الجمعة 23 إبريل 2021
كتاب الرأي

نانسي هوف: قادة البوليساريو وجنرالات الجزائر يحولون المساعدات الإنسانية  إلى السوق السوداء 

نانسي هوف: قادة البوليساريو وجنرالات الجزائر يحولون المساعدات الإنسانية  إلى السوق السوداء  نانسي هوف
في نهاية عام 2020 فتح الأمريكيون المفاوضات حول اتفاق دبلوماسي بين المغرب وإسرائيل. هذا الاتفاق الذي يشبه اتفاقيات مشابهة ساعدت أمريكا على فتح النقاش حولها بين إسرائيل و بعض دول الشرق الأوسط والخليج.
وفي جميع الاتفاقيات، كان الهدف هو نفسه أي تحقيق السلام بمنطقة غير مستقرة وخلق وتطوير تبادل تجاري  وثقافي. 
وفي إطار الاتفاق بين إسرائيل والمغرب، اعترف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بسيادة المغرب على المنطقة المعروفة بالصحراء الغربية. وللمغرب علاقة طويلة مع الصحراء الغربية ويدير هذه المنطقة منذ 1974. ويهدف الإعتراف الأمريكي إلى وضع السلام بالمنطقة، علما أنه ومنذ عقود من الزمن  فإن السيادة المغرية تواجه معارضة من طرف مجموعة من الانفصاليين عرفوا باسم البوليساريو.
ولي علاقة شخصية مع القضية خلال سبع سنوات. فبطلب من البوليساريو قمت بتسهيل وصول مساعدات تغذية وأدوية إلى  مخيمات تندوف المتواجدة داخل الجزائر ويعيش بها صحراويون يطالبون بالصحراء الغربية كدولة.
لكن تجربتي في تدبير هذه المساعدات أقنعتني وكونت لدي قناعة بأن البوليساريو يقوم بالشيء القليل لمساعدة الصحراويين القاطنين بالمخيمات، والذين أصبح  أملهم  هو أن تصبح الصحراء الغربية تحت الإدارة المغربية. 
إن البوليزاريو تراقب جميع المساعدات الإنسانية الموجهة إلى المخيمات وجزء كبير منها كنت أرسلها وهي عبارة عن كراسي متحركة ومواد طبية وغذائية و لم تصل أبدا إلى المخيمات.  
وفي سنة 2015 نشر المكتب الأوروبي لمكافحة الغش تقريرا حول الصحراء المغربية، و تناول  دور البوليساريو وجنرالات الجزائر في تحويل اتجاه المساعدات إلى السوق السوداء باستمرار  من ميناء وهران إلى المخيمات.
أنا شخصيا أرسلت مساعدات لم تصل أبدا إلى الأشخاص المعنيين بها وهو مشكل واجهه برنامج الغذاء الدولي والمساعدة الإنسانية، وهو ما دفعني إلى إيقاف ارسال المساعدات إلى هناك.
فالجميع يرى أن قادة البوليزاريو يعيشون حياة ترف و رغد في الوقت الذي يعاني سكان المخيمات.
للأسف لقد رأيت هذا من 1971 إلى 1989وشاهدت ما كان يقع  داخل  النظام الشيوعي بأوروبا و شرق أوروبا و روسيا. 
وكنا نرسل المساعدات و الدواء و الغذاء و لاحظت أيضا أن القادة هناك كانوا يملكون السيارات و المنازل و الغذاء هم وعائلاتهم في حين أن الفقر يستشري لدى الناس. 
إن البواليساريو أقنع العالم بأنه يتحدث باسم لاجئين صحراويين لكن الحصيلة مؤلمة.فإضافة إلى تحويل المساعدات الموجهة للصحراويين،خرق البوليزاريو اتفاق إطلاق النار خلال الخريف الماضي( 2020 ) واستهدف منطقة تحت مراقبة  الأمم المتحدة. وهذا غير مقبول و هذا يضاف إلى الكم الهائل و المتصاعد من الدلائل اليومية ضد البوليساريو في هذا النزاع.
أن ما يعرف بالبوليساريو يقود حربا دعائية قوية عبر عدة منابر صحافية وبعض أعضاء الكونغرس الأمريكي.
وقد نجحت قيادته في إقناع الكثيرين بأنه هو الممثل الشرعي للصحراويين ودفع بعض السياسيين الأمريكيين إلى التشكيك في الاتفاق الأخير والاعتراف الأمريكي بسيادة على الصحراء الغربية.
وبالنسبة البوليساريو فهذا النزاع سياسة جيدة ويعني نزاعا بعقود من الزمن و بمتناقضات ويضعون الصحراويين على الدوام في دائرة الشك في حين أنهم هم القادة يعيشون في رفاهية.  
ويجب التنويه بالقرارالأمريكي القاضي  بمواجهة البوليساريو ومساندة المملكة المغربية التي استثمرت ملايير الدولارات بالصحراء الغربية مما حول تلك الصحراء القاحلة إلى مدن مكتملة.
لقد حاورت صحراويين يعيشون بالصحراء الغربية وأكدوا لي الحرية والحياة الجميلة التي يعيشون بالمنطقة والفرق الكبير بين واقعهم وواقع مخيمات البوليزاريو حيث يعاني الناس من طرف قادة لا يفكرون إلا في مصالحهم.
وهذا الواقع يجب أن يفتح أعين الأمريكيين على أن هؤلاء لا يخدمون الصحراويين.
ولذا أدعو السياسيين الأمريكيين الذين يشككون في الاتفاق المغربي الإسرائيلي للنظر في الأشخاص الذين يطالبون بحياة كريمة.

نانسي هوف، الرئيسة المؤسسة للمنظمة الدولية لتعليم الأطفال، وهي مؤسسة بدون أهداف ربحية مقرها مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما وتهدف إلى مساعدة الأطفال في وضعية هشة بالولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، كما تقدم مساعدات للاجئين في جميع بقاع العالم.
 
(عن article 19)