "هل تريد أن أشرف على إعادة التنظيم هناك"؟ فقال "إصلاح التنظيم بعد الانتخابات"، إذن "ما المطلوب؟"، فقال "أريدك أن تترشح في البرلمان بفكيك"، وعاودت السؤال "هل ترغب في ترشيحي بفكيك؟"، فقال بنبرة المتأثر "يا أخي سأشد فيك بأيدي وأرجلي، وسأكون سعيدا بذلك لو قبلت"، فأخبرني بأسماء مرشحي الإقليم، لكنه غير مقتنع بها، ثم أخبرته أن الكتابة الإقليمية لفكيك كانت قد رشحتني للبرلمان لكن رفضتُ ذلك لأن اللائحة المقترحة كانت تتضمن مرشحا قادما من الحركة الشعبية، وهو برلماني سابق، ومرشح غير منتمي... وقال "ليس في علمي هذا الأمر"، وبعد ذلك، اتفقنا على موعد لاحتساء قهوة معا يوم الأحد، لنتحدث في قضايا حزبية... وطلب مني الحضور يوم الثلاثاء في لقاء مع لجنة الانتخابات بالإقليم لتقديم المرشحين واختيار وكيل اللائحة... وفي يوم الأحد، اتصلت به لتحديد مكان اللقاء، فاعتذر لطارئ، وأخبرته بأنني سأضع ترشيحي لدى الكتابة لاحترام المسطرة...

 

وفي يوم الثلاثاء، حضرت في الموعد للقاء لجنة الانتخابات الإقليمية، وتم اللقاء على انفراد مع كل مرشح، وحقيقة في تقديمه لشخصي المتواضع أثنى علي بكلمات طيبة كمناضل حزبي لعدة عقود، وكفاءة وطنية مشهود لها بالخبرة والنزاهة... ثم انسحب للقاء آخر، لكن اللقاء استمر مع مقرر اللجنة، بحضور الكاتب الإقليمي وكاتب فرع تالسينت، وكاتب فرع بني تجيت، وشاب من المنطقة، في غياب كتاب فروع مدن فكيك، وبوعرفة وغيرها، رغم أن كتاب الفروع ليسوا بأعضاء لجنة البت، وفي سؤال يتعلق باللوجيستيك ومالية الحملة، قلت إننا سنعتمد على مصدري تمويل: تمويل الحزب من مالية الدولة المخصص للانتخابات، وتمويل إضافي كدعم من الأشخاص الذين يؤمنون بعملنا... وفي سؤال، هل أقبل بالترشيح لمنصب آخر غير البرلمان، فكان جوابي واضحا "لن أترشح لأي منصب غير البرلمان" وألتزم أنه في حالة إقرار ترشيح أي مناضل اتحادي سأقدم له الدعم المطلوب بدون تحفظ، لكن إذا كان المرشح غير اتحادي، فلن أنخرط في الحملة بواضح العبارة... وخلاصة اللقاء، اتفق المرشحون حول الترتيب الآتي: عبد ربه مرشح للبرلمان، (م.م) مرشح للجهة، والمرشح الثالث (خ) للمجلس الإقليمي أو المجلس الجماعي، ثم غادرنا المقر المركزي، لكن مرافقو المرشح الثالث ضغطوا عليه للتشبث بالبرلمان أو لا شيء لخلط الأوراق... وبعد ساعة، وصل إلى علمي أن المرشح الذي استقر فيه قرار التزكية هو المرشح بدون انتماء سياسي، وبدون مستوى دراسي يذكر (الشهادة الابتدائية)، ويزاول مهنة العشاب، وتم استبعاد إطارين جامعيين لفائدته بدون تبرير القرار...

 

ولنصل إلى الخلاصات :

أولا، لم أطلب الترشيح ولم أكن راغبا فيه، بل كان ترشيحي بطلب من الكاتب الأول.

ثانيا، تبين لي أنه لا أفق، ولا أمل في العودة إلى مراكز القرار الحزبي بعد أن كنا قياديين فيه، خاصة بعد تغيير ديموغرافية الحزب بالوافدين واستبعاد المناضلين.

ثالثا، لا يمكن لنا كمناضلين مقاطعة الانتخابات، بل سننخرط فيها بقوة.

رابعا، سنقوم بتصويت سياسي لفائدة مرشح حزب يساري، ولن نصوت لفائدة مرشح اليمين بفكيك.

 

أتمنى أن أكون قد وفقت في نقل ما جرى، وستبقى السياسة أخلاقا، والتزاما، وتعاقدا، وستبقى هذه الصورة التي تجمعني بالكاتب الأول صورة بدون ظل... للتاريخ.