الخميس 6 مايو 2021
مجتمع

«أنفاس بريس» تعيد تركيبها...هكذا أقرت المحكمة إثبات نسب طفلة ينكرها الأب

«أنفاس بريس» تعيد تركيبها...هكذا أقرت المحكمة إثبات نسب طفلة ينكرها الأب أنكر دفاع المحامي الطاهري أي علاقة بينه والمدعية ليلى
المعني بالأمر محامي بهيئة الدار البيضاء، متزوج وله ولدين، وكان يشغل وزيرا مكلفا بالعدل في حكومة الشباب الموازية، ظل للأشهر الأخيرة حديث المنابر الإعلامية، من حيث طبيعة الواقعة التي يحاكم من أجلها، والتي تتلخص في نزوة جنسية ترتب عنها إنجاب طفلة بريئة ظل ينكر نسبها إليه، في حين تتشبث الأم بأن ما يربطها به هو خطبة على سنة لله ورسوله.
 
«هذا ما جناه أبي علي وما جنيت على أحد»، يحق للطفلة نور أن تردد هذا البيت الشعري لأبي العلاء المعري. لكن يبدو أن الأب الناكر للنسب، لم يكن بمثل جرأة هذا الشاعر الأعمى الذي كان لا يخاف في الحق لومة لائم، وعوض أن «يرفع» هذا المحامي «رسالة الغفران» أصر على خطاب «النكران»..
اسمها ليلى، تقول إنها تعرفت على محمد الطهاري، المحامي، وتقدم لخطبتها في أبريل 2017، لكنه امتنع عن توثيق عقد الزواج رغم المعاشرة الزوجية التي امتدت لأكثر من 3 سنوات، والتي يعرفها العام والخاص، وتؤكدها العائلة والشهود والصور والرسائل المتبادلة بينهما، اكترى لها مسكنا ببرشيد رفقة أختها كريمة، وكان يؤدي واجبات الكراء وينفق عليها باستمرار، كما قام بأداء مصاريف الولادة والعقيقة. وبعد ازدياد الطفلة نور، بتاريخ 27 ماي 2019، امتنع مرة ثانية من تسجيل المولودة بالحالة المدنية رغم إقراره وسط عائلتيهما سواء بالزواج أو بنسب المولودة له.
بالمقابل أنكر دفاع المحامي الطاهري أي علاقة بينه والمدعية ليلى، «ليست هناك خطبة، ولم يسبق للمحامي أن تقدم لخطبتها ولم يقرأ معها الفاتحة أو مع وليها، وأن التحويلات المالية المدلى بها سبق أن أرسلها لها إثر تعرضه للابتزاز والتهديد بشكل مستمر بزعزعة استقرار أسرته، فرضخ لها مكرها حفاظا على سمعته واستقرار أسرته. وبخصوص الصور دفع دفاع المحامي أنها لا توضح مظاهر الاحتفال والإعلان عن الخطوبة فلا وجود لأسرة المعني بالأمر، وليس هناك تبادل الخواتيم.. وأن الأمر يتعلق بحضوره لعيد ميلاد ليلى. وأقر المعني بالأمر أمام الشرطة القضائية بأن كل ما ربط بينهما هو علاقة عابرة لم تدم أكثر من ليلة واحدة لم تتخللها أي علاقة جنسية، مما يدرج الواقعة في الخيانة الزوجية.
استدعت المحكمة الشهود، الذين التمست ليلى استدعاءهم، حيث أكدوا جميعا على واقعة تردد المحامي الطاهري على بيت ليلى، وملازمته لها حتى خلال فترة حملها وكذا حضوره لحفل عقيقة الطفلة المطلوب إثبات نسبها، فضلا عن تقديمه لبعض الحضور على أساس أنه خطيبها دون إبداء أي تحفظ بشأن ذلك، واشهار هذه الخطبة بين الأصدقاء والجيران، وهو ما لم يثبت المحامي زوريتها، مادام أن العبرة باشتهار الخطبة وليس بحضور مجلسها، وذلك بعد أن أبدى المعني بالأمر ملاحظة أن بعض الشهود لم يكونوا ضمن الحضور في الخطبة.
لكن ما جعل واقعة الخطبة تتأكد أكثر هو الشكاية التي تقدمت بها زوجة المحامي لدى الشرطة القضائية، من أجل المشاركة في الخيانة الزوجية والذي تشهد بموجبه أن زوجها قد أخبرها بواقعة الخطبة والتقاطه لمجموعة من الصور لإثباتها، وذلك لتفادي المتابعة الجنائية في حقه لتهديدها له بتقديم شكاية في مواجهته بعد علمها بعلاقته بليلى، واصفة هذه الخطبة بكونها مجرد خطبة صورية تمت باتفاق بين طرفيها بمقابل مادي قدره 20 ألف درهم، وهو ما يجعل ادعاء الصورية مردودا عليها.
وما دام أن شروط الخطبة تحققت ومن بينها الشهرة بين الجوار والمعارف، فقد وجب ترتيب آثارها وبالتالي نسب حمل المخطوبة للخاطب للشبهة.
وضمن حيثيات الحكم الذي أصدرته المحكمة الاجتماعية بالدار البيضاء، فقد استندت على المادة 156 من مدونة الأسرة التي اشترطت أن يكون الحمل قد تم أثناء الخطبة وليس قبلها، وهو ما أكدت عليه محكمة النقض التي اشترطت بدورها لكي ينسب حمل المخطوبة للخاطب بالشبهة اشتهار الخطبة وأن يكون الحمل أثناءها.
ومن خلال إجراءات البحث تبين أن الخطبة تمت خلال سنة 2017، وأن وضع المولودة كان بتاريخ ماي 2019، حسب الثابت من شهادة ولادتها، وبذلك يكون الحمل قد تم خلال الفترة التي كانت فيها العلاقة الرابطة بين الطرفين شرعية.
وما دام أن الخاطب ينكر أن يكون الحمل منه، فإن مدونة الأسرة أمكنت اللجوء إلى جميع الوسائل الشرعية في إثبات النسب بما فيها الخبرة الجينية، خصوصا وأن المنكر أقر بالوطء خلال فترة الخطوبة، مما يتعين إجراؤها بواسطة مختبر الشرطة العلمية.
بكل الطرق تم إبلاغ المحامي الطاهري بقرار إجراء الخبرة الجينية، لكنه كان دائم التخلف، رغم تبليغ دفاعه، مما اضطر المحكمة لإمهاله وإعذاره قصد الانتقال لمختبر الشرطة العلمية لإنجاز الخبرة، مما اعتبرته المحكمة تقاعسا منه وإهمالا غير مبرر من قبله، كما أن الشواهد الطبية المدلى بها لا تعتبر مبررا مشروعا للتخلف عن حضور الخبرة، خصوصا وأن تاريخها جاء لاحقا لتاريخ إنجاز الخبرة وكذا تاريخ الإعذار.
من خلال كل هذا قررت المحكمة الاجتماعية ابتدائيا الحكم بثبوت نسب الطفلة نور من والدتها ليلى الصرغاني لوالدها محمد الطهاري مع ما يترتب عن ذلك قانونا.
هيئة الحكم:
أمينة بتربتين، رئيسة ومقررة
هناء البوزيدي، عضوا
سارة سامي، عضوا
حفصة نجيبي، ممثل النيابة العامة
علي شطيب، كاتب الضبط