الأحد 9 مايو 2021
كتاب الرأي

المساوي: التغطة الاجتماعية.. في الحاجة إلى نخب مؤهلة لحمل ثقل المشروع الملكي

المساوي: التغطة الاجتماعية.. في الحاجة إلى نخب مؤهلة لحمل ثقل المشروع الملكي عبد السلام المساوي
سيكون فاتح رمضان لهذه السنة تاريخا يذكر في المجال الاجتماعي. سيتذكر المغاربة أن جزءا كبيرا من هواجسهم شرع في الاهتمام بها وتنزيل الآليات للاستجابة لها، في حدث يمكن وصفه بالثورة الاجتماعية. الحدث بصمه الملك محمد السادس بإعطاء الانطلاقة الرسمية لتنزيل قانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، الأربعاء 14 أبريل2021، بالقصر الملكي بفاس، وتوقيع الاتفاقيات الأولى المتعلقة به.
فاتح رمضان أطلق الملك محمد السادس، أضخم مشروع اجتماعي خلال العشرين سنة الأخيرة من حكمه. طبعا المشروع احتضنته الملكية مبادرة ومتابعة، إلى أن خرج إلى حيز الوجود عبر القانون الإطار الذي يمهد الطريق لوضع قوانين أخرى، والمؤكد أن المشروع برهاناته التي تستهدف 22 مليون مغربي وكلفة سنوية تتجاوز 5000 مليار سنتيم، ليس مجرد توجيهات وقواعد قانونية ، انه في جوهره تأكيد لقاعدة الملكية الاجتماعية المنشغلة بهموم الطبقة الهشة، والمؤمنة بوظيفتها التدخلية في المجال الاجتماعي لحماية التوازنات الاجتماعية الكبرى.
ومما لا شك فيه أن حجم المشروع ومقاصده الكبرى، تظهر أن المغرب يسير بسرعتين متناقضتين ، سرعة قصوى على مستوى المشاريع الملكية ، وسرعة جد متواضعة على مستوى طريق الحكومة والبرلمان، مما يجعل الكثير من الطموحات الملكية الواعدة تصطدم بأعطاب النخبة ورهانات الحسابات السياسية الضيقة ، التي تحول مشاريع عملاقة إلى منجزات لا ترى بالعين المجردة ولا يصل أثرها إلى المواطن .
إن إعادة هيكلة الحقل الاجتماعي والإصلاح الجذري للسياسات الاجتماعية ، هو من المداخل الكبرى للنموذج التنموي الجديد الذي دعا الملك الى بلورته ، كوسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية عن طريق التوزيع العادل للثروات، إذ أن الأمر متعلق باستراتيجيات شاملة لها أثر على المدى القريب، المتوسط والبعيد على مستوى السياسات الاجتماعية في مجالات التعليم ، الصحة، الحماية الاجتماعية، التشغيل وتقليص الفوارق المجالية، لكن السؤال، من سيطبق هذه الأوراش المهيكلة ؟
مثل هذه المشاريع الكبرى في تاريخ الدول، تحتاج إلى نخب منتخبة ومعينة استثنائية مؤهلة لحمل ثقل هذا المشروع ، وتملك من المهارة والكفاءة والمصداقية والفعالية ما يكفي لكي يلامس هذا المشروع أرض الواقع ويقتحم كل بيوت المغاربة ، وتصل خيراته ونفعه إلى كل المستهدفين . والتخوف المشروع هنا ، هو عدم تكرار فشل الأنظمة الحمائية التي جربت دون أن تحقق كل أهدافها، والأكيد أن وجود الملك محمد السادس في قلب تفاصيل هذا المشروع، يقدم كافة الضمانات لكي لا ينزاح عن مراميه.
مرة أخرى يتأكد الجميع انشغال ملك البلاد بحال الأكثر ضعفا فينا ، وهي تضع الجميع أمام مسؤولية التنزيل السليم على أرض الواقع ، دون توابل محلية من تلك التي تعودناها في أمور أخرى ...
هو أيضا رد مفعم على جوقة الكذابين الذين يحلمون لنا بالجنازة إياها التي يريدون أن يشبعوا فيها لطما، والتي لن يتيحها لهم البلد باذن الله مهما بالغوا في الكوابيس...