الأربعاء 4 أغسطس 2021
فن وثقافة

الشرقاوي في "مدارات": يجب على الروائي أن يكون مؤرخا وأن يكون سوسيولوجيا إذا استطاع

الشرقاوي في "مدارات": يجب على الروائي أن يكون مؤرخا وأن يكون سوسيولوجيا إذا استطاع د.محمد سالم الشرقاوي، و الإعلامي عبد الإله التهاني (يسارا)

استضاف الزميل عبد الإله التهاني معد ومقدم برنامج "مدارات" ليلة الإثنين 10 ماي 2021، الكاتب المغربي الدكتور محمد سالم الشرقاوي من أجل فتح نافذة على أدب الصحراء على اعتبار أن الضيف يستلهم في إبداعاته الروائية خصوصية الثقافة الحسانية والبيئة الصحراوية فضلا عن اهتماماته بمجال الإعلام والإتصال.

الدكتور محمد سالم الشرقاوي عبر عن شكره لمعد ومقدم برنامج حوار في الثقافة والمجتمع على إتاحة فرصة التواصل في برنامج ـ يعتبره الضيف ـ "برنامج ناجح، ونحن محتاجين أن نستنسخ منه العشرات، لأن المجال الثقافي ليس ترفا فهو أداة لصناعة الشخصية المغربيةلتكون مثالا يحتدى به في مجال مركزة الثقافة كرافعة للتنمية".

عن البدايات قال ضيف البرنامج "جيلي ممن درسوا في المدرسة العمومية تأثروا بأساتذتهم في اللغة العربية واللغة الفرنسية. مرحلة مؤثرة ميزت مسارنا الأدبي. نسجل بامتنان العطاء الكبير لهؤلاء الأساتذة والمدرسة العمومية ونفتخر بها في بلدنا على ما أنتجته من أطر ومفكرين ومثقفين ". وأكد الكاتب محمد سالم الشرقاوي على أن "مسارات الفكر والإبداع تصقل بالدراسة والقراءة واكتشاف التعبيرات الأدبية المختلفة وهذه بدايات كل مبتدئ"،

في هذا السياق يتحدث الضيف بألق عن "الصحف والمنابر الإعلامية التي كانت ترحب وتنشر إبداعات المبتدئين والسبورة الإعلامية المدرسية، وتجارب الإنخراط والإحتكاك في صفوف المجال الطلابي والإجتماعي والجمعوي والسياسي". وأضاف قائلا: "اليوم نبني على تراكم تاريخي معرفي في بلدنا بامتداده التاريخي وعمقه الحضاري الأصلي لا يمكن إلا أن يكونمجال إبداع منفتح".

وعن الكتابة والإبداع أوضح بالقول: "إن المساحة التي تتاح للمبدع تكون أكثر من المساحة المتاحة للسياسي أو الديبلوماسي المطوق بواجب التحفظ...المبدع يعبر عما يختلج في نفسه وذهنه وتوجهاته مسيجا بواجب البناء والنظرة المتفائلة والمستقبل"، وأشار في حديثه إلى أن "التعبيرات الموجودة في المجتمع تتيح إمكانيات الكتابة وتنقلها لتكون أكثر نفاذا إذا كانت بما يكفي من التجربة والدربة في استعمال القلم. الأدب مساحة مهمة لهذه التعبيرات لتوحيد الناس على الاحتفاء بالقيم المجتمعية وبالمجال..". وعن البداية في مشوار الكتابة قال: "البدايات دائما تحفها دهشة الإبداع والولوج إلى هذا الفضاء الكبير والمعقد".

وعن الكتابة الروائية أوضح قائلا: " أزعم أن وظيفة الروائي ليست وظيفة الإبداع وتوظيف جمالية الأسلوب في السرد وتقنيات الكتابة، يجب على الروائي أن يكون مؤرخا إذا استطاع، وعالم سوسيولوجيا إذا استطاع...اشتغالي الأساسي هو أن إبداعنا في الصحراء المغربية يتسم بالإبداع الشفوي وأخشى أن يأخذ الله أصحاب هذا الإبداع. لذلك أجتهد قدر الإستطاع لأنقل هذا الأثر الشفوي إلى أثر مكتوب". وعن ثقافة الصحراء أكد ضيف حوار في الثقافة والمجتمع أن "امتدادات الهوية الثقافية الحسانية من جنوب المغرب إلى موريتانيا والجزائر مطبوع بالتقاليد والعادات والمشترك بالأنساب وباللغة المشتركة وهذا يعطي إمكانات لامتداد المغرب ".

وأوضح بأن مجال "الصحراء مفتوح ومنفتح على كل هذه الخصوصيات وبعض التناقضات، لأن المجال الصحراوي يزاوج بين البهاء والقسوة، بين الوضوح والغموض. الصحراء تعطي مساحة من الجمال والإبداع السردي الجمالي للرواية باعتبارها رسالة إنسانية اجتماعية بحمولة قيمية أخلاقية.."، لذلك يؤكد الكاتب الدكتور محمد سالم الشرقاوي على أن "هذا الموروث الشفوي يجب أن لا يندثر".

البيئة الصحراوية بالنسبة للضيف هي "فضاء لا متناهي. فانتمائي الشخصي لهذا المجال يجعلني مطوق بمسؤولية نقل هذه القيم كما يعرفها أهله"، وتأسيسا على ذلك "يتطور السرد تدريجيا نحو التعقيد الذي يؤدي في النهاية إلى إدراك الحلول من التيمات التي وردت في الرواية (قدر الحساء)". و في الصحراء ـ يقول الضيف ـ "ما يجمع الناس أكثر مما يفرقهم...ارتباط الصحراء بمجالها وامتداداتها للجنوب هي مسائل لا ترتفع وبالتالي مصير الصحراء في استمرارها".

وعن عمله الروائي القادم (ريمونتدا) أوضح الكاتب أنه "اختار عن محض إرادته الشخصية أن يستمر في البحث في بعض أنماط أوجه الحياة في الصحراء معتبرا العمل عبارة عن (سيرة ملحمة) مستوحاة من فترة تاريخية مغربية (زمن السيبة)." واستطرد في حديثه قائلا: "نحاول أن نؤرخ لجزء من تاريخ بلادنا ميزته الطروف الاقتصادية الصعبة ومكافحة الإستعمار، ونحاول أن نعبر عنه أدبيا وفنيا. تاريخ فيه الكثير من الإبداعات الشعرية والوثائقية التي تؤرخ لمرحلة من تاريخ بلادنا في الصحراء المغربية".

من الرواية واستلهام البيئة الصحراوية والثقافة الحسانية إلى مجال تخصصه في الإعلام والإتصال اعتبر الضيف أن هذا الاهتمام هو "امتداد لمسار أكاديمي يتعلق بالمعلومة الدقيقة. أتصور علم الإتصال وإن لم يكن قد حاز صفة العالمية يستأثر بالاهتمام المتواصل في ظل ما يعتمر في العالم وللاتصال فيها دور أساسي ليس فقط في تبليغ المعلومة"، لذلك يرى محمد سالم الشرقاوي أننا "نحتاج في كل مرحلة إلى بلورة خطط تواصلية إعلامية في إطار تحفيز الجمهور، تحفيز المجتمع والرأي العام في الإنخراط في مبادرات التنمية، لأن إشراك الناس فيها يعود عليهم بالنفع.."

وشدد في حديثه عن الإعلام على أن "الإعلام في العالم العربي ارتبط بإرادة صانعي القرار. ويتعين تطوير مقدمي البرامج، والهدف الأساسي في بلد مثل المغرب يحتاج إلى برامج مكثفة تصحح التمثلات الخاطئة لدى الآخر"، وأضاف قائلا: "تركيز برامج التنمية البشرية على تأمين العيش للأفراد غير كاف، هناك منظومة قيم وترية وتكوين وبرامج مساعدة كتأمين الصحة والشغل. وهذه كلها معايير تؤمن للإنسان العيش الكريم في محيطه. مع تطوير أنشطة الإعلام التي تقتضي مسايرة حتمية للتطورات التي يشهدها العالم في ظل جائحة كورونا التي أفرزت الكثير من التحديات ما يجعنا في صلب مشروع عالمي جديد يتطور. والتكنولوجيا أصبحت توفر مساحات للإشتغال وتوفر الجهد والطاقة والوقت".

في سياق متصل قال الكاتب محمد سالم الشرقاوي: "الظواهر المقلقة تزداد تواترا رغم الحملات الإعلامية لكن الرسالة لا تصل، رغم العمل والمجهود الذي تقوم به المنابر الإعلامية لكنه يظل محدودا، يجب التوجه إلى مبادرات مبتكرة للإشتغال على مركز الظاهرة بالتربية وبالتكوين وبالتأهيل وبالإشراك والثقة في مقدرات الإنسان الذي سيكون أكثر حسما في إنجاح رسالة صناعة القرار الاقتصادي والإجتماعي..".

ونظرا لتعدد اهتماماته اعتبر ضيف حوار في الثقافة والمجتمع أن "القاسم المشترك بين هذه الإهتمامات هو قاسم التنمية. اعتقد أن بلدنا انتبهت إلى خصوصية اللاتمركز والجهوية وبناء النموذج التنموي وإشراك النخب المحلية. في الجنوب نموذج مهم يمكن البناء عليه لتقويم المسار الذي انطلقت منه التنمية. هذه التعددية مهمة في تجسير النظرة لبناء المجتمع والإنسان بعقلية أمل ونظرة متفائلة للمستقبل".

وعن أضمومة الكتابات النقدية بمساهمة مجموعة من الكتاب والنقاد والصحافيين بخصوص رواية (إمارة البئر)أشار محمد سالم الشرقاوي بالقول: "اعتقد على أنه انعكس بشكل أو بآخر. لأن التطوير مطلوب. وهذا احتفاء جميل من طرف أقلام لها وزنها، وهي تجربة مفيدة في مسار العديد من الزملاء والزميلات الذين يكتبون عن أدب الصحراء"

وقبل اختتام الحلقة أفاد ضيف حوار في الثقافة والمجتمع المستمعات والمستمعين من عشاق "مدارات" أنه يميل كثيرا إلى قراءة كتب التراث في الأدب والتاريخ والشعر. وبالطبع عاشق لكتب ومؤلفات نجيب محفوظ وطه حسين وعبد الرحمن منيف وسعد الله ونوس. ويعود لقراءة أمهات الكتب مثل كتب الجاحظ وأبي حيان التوحيدي وأبي تمام والأصمعي وابن منظور وابن خلدون ..لأن يعتقد أن العودة دائما إلى الأصول مع الإنفتاح على الجديد والمستجد أمر مهم جدا.

وعن السفر الذي لم ينساه ضيف الزميل عبد الإله التهاني قال الدكتور محمد سالم الشرقاوي "أخر سفر قادني إلى القدس بحكم اعتبارات مهنية واستمعت فيها لثلاثة قراءات مختلفة لعالم الآثار والجغرافي والتاريخي. القدس مدينة جامعة للديانات السماوية.