السبت 16 يناير 2021
سياسة

جهة الداخلة وادي الذهب وصراع الأمتار الأخيرة بين المعارضة والرئيس

جهة الداخلة وادي الذهب وصراع الأمتار الأخيرة بين المعارضة والرئيس رئيس الجهة الخطاط ينجا (يسارا)

وجه فريق من المعارضة بمجلس جهة الداخلة وادي الذهب رسالة مفتوحة إلى رئيس المجلس الأعلى للحسابات، يشعره بموجبها بأنه يتم تبديد ميزانية جهة الداخلة وادي الذهب، وذلك باستعمالها في استمالة الناخبين. واعتبرت الرسالة، في إحاطتها لرئيس المجلس الأعلى للحسابات، بأن مثل هذه الممارسات غير المسؤولة المتمثلة في الاستعمال غير القانوني للأموال العمومية في استمالة الناخبين واستغلال الفئات الهشة بهذه الجهة من طرف المكتب المسير، هي من قبيل الدعاية السابقة لأوانها والترويج لرئيسها الخطاط ينجا. وذكرت الرسالة 10 أمثلة لبعض أوجه الاستعمال السيء للمال العام بذات المجلس، ومنها التوصل نقدا وعن طريق "ميني مارشي أمود" شهريا بمبالغ مالية لفائدة "الموالين" للخطاط، مع اعتماد في اختيار "المستفيدين" درجة القرابة والمصاهرة والانتماء لحزب الاستقلال وهيئاته الموازية، مع العلم أن الأموال التي يتم توزيعها هي في الأصل مخصصة لإنجاز مجموعة من المشاريع.

 

وأوردت الرسالة مثالا آخر يتعلق بتحويل مؤسسة الجهة من التحفيز للاستثمار إلى شركة للسكن الاجتماعي، حيث سيتم استخدام هذا المشروع المتعلق بسكن اجتماعي بثلاث جماعات "استقلالية"، هي العرگوب، بئر كندوز وبئر زران، كورقة انتخابية، إذ سيتم توزيع الشقق على أساس الولاء للخطاط ينجا والحزب الذي ينتمي إليه.

 

وفي نفس السياق أثار فريق المعارضة مسألة تمييز بين الجماعات المكونة للجهة، حيث يكون الدعم سخيا للجماعات التي يسيرها حزب الاستقلال وربط الدعم المقدم للجماعات الأخرى بمدى قابلية رئيسها على الانتماء لحزب الاستقلال في الانتخابات المقبلة لسنة 2021.

 

والتمست الرسالة في الختام  من وزير الداخلية، إيفاد المفتشية العامة للوزارة للتقصي.

     

وحول ما جاء في الرسالة من اتهامات، اتصلت "أنفاس بريس" برئيس الجهة الخطاط ينجا، فأفاد بأنه توصل خلال شهر غشت 2020 بشكاية موجهة إلى وزير الداخلية من طرف بعض أعضاء المعارضة، وقدم بتاريخ 27 غشت 2020 جوابا إلى وزير الداخلية، وكذا الوالي المفتش العام للإدارة الترابية حول ادعاءات وتهم المعارضة الباطلة الواردة في الشكاية. مضيفا أنه إذا كانت بلادنا قد نظمت الانتخابات الجماعية والجهوية، في يوم الجمعة 04 شتنبر 2015، وتشكيل مكتب مجلس الجهة بتاريخ 14 شتنبر 2015، فنحن اليوم على مشارف انتهاء الفترة الانتدابية الحالية، لكن أعضاء المعارضة، مازال يسيطر على تفكيرهم الهاجس الانتخابوي والصراعات السياسوية الضيقة، عوض المشاركة في إنجاح هذا الورش الهام.

 

واستطرد الخطاط، أنهم اختاروا -وللأسف الشديد- البكاء على الأطلال ونهج المعارضة من أجل المعارضة ونشر خطابات التيئيس والتبخيس. وقد  دأبوا على ذلك من خلال تصرفات وأعمال لا تشرف مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب.

 

وأكد الخطاط بأنه جوابا على الشكاية المقدمة من طرف بعض أعضاء "المعارضة"، من الحركة الشعبية وادعاء أن "أن جملة من الخروقات القانونية التي ظلت تشوب تدبير مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب.."، وحيث أننا في دولة المؤسسات، ودولة الحق والقانون، فإن إقرار مبدأ التدبير الحر في تسيير شؤون الجهة لا يعني منح رئيس مجلس الجهة الاستقلال المطلق أو التدبير حسب أهوائه ومزاجيته!، فرئيس المجلس يمارس صلاحياته طبقا للقانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، كما يمارس الوالي المراقبة الإدارية على شرعية قرارات رئيس المجلس الجهوي ومقررات مجلس الجهة، كما أن هناك مجموعة من مقررات المجلس لا تكون قابلة للتنفيذ إلا بعد التأشير عليها من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.

 

وفيما يخص كذلك ادعاء "عدم لمسهم لأي انخراط فعلي للمجلس الجهوي في تنزيل وأجرأة النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية بالمملكة"، أوضح أنه في إطار تفعيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس بمناسبة تخليد الشعب المغربي للذكرى الـ 60 لعيد الاستقلال، والذكرى الـ 40 للمسيرة الخضراء، أبرم المجلس الجهوي عقد برنامج التنمية المندمجة الخاص بجهة الداخلة – وادي الذهب، والاتفاقيات الـ 12 المنبثقة عنه، بغلاف مالي إجمالي يصل 14.028.830.000,00 درهم، يساهم المجلس الجهوي في تمويله بـ 2.042.850.000,00 درهم، وذلك تفعيلا لآلية التعاقد بين الجهة والدولة، واعتمادا على مبادئ الحكامة المسؤولة.

 

وأردف الخطاط قائلا، لعل أهم ما ميز هذا البرنامج التنموي الهام الذي يضم برامج مهيكلة كبرى وأخرى جهوية للقرب، هو الانخراط الإيجابي والفعال لمجلس جهة الداخلة وادي الذهب، في أجرأته وتنفيذه، والوفاء بالتزاماته المالية. كما أن هناك أجهزة الحكامة التي تشرف على تنفيذ مشاريع عقد برنامج التنمية، كلجنة القيادة التي يرأسها وزير الداخلية يترجم الأهمية الدستورية لمؤسسة الجهة. وإن عدم استيعاب موقف موقعي الرسالة لأهمية ودور المعارضة في إغناء التجربة الجهوية وسقوطهم في منطق الصراعات السياسوية الضيقة، عوض المساهمة في ترسيخ المكتسبات المحققة وتعزيزها، دفعهم إلى اختلاق وضعيات وهمية ومحاولة التشويش على المسار الذي انخرطت فيه الجهة بإيجابية، وهو ما  لا يمكن تفسيره إلا بالعجز عن المساهمة الإيجابية في تحقيق انتظارات وتطلعات المواطنين بالجهة ولجنة الإشراف والتتبع التي يشرف عليها والي جهة الداخلة – وادي الذهب. وعلى غرار جميع جهات المملكة، يخضع تدبير الجهة لتدقيق وافتحاص سنوي تنجزه لجنة مشتركة ما بين المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، وكذلك لمراقبة المجلس الجهوي للحسابات طبقا للتشريع المتعلق بالمحاكم المالية، ولم تسجل هناك أية خروقات تذكر.