الجمعة 23 أكتوبر 2020
مجتمع

من يقف وراء ترحيل مواطنين في وضعيات صعبة إلى وزان ؟

من يقف وراء ترحيل مواطنين في وضعيات صعبة إلى وزان ؟ مواطنون في ضعية صعبة تائهون في وزان
إذا كان المغاربة يضعون أياديهم على قلوبهم كل مساء وهم/ن ينتظرون ما ستحمله لهم/ نشرة وزارة الصحة من أخبار عن الحالة الوبائية بالمملكة المغربية، فإن أهل وزان معاناتهم/ن مضاعفة.
فساكنة  المدينة تستيقظ وغالبيتها تتساءل عن عدد المواطنين في وضعيات صعبة ، انتهكت جهات مجهولة حقهم/ن في التمتع بالحد الأدنى من مقومات الكرامة ، فقامت بترحيلهم من مدن أخرى ، وألقت بهم بوزان كما تلقى النفايات المنزلية بمطارح الأزبال ؟ 
مواقع التواصل الاجتماعي ملتهبة هذه الأيام، تؤثثها صور مواطنين كل واحد منهم يدفن بداخله قصة مأسوية شلت دماغه، وحكمت عليه بمغادرة دائرة المألوف ، والمتوافق حوله، والأخلاق العامة . وبدل أن تفعل السلطات العمومية أحكام الدستور على هذه الفئة من المواطنين،  فتضمن لهم الحق في الحياة، والحق في السلامة الجسدية والمعنوية، والحق في التمتع على قدم المساواة بالعلاج والعناية الصحية، والحق في الحماية الاجتماعية....كانت العملة الوحيدة التي اختارتها السلطات العمومية -هنا وهناك- في التعامل معهم، هي إغلاق كل المنافذ التي تقود للحقوق المذكورة، وفتح الأبواب على مصراعيها أمام التمييز بسبب وضعهم الشخصي الذي يحضره الدستور . ويا ليت الأمر وقف عند هذا المستوى، بل وصل انتهاك كرامتهم التي ينتصر تصدير الدستور لحمايتها، إلى حد ترحيلهم من مناطق أخرى وتفريغهم بدار الضمانة تحت جنح الظلام . فتاهوا في شوارع المدينة، وأزقتها، وفضاءاتها العامة، بحثا عن لقمة يقتلون بها الجوع الذي يلوي أمعائهم، أو زاوية يسرقون فيها غفوة نوم ... فراشهم الأرض، وغطائهم لسعات الشمس الحارقة ....بعضهم يمشي في الفضاء العام كما ولدته أمه، وآخرون القصص التي عاشوها جعلت العنف سلوكهم .... لكناتهم وسحناتهم البعيدتين عن دار الضمانة، وتواجدهم بعدد كبير وفي نفس اليوم بالمدينة ، كلها قرائن كافية تبصم على أن الجريمة مدبر لها ، وهو ما يطوق النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بوزان بمسؤولية إصدار أوامرها لفتح تحقيق ، سيقود لا محالة لوضع اليد على هذا "المجهول" الذي يقف وراء جريمة الترحيل التي راح  ضحيتها مواطنين ، كان على الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بالمدن التي تم ترحيلهم منها أو إليها ( وزان) أن  تعمل على"  تعبئة كل الوسائل المتاحة ، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين ، على قدم المساواة ، من الحق في العلاج والعناية الصحية ..." ( الفصل 31 ) . 
وفي انتظار تسليط الضوء على هذه الجريمة المكتملة العناصر، وجب التذكير بأن مدينة القصر الكبير جرب عليها نفس " المجهول " فعله اللاإنساني مطلع فصل الصيف الجاري ، كما أن مدينة بني ملال كانت ضحية نفس الفعل الاجرامي قبل سنوات، لكن يقظة المجتمع المدني الجاد تسلح بالمقاربة الحقوقية في التعاطي مع الموضوع ، فكان من نتائج ترافعه توفير الحماية لهؤلاء المواطنين، وتوفير العناية الصحية للبعض ، ونقل البعض الآخر لمراكز الإيواء في انتظار ربط الاتصال بعائلاتهم، ولم ينهكه الترافع من أجل حماية هذه الفئة من المواطنات والمواطنين، والنهوض بحقوقها .  
 لذلك لماذا لا تحذو الدولة والمؤسسات العمومية والمجلسين الجماعي والإقليمي، فتعجل بتوفير العناية الصحية لمن يعاني من اضطرابات نفسية ، وتنقل الباقي لمركز الإيواء المؤقت( دار الباشا سابقا ) الذي كلف تأهيله البسيط حسب بعض المصادر حوالي 20 مليون سنتيم، وتم وضعه تحت اشراف جمعية تأسست في عز وباء كورنا، وحصلت على وصل الإيداع النهائي داخل الآجال القانونية، وهو التعامل الذي تطالب الإطارات الحقوقية بالمدينة بتنزيله وتعميم اعتماده على جميع الجمعيات، لأنه صلب قانون الحريات العامة كما تم تتميمه وتعديله . كما أن الجمعية المذكورة تعددت مصادر تغدية حسابها البنكي بالملايين التي من دونها لا يمكن توفير الحد الأدنى من شروط العيش بكرامة لساكنة المركز من الأشخاص في وضعية الشارع . لكن الحماس الأول الذي طبع لحظة التأسيس سرعان ما انطفأ، وهكذا سجل أكثر من ملاحظ موضوعي ، غياب صوت هذه الجمعية في ما حدث أخيرا ، غياب فسره البعض بترجيح مكتب الجمعية لكفة المقاربة الخدماتية على المقاربة الترافعية، وأرجعه البعض الآخر إلى لحظة التأسيس التي لم يتم انضاج  شروطها . لذلك سيسلك مكتب الجمعية قفزة نوعية إن تفاعل مع ما ترغب الفعاليات الصادقة في ضخه من أفكار ومقترحات في أوصال الجمعية، كفيلة من أن تجعل من الجمعية إضافة نوعية في المشهد الجمعوي بالمدينة بدل أن تكون مجرد رقم من الأرقام.