الخميس 29 أكتوبر 2020
منبر أنفاس

خليل البخاري: إضاءة تربوية.. الموسم الدراسي الحالي وأنماط التعليم

 
خليل البخاري: إضاءة تربوية.. الموسم الدراسي الحالي وأنماط التعليم خليل البخاري

تواجه المؤسسات التعليمية، مع بداية هذا الموسم الدراسي الاستثنائي بامتياز، تحديات كبرى بسبب جائحة كورونا واحتمالات استمرارها سريعا ليطلق أبواب مؤسساتنا التعليمية بمختلف أسلاكها التعليمية.

واقع الحال، هناك ضرورات ملحة لحوكمة نموذج التعليم الإلكتروني بعد أن شابه الكثير من الأخطاء تتمثل في الحضور غير النوعي لمشاركة التلاميذ في الدروس حين تتيح الدروس الإلكترونية تسجيل التلميذ حضوره من دون قدرة الأستاذ من عدمه، مما يجعل الدرس المقدم مجرد تسجيل فقط من دون أي تفاعل بين الأستاذ وتلامذته.

 

قبل جائحة كورونا، لم يكن لنساء ورجال التعليم غير الاهتمام المفرط بتقديم الدرس بطريقة متكاملة من خلال التفاعل المباشر واللقاء مع التلاميذ في الفصل الدراسي. وأداؤهم مرتكز على ثلاثي العملية التعليمية: المنهج، الأستاذ والتلميذ. وعندما تقدم الدروس أمام التلاميذ، تتلوها عملية تسجيل التلاميذ لأهم محاور الدروس في تفاعل مباشر مع الأساتذة والذين يحسون بأن رسالتهم النبيلة العلمية قد وصلت. لكن عندما انتشرت جائحة كورونا، تغيرت محتويات ومضامين التواصل العلمي مع التلاميذ. فظهر ما يعرف بالتعليم الإلكتروني كناظم تعليمي جديد طبق بعديد من مؤسساتنا التعليمية. وربما قد يستمر هذا الناظم في ظل تزايد أعداد المصابين بوباء كورونا خاصة وسط التلاميذ، وكذلك رجال ونساء التعليم والأطر الإدارية، وكذلك بسبب استمرار التباعد الاجتماعي كوسيلة احترازية وقائية فرضتها جائحة كورونا. ويكذب من يقول بأن هذا النمط هو النمط الأحسن والأمثل في جودة العملية التعليمية التي ننشدها، والتي من خلالها نتواصل مع تلامذتنا..

 

لقد غيرت جائحة كورونا من الأنماط الاجتماعية ومنها التعليم. فقد أعيد وبقوة مسار التعليم الإلكتروني الذي أثير حوله الجدل وعدم الاعتراف له لدى الكثير من المؤسسات التعليمية. واعتبر تعليما سطحيا غير مثمر. لكن بعدما أغلقت المؤسسات التعليمية أبوابها ضمن الحجر الصحي، كان المساندون والمؤيدون للتعليم الإلكتروني يأملون في أن الوقت قد حان لتثبت هذه الطريقة التي أسيء فهمها وجدارتها. لقد ظهرت أهمية التعليم الإلكتروني كضرورة فرضتها جائحة كورونا وكبديل لنمط التعليم الحضوري.. ورغم أن التعليم الإلكتروني هو امتداد للتعليم عن بعد، ذو الجدل العلمي، فإن مضمونه أكثر قبولا للتعليم والتعلم. فالتعليم الإلكتروني ينقسم إلى تعليم الكتروني متزامن، يحتاج إلى الأستاذ والتلميذ، وتتوفر فيه عملية التفاعل المباشر بينهما من خلال الفصول الافتراضية، عكس التعليم الإلكتروني غير المتزامن، ويتمثل في عدم ضرورة وجود الأستاذ والتلميذ في نفس وقت التعلم.  والتلميذ يستطيع التفاعل مع المحتوى الدراسي التعليمي مت خلال البريد الإلكتروني كأن يرسل رسالة إلى الأستاذ، يستفسر منها عن شيء ما، ثم يجيب عليه الأستاذ في وقت لاحق.

 

أما التعلم المدمج فهو مزيج من اللقاء المباشر في الفصل الدراسي والتواصل عبر الإنترنيت والتعلم الذاتي. هذا النمط من التعليم يستوجب متطلبات رقمية وسرعة في صبيب الإنترنت إضافة إلى موارد بشرية مؤهلة وبنية تحتية تتلاءم مع المسار، والتي تفتقدها عديد من مؤسساتنا التعليمية بمختلف أسلاكها التعليمية.

 

إن العيب في الواقع ليس في التكنولوجيا الحديثة، بل في منظومتنا القيمية. فالتكنولوجيا محايدة .

إن التعليم عن بعد ونمط تعليمي فرضته جائحة كورونا يحتاج بدوره إلى ضوابط تقنية وضوابط أخلاقية. ولكنه في الواقع لن يكون بديلا حقيقيا للتعليم الحضوري التقليدي، بل هو في نظري حالة استثنائية ومؤقتة وتوجه عالمي.

 

وصفوة القول، ينبغي علينا جميعا أن نتحد لإنجاح هذا الموسم الدراسي الاستثنائي. فالمسؤولية مشتركة في هذه المهمة العسيرة ما بين الجهات المعنية بتدبير قطاع التربية والتعليم والأساتذة والتلاميذ والأسر لعبور هذا الموسم الدراسي الاستثنائي كحالة طارئة ومؤقتة، والعودة بسلام إلى الفصول الدراسية التي هي الفضاءات الحقيقية لرجال ونساء التعليم.

 

- خليل البخاري، باحث تربوي