الثلاثاء 1 ديسمبر 2020
كتاب الرأي

الحسن زهور :قضيتنا الوطنية والصراع الإماراتي التركي

الحسن زهور :قضيتنا الوطنية والصراع الإماراتي التركي الحسن زهور
لا يمكن لأي مغربي يحب وطنه إلا أن يثمن ما قامت به الإمارات من فتح قنصليتها بالعيون قبل يومين من انعقاد مجلس الأمن حول قضية الصحراء المغربية، وهو موقف سياسي دولي يحسب لها لتلتحق ببعض الدول الإفريقية التي فتحت قنصليتها في العيون والداخلة.
ما قامت به الإمارات مؤخرا له دلالات متعددة:
أولا :- موقف بنكهة اعتذاريه لما صدر عنها سابقا اتجاه المغرب الذي كان السند الرئيسي للإمارات أثناء استقلالها وبناء دولتها وأجهزتها.
ثانيا:- هي رسالة إلى المحور السياسي الإخوان الذي تتزعمه تركيا وقطر، و تقول الرسالة بأن المواقف المساندة تكون بالأفعال وليس بالأقوال. وفي نفس الوقت هي إحراج سياسي ووطني لأذرعهما الإيديولوجية في المغرب التي انحازت لتركيا في صراعها مع الإمارات. فهل ستنحاز هذه الأذرع في المغرب إلى جانب مصلحتها الوطنية و تشيد بالمبادرة أم ستسكت عن الإشادة خوفا من إغضاب راعيتها.
ثالثا:- لن ننتظر من هذه الأذرع إشادة فقد اعتدنا منها الصمت، ولنا أمثلة، فلم نسمع عنها إدانة لما فعله السفير الفلسطيني في الجزائر بحضور نشاط رياضي للبوليساريو و تسلم علم الجمهورية الوهمية، و لم نسمع منها إدانة لما فعلته حماس عندما أذنت لما يسمى ب" اللجنة الفلسطينية لمساندة الشعب الصحراوي" بإقامة خيمة لهذه الجمعية بين الخيام التي نصبتها حماس على الحدود الإسرائيلية مع غزة؛. و الغريب أن بعض هذه الأذرع في المغرب تؤول ما قامت به الإمارات لصالح قضيتنا الوطنية هو محاولة لجر المغرب إلى صفها,، و نجيب هذه الأذرع بأن كل ما هو في مصلحة قضيتنا الوطنية نؤيده، لأن مبدأنا هو " مصلحة الوطن أولا".
وتذكر هذه الأذرع بأن المصلحة الوطنية تتناقض مع ما تقومون به لصالح تركيا ضد فرنسا بتأجيج عواطف الناس الدينية لمقاطعة البضائع الفرنسية، و تعرفون جيدا أن أمر المقاطعة صدر من الجماعة الأم، فالمهم عند الجماعة في هذه المقاطعة هي مناصرة رعايتها تركيا في صراعها مع فرنسا.
رابعا:-الوطنية المغربية هي الأساس، و قضيتنا الوطنية هي المقياس التي يجعلنا نشيد بالدول الداعمة لنا مهما اختلفنا معها إيديولوجيا.
فهل تستطيع هذه الجمعيات و المنظمات المغربية، التي ما زالت مرتبطة بالإيديولوجيات الشرقية بالولاء، أن تثمن مبادرة الإمارات أم أن الانحياز إلى قضايا الغير و مصالحه أولى و أهم من تبني قضية الوطن ومصلحته؟؟
ننتظر موقفا وطنيا منها.
الحسن زهور، كاتب ومحلل سياسي