الاثنين 8 مارس 2021
خارج الحدود

باحث وروائي مصري: خرافة " شيشانق " وأزمة الهوية في الجزائر

باحث وروائي مصري: خرافة " شيشانق " وأزمة الهوية في الجزائر تمثال الملك المصري الأصلي، والتمثال المزيف للملك المصري شيشانق الأول(يسارا)
تتداول صفحات الفيسبوك صوراً لتمثال مزيف للملك المصري شيشانق الأول، لتنصيبه وسط مدينة " تيزي وزو" في الجزائر!
السؤال هُنا..
- شيشانق ابن مدينة إهناسيا، ابن محافظة بني سويف المصرية الواقعة في قلب مصر وفي وريد وادي النيل ما علاقته بالجزائر؟
- ما علاقة شيشانق الذي ولد وعاش ومات في مصر بالجزائر؟
- ما علاقة السنة الفلاحية الأمازيغية بشيشانق؟
- ما علاقة شيشانق الكاهن؛ ثم الضابط ثم الجنرال الأعظم والقائد العام للجيش المصري بالجزائر؟
أنا أمتلك الدليل القاطع أنه مصري ابن مصري وأمتلك حتى ما دونه هو بخط يده على معابده وعن سيرته التي كتبها كفرعون مصري مبجل لأرض مقدسة، ماذا تملك أنت؟ بهذا المنطق سأقول دونالد ترامب مصري واخترع القصص حول ذلك ولا يستطيع أحد تكذيبي طالما أنه لا قيمة للعقل وللمنطق، وسنبين هذا فيما يلي:
الحركات الانفصالية في الجزائر مثل (الماك) تهدد الهوية الجزائرية ذات الرونق الخاص وتطعنها في مقتل بانتسابهم لحضارة ليست حضارتهم ولشعب ليس شعبهم، هذا علاوة على سرقتهم للتاريخ المصري، الجزائر لا تحتاج أن يسرق أحد تاريخ مصر ويضيفه إلى تاريخ الجزائر قصراً، الجزائر لديها هويتها الخاصة الجميلة والفريدة، أنا كمتخصص في التاريخ المصري القديم وباحث بالماجستير في ذات المجال أندهش بشدة من هذه البجاحة والجهل المطلق بالتاريخ لدى هذه الحركات وأتباعهم! .
فهم ليسوا فقط يشوهون صورة الجزائر في الأواسط العلمية المختصة بالتاريخ عموماً وبعلم المصريات خصوصاً Egyptology، ولكن يزورون هويتهم ويفرضون أنفسهم علينا فرضاً!!!
لا توجد جامعة واحدة أو مركز بحثي معتبر في العالم كله يقر بهذه الخرافات، في جميع أقسام التاريخ في كل جامعات العالم المشهورة والمغمورة ستجد أن شيشانق فرعون مصري، تسلم الحكم بعد انتخابه من قادة أفرع الجيش المصري.
لكن حسب الخرافة المنتشرة في عدة مناطق جزائرية أن شيشانق خرج على رأس جيش عرمرم لمحاربة رمسيس الثاني أو رمسيس الثالث لتحرير مصر من الظلم وانتصر على الفراعنة في عقر دارهم؟
هذا خيال طفولي مريض ومثير للسخرية والشفقة، فمن المؤكد أن من قام بتأليف هذه الأضحوكة لا يعرف من هو رمسيس الثاني ومن هو رمسيس الثالث، لا يعرف أن هذا هو عصر الإمبراطورية المصرية الحديثة وعصر المجد العسكري ولا يعرف أن رمسيس الثاني أخضع تقريباً نصف العالم القديم لنفوذه ولا يعلم كذلك أن رمسيس الثالث هزم بمفرده كل شعوب البحر الأبيض المتوسط في معركة شعوب البحر الشهيرة، إمبراطورية متنفذة بهذا الحجم يأتي شيشانق من الجزائر الواقعة على بعد آلاف الكيلومترات ويهزمها هكذا ببساطة!!
جلالة رمسيس الثاني مات 1213 ق.م، وجلالة رمسيس الثالث مات 1155 ق.م، وجلالة شيشانق الأول تولى الحكم 950 ق.م، فكيف حارب وانتصر على فراعنة ماتوا قبل ولادته أصلاً ب 250 عام؟
هل سافر عبر الزمن مثلاً؟
شيشانق لا يوجد له أي ذكر في كل التراث الأمازيغي وهذه الكذبة تم ترويجها فقط في الثمانينات من الأكاديمية البربرية في فرنسا، قبر شيشانق تم اكتشافه في مصر 1940 ولم يعلم الأمازيغ بوجوده أصلا ولا ألقوا له بالاً لأنه ببساطة لا ينتمي لهم، ولكن اغتصبوه بالقوة في الثمانينات، ظل احتفال السنة الفلاحية مئات السنين بدون شيشانق وفجأة تذكروه في الثمانينات والتسعينات؟ .
مهزلة كبرى وسرقة علنية وغبية، وأتحدى أكبر عالم أمازيغي في شمال إفريقيا وفي العالم أن يأتي بدليل أركيولوجي واحد على وجود شيشانق في الجزائر أو في أي منطقة غرب مصر عموماً.. وهذا التحدي مفتوح إلى يوم القيامة.
ما يحدث سرقة علنية لتاريخ مصر، عيب وعار على مثقفي الدولة الجزائرية أن يسمحوا بهكذا ترهات، ولكن يجب أن تتحرك وزارة الآثار المصرية ووزارة الثقافة بشكوى ضد الجزائر للأسف في اليونيسكو كما فعلتها مصر ضد الصين سابقاً ونجحت في إجبار الصين على هدم تمثال أبو الهول المزيف هناك، أقول ذلك وقلبي يعتصر ألماً، وأعلم أن مصر لن تقوم بذلك ولكن ما الحل مع هذه البجاحة منقطعة النظير؟
في النهاية كل التحية والاحترام لأهلنا العقلاء المحترمون في الجزائر الذين يرفضون سرقة تاريخ الجيران وأظن أنهم لديهم غيرة كبيرة على الجزائر، فالجزائر لا تحتاج تاريخ مزيف لتمجيدها، بل هي أمة مجيدة بذاتها.
ليس لدي أي نوايا سيئة ضد الأمازيغ بالعكس لهم كل الاحترام لكنني مجبر على الدفاع عن تاريخ بلادي وأجدادي أمام هذا الاغتصاب الممنهج لتاريخ مصر.
محمد الإدريسي، باحث وروائي مصري