الجمعة 23 إبريل 2021
خارج الحدود

تمازي: اتهام إدارة بايدن للسعودية بقتل خاشقجي يحتمل قراءتين

تمازي: اتهام إدارة بايدن للسعودية بقتل خاشقجي يحتمل قراءتين مولاي الحسن تمازي

التقرير الأمريكي الصادر أخيرا أدان السعودية في شخص ولي العهد، واتهمه بأنه كان وراء إعطاء الأوامر باعتقال أو قتل الصحفي جمال خاشقجي.

التقرير أثار نقاشا كثيرا حول الظرفية التي جاء فيها؛ والآثار التي قد ينتجها من حيث العقوبة المتخذة في حق قاتلي خاشقجي؛ وموقف الإدارة الأمريكية عامة من حقوق الإنسان.

في هذا الإطار ناقشت "أنفاس بريس"، الموضوع مع مولاي الحسن تمازي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، والذي أعد الورقة التالية تحت عنوان التقرير الأمريكي حول قتل الصحافي جمال خاشقجي: انتصار لحماية حقوق الإنسان أم ضمان للمصالح الإستراتيجية الأمريكية؟

يبدو أن التقرير الأمريكي الأخير، القاضي بإدانة السعودية في شخص ولي العهد، الذي اتهم بإعطاء الأوامر باعتقال أو قتل الصحفي جمال خاشقجي، ينبثق من الإستراتيجية الأمريكية التي رسمتها على مستوى سياستها الخارجية، بحيث إن المصلحة القومية الأمريكية تنبني على الواقعية السياسية التي لا تعرف صداقة دائمة ولا عداوة دائمة.

فإذا كانت المملكة العربية السعودية عرفت انتعاشة سياسية في عهد الرئيس الأمريكي السابق دولاند ترامب - بعد أن أغدقت عليه بالأموال الوافرة مقابل ضمان الحماية والمساندة، ولذلك كانت لها الشجاعة والجرأة لاغتيال رجل لا يملك قاذفات أو صواريخ عابرة للقارات، بل مجرد أفكار اعتبرتها قنابل نووية تجاه تحركاتها ومصالحها - فإن الإدارة الأمريكية الحالية رسمت توجهات جديدة تجاه المملكة العربية السعودية قد تتأسس على سيناريوهين:

السيناريو الأول:

الابتزاز والمطالبة بالمزيد من الأموال، مع الدعوة إلى إجراء بعض التغييرات الطفيفة على مستوى حماية حقوق الإنسان، دون المس بشكل النظام السياسي وبالفاعلين الأساسيين فيه، وهذا ما يمكن أن نستشفه إلى حدود كتابة هذه السطور، بحيث إن التقرير الأمريكي أدان المملكة العربية السعودية دون أن تتحرك إدارة بايدن لفرض عقوبات أو المطالبة بمحاكمة ولي العهد. سيما وأن هذا الأخير صرح بكون أن العلاقات السعودية الأمريكية قوية ومتينة، وربما أراد بذلك، تمرير خطاب قبول السعودية بالابتزاز وبالخضوع لكل المطالب الأمريكية.

وهذا السيناريو له ما يبرره، بحيث إن الحديث عن احترام حقوق الإنسان لا يتم تعميمه على مستوى العديد من المناطق الأخرى التي تتعرض يوميا لخرق سافر لحقوق الإنسان من طرف الأمريكيين أنفسهم.

السيناريو الثاني:

التحول في السياسة الأمريكية وفق مصالح جديدة، بحيث ترى الإدارة الأمريكية أن لها أولوية على كل المصالح الأخرى، حتى ولو اضطرت إلى التضحية بحلفائها، ولذلك قد يتم استغلال ملف حقوق الإنسان كوسيلة لإحداث التغيير. وهذا ليس بالشيء الجديد في السياسة الأمريكية، فلقد سبق للرئيس الأمريكي جيمي كارتر (1977 – 1981 ) أن استعمل هذا الملف لمواجهة الإتحاد السوفياتي وزعزعة الاستقرار داخله، وربما تفكيكه مستقبلا، على اعتبار أن هامش الحرية غير متاح في ظل نظام الحزب الوحيد، إلى درجة أن الإدارة الأمريكية عملت على تقليص المساعدات العسكرية لبعض الدول تحت ستار أنها لا تحترم حقوق الإنسان كالأرجنتين، الأوروغواي، جنوب إفريقيا وإثيوبيا... بل أكثر من ذلك، تركت بعض الأنظمة السياسية الموالية لها تنهار دون أن تحرك ساكنا، كنظام شاه إيران ونظام ساموزا في نيكاراغو.

غير أن هذه الإستراتيجية تغيرت في عهد الرئيس الأمريكي رولاند ريغن ( 1981 – 1989 )، إذ تم إلغاء ملف حقوق الإنسان كوسيلة ضغط في السياسة الأمريكية، بحيث تم التغاضي عن الأنظمة السياسية التي لا تحترم حقوق الإنسان مادام أنها موالية للأمريكيين، ومقابل ذلك عملت الإدارة الأمريكية على إشعال فتيل ما سمي آنذاك بحرب النجوم، بغية إرهاق الاقتصاد السوفياتي إرغامه على السباق نحو التسلح الذي ولا شك يتطلب اعتمادات المالية مهمة.

ولذلك فإن كلا الملفين: ملف حقوق الإنسان وملف حرب النجوم ساهما في انهيار الإتحاد السوفياتي.

وعليه، يمكن القول إن كلا السيناريوهين محتملين تجاه المملكة العربية السعودية، مادام أن لعبة المصالح تبقى هي الأساس في السياسة الأمريكية. فلا دولاند ترامب ولا جون بايدن بإمكانهما خرق الثوابت الأمريكية، فقط هناك تبادل للأدوار في ظل عملة واحدة.