الاثنين 27 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

رجاء عبد القادر: في معنى ملاحقة الغش بمنظومة التربية والتكوين

رجاء عبد القادر: في معنى ملاحقة الغش بمنظومة التربية والتكوين رجاء عبد القادر

مع من استشارت وزارة التربية الوطنية لملاحقة الغش في اوراق الممتحنين خلال عمليات التصحيح؟ وبناء على أي رهانات تم تبني هكذا مدخل للارتقاء بعملية تقييم التعلمات كمحطة من محطات الفعل التربوي العام؟

 

حرص الوزارة على تكافؤ الفرص قد يجد صداه في مقاربات اكثر واقعية، عوضا عن حلول قد تنتج عكس المبتغى.

 

كما لا يمكن معاقبة ممتحن بأثر بعدي عن غش مفترض، لان متابعة الغش خلال التصحيح قد تصير عملية فضفاضة في غياب معايير صارمة وتكوين رصين في المجال؛ ذلك أن سيرورة عمليات الغش والمسؤوليات المترتبة  يبقى من الصعوبة بمكان ضبطها وحصر حدودها.

 

التقليل من ممارسات الغش بمنظومة التربية والتكوين عامة يقتضي فتح مجال التشاور حول جدوى عدد من العمليات المرتبطة بالتقويم، وكذا اختياراتنا الكبرى من حيث المناهج والأساليب البيداغوجبة، وسقف  انتظاراتنا من العملية التقويمية التي تمارسها اجهزة المدرسة المغربية.

 

التخفيف من الفوارق ومحاصرة الغش، مدخله الاساسي هو الاشتغال على نموذج تربوي وقيمي يعني حالتنا المغربية، ويبقى الباب الاساسي لتنمية مدخلها الانسان وفاعلها الاساسي بحس من المسؤولية والمواطنة.

 

محاصرة  الغش والتقليص من وقعه الرمزي والمادي على التنمية لبلد معين، تتأتى من خلال محاربة كل اشكال الفساد والتسلل للمواقع والمناصب والتمايز على مستوى الولوجيات والخدمات، وقطع جسور العلاقات القاتلة لصيغ المساواة والإنصاف. هذا بالإضافة إلى العمل على تكريس مبدأ المدرسة  كأرضية أساسية من أرضيات الارتقاء الاجتماعي والمهني والاقتصادي والسلوكي، عوض جعلها عبر كثير من التصوير والتنظير مثقلة الكاهل ولا يتجاوز فيها الاصلاح طرح "حالة اعلان النوايا" Déclarations d'INTENTIONS.

 

محاصرة الغش في ورقة يتيمة في ضرب لمبدأ العمومية القانونية المتمثلة في  "التلبس" قد تفتح أبواب عدم تكافؤ فرص جديد وبمفاهيم فضفاضة، في وقت كان يمكن بعمليات تقنية غير مكلفة ايقاف توظيف الهواتف الذكية خلال اجراء الامتحانات، وفتح العملية التقويمية على انماط منتجة على الصعيد الآني والبعدي في علاقتهما بتكوين المتعلمين، وبناء بروفايلاتهم المهنية والاجتماعية المفترضة لواقعهم العام واحتياجاته.

 

ويبقى من الضروري اليوم في مغرب يتلمس معالم نموذج تنموي جديد، عقد لقاءات وايام دراسية على مستوى بالغ من الرسمية، بإشراك الفاعلين القطاعيين الاساسيين للإجابة عن الأسئلة المرتبطة بجدوى الامتحانات الإشهادية في أعمار تمدرس محددة، وكيفيات اجرائها والمنهجيات الضرورية في ذلك، والمبتغى من خلال هذه العمليات في معادلة أساسية تجمع ثلاث مدخلات (نظام تعليمي- التلميذ/ المواطن/ تنمية).