الأحد 17 أكتوبر 2021
فن وثقافة

الكاتب أحمد الويزي يبوح بأسرار الكتابة والنشر في "مدارات" التهاني

الكاتب أحمد الويزي يبوح بأسرار الكتابة والنشر في "مدارات" التهاني الكاتب أحمد الويزي (يسارا) والزميل عبد الإله التهاني

حل الكاتب والمترجم الأدبي أحمد الويزي، ضيفا على برنامج "مدارات"، في حلقة جديدة بثتها الإذاعة الوطنية، ليلة الثلاثاء 9 مارس 2021. وقد تابعت كعادتها "أنفاس بريس" مع مستمعات ومستمعي حوار في الثقافة والمجتمع، حيث تناول معد ومقدم البرنامج الإعلامي الزميل عبد الإله التهاني مع ضيفه عدة محاور تتعلق بمساره الذي أثمر عدة إصدارات في مجال الكتابة الروائية والقصصية، وفي مجال الترجمة الأدبية والفكرية، والتي نقل من خلالها عدة إنتاجات أدبية عالمية إلى لغة الضاد، مواصلا تسجيل حضوره الإبداعي المتجدد  بكثير من الجهد والمثابرة، وبإصرار لافت على الشغف بالكتابة وأفقها الفسيح، كما جاء على لسان التهاني.

 

ففي تقديمه لضيفه قال الزميل عبد الإله التهاني: "من خلال إطلالتنا هذه على المشهد الثقافي المتعدد بأصواته الفكرية والإبداعية بالمغرب، نسعد كثيرا أن يرافقنا الكاتب والروائي أحمد الويزي، الذي راكم رصيدا ثقافيا مهما في الكتابة والترجمة والتأملات الفكرية ولقاءاته الكثيرة في المنتديات الثقافية ذات الصلة"؛ وأضاف قائلا: "هو من الطاقات الأدبية التي شيدت صرح رصيدها الثقافي بإصراره على مواصلة الكتابة التي أتمرت حصيلة ترامحت بين التأليف والترجمة". وقدم في مستهل برنامج حوار في الثقافة والمجتمع العديد من إصداراته نذكر منها: "صدر الملاكم" و"في مديح الأدب" و"حمام العرصة" و"بلاد بلارج" و"الفقراء" و"مذكرات قبو" و"سارق الخيول" و"علكة العيون" و"دفاتر عابر الحدود" و"طائفة الأنانيين" و"جنايات زوجية صغرى". .فضلا عن ترجمات أخرى مازالت في عداد المخطوطات.

 

حديث في رحلة استعادة البدايات

قال الأديب أحمد الويزي "هي بدايات لا أختلف فيها إلا بشكل نسبي مع معظم من أدركتهم حرفة الأدب، هي بداية رومانسية برغبة فتى مراهق ظل يطمح للتعبير عن أناه، مسكون بالبوح حينا والاحتجاج والرفض حينا آخر". مستشهدا بقولة "تكسير الأرق على الورق".

مراحل البدايات وزعها الضيف بين "الرغبة في العزلة والانفصال.. وصرت أنزوي وأنكفئ على مقروءاتي (جبران خليل جبران، ومصطفى لطفي المنفلوطي، وإحسان عبد القدوس... والقصائد السياسية للشاعر نزار قباني...)، وظلت الانعطافة مسكونة برجع صدى المتعة". علاوة على قراءات عديدة لكتاب مغاربة من بينهم "إدريس الخوري، ومصطفى المسناوي، ومحمد شكري، ومحمد برادة..". ولم يفت الأديب أحمد الويزي أن يتحدث عن اكتشافه "لقارة الرواية المغاربية المكتوبة بالفرنسية" والتي كان "ينشر منها نصوصا تعطي نموذجا جديدا للكتابة".

 

شيخ وإمام القصاصين السي أحمد بوزفور هو السبب

عن كتاباته القصصية أوضح "كتبت قبل هذه المجموعة الشيء الكثير من القصائد والقصص القصيرة، لكني رسميا لم أطل على الساحة الثقافية المغربية إلا بعد صدور مجموعتي (صدر الملاكم).. إلى جانب القصائد والقصص القصيرة التي ظلت رهينة إدراجي في المكتب.. وكانت محاولات في الكتابة الروائية بحيث أخلصت فيها سنتي 1999 و2000، إلا أن البعض منها ظل طي الكتمان وحبيس أدراج المكتب". وحسب قوله فإنه "لم يقتنع بها، وإنما هي لحظة تمرس على السرد وتقنياته ومجموعة من الفنون المتصلة بعناصر الكتابة الروائية".

وعن أسلوبه في الكتابة قال: "حاولت أن أبدأ مشروعا جديدا ينبني على مقومات التقليص والتكثيف والاختزال، لذلك جنحت إلى كتابة القصة القصيرة.. وتكونت لدي مجموعة من النصوص التي شكلت البناء العام للمجموعة التي راهنت على نشرها". وفي هذا السياق أوضح ضيف "مدارات" بأنه "بعت للقاص والأديب السي أحمد بوزفور بنصوصه القصصية وطلبت منه أن يلقي نظرة عليها، وإذا وجد فيها ما ينتمي لجنس القصة القصيرة وشروط هذه النوع من الكتابة المتمنعة"؛ وتابع موضحا بأن "السي أحمد بوزفور شيخ وإمام القصاصين ورائد القصة القصيرة في المغرب، بكل نبله، اتصل بي وأثنى على تلك النصوص، ودفع بي إلى أن أجنح لنشرها وإصدارها ضمن منشورات وزارة الثقافة في إطار مشروع الكتاب الأول".

لقد جربت جنس الرواية قبل القصة "حمام العرصة"، يقول ضيف التهاني الذي يعتبر بأن "القصة القصيرة بمثابة مدرسة، لأنها في حاجة إلى براعة وحدق كبير على مستوى الأسلوب والرؤيا والإيقاع والتمكن من اللغة. القصة القصيرة هي مرحلة التمرس الحقيقية على الكتابة السردية..". ومع ذلك فإن الرواية "مارست علي بجاذبيتها نوعا من السلطة والسطوة، وما زلت منجذبا لها، وهي موضوع غواية لا يموت". والرواية بالنسبة إليه "فن جذاب يغريه باستمرار".

وقال أحمد الويزي "على مستوى الإنتاج القصصي أكتب بين الفينة والأخرى قصة أو قصتين، من أجل التمرن، وهو تمرين ضروري للكاتب لصقل مواهبه ووسائله التعبيرية وتقنياته في مختبر القصة القصيرة....ولا أقدم على نشرها إلا بعد الانتقاء الحقيقي لطبيعة النصوص"، فهو حسب قوله: "لا أريد أن أكون كاتبا يكرر أسلوبه ويكرر معالجته لنفس التيمات، ويبقى دائما متهيبا ويقظا لإضافة النوعية"، لأنه ببساطة "لا أدخل للكتابة ولا للنشر إلا عند اقتناعي بنصوصي التي فيها تقديرا للقارئ أولا ولذات الكاتب ثانيا".

وعن توظيفه التاريخ في صناعة الحبكة الروائية استشهد الضيف بقولة الكاتب عبد الله العروي "التاريخ لا يهم المؤرخ وحده"، من هنا وجب التمييز بين "التأريخ والتاريخ في كتابة الرواية"، لأن كتابة الرواية بنفس تاريخي تحتاج "إلى معرفة بالتاريخ، وجعل المعرفة منصة للوثب" حسب الأديب أحمد الويزي الذي قال: "أتحايل دون السقوط في مطب التأريخ، أجنح إلى التحايل التخيلي ضمن الواقعة التاريخية، وأتحرك بشكل مرن....".

 

حديث في الترجمة... وأجمل الذكريات.. وقيم الكاتب

أكد ضيف الزميل عبد الإله التهاني قائلا "لا أعتبر نفسي من الأسماء البارزة في الترجمة، أقوم بما يسعفني به الوقت والقدرة".. واعتبر الترجمة عنده "وسيلة في تكويني الشخصي" التي بدأها في المرحلة الجامعية "انفتحت على النص الفرنسي لأنقل بعض المقالات المتميزة إلى اللغة العربية، وقد كان بعض الأساتذة يقدرون هذا الجهد"، وفي مرحلة موالية سيهتم الكاتب بـ "القضايا التي ترتبط بنظريات الخطاب واللسانيات"؛ ومن ثمة قرر: "أن أستوعب مجموعة من الآليات التي يشتغل عليها كتاب مرموقين"، حيث بدأ "بترجمات بعض الحوارات لكتاب كبار ومرموقين ونشرها في مجلات ومنابر إعلامية، وانتقلت إلى ترجمة الخطب بعد أن انتقيت باقة متنوعة من خطابات جائزة نوبل". فضلا عن اشتغاله واهتمامه بأدب منطقة البلقان "انفتحت على قارة خطيرة جدا ظلت منسية ومهمشة ترتبط بأدب أوروبا الوسطى".

وأوضح بأن "أغلب ما أنتجت من ترجمات كان من اختياري وليس من اختيار دور النشر العربية، لأنني أعتبر نفسي قارئا قبل أن أكون كاتبا، وواجبي أن أقوم دائما بترجمات وأقتسمها مع مجموعة من الذواقين الباحثين عن الأدب الرفيع والتعريف بها".

وعن أجمل ذكرياته قال: "هي أجمل نصوص أسعفتني الظروف لكي التقي بها هنا وهناك"... وبخصوص القيم التي تحدد سلوك الإنسان شدد على "قيم المحبة وقيم الانضباط في العمل والصدق في العلاقات وتقديم الخدمة"...