الاثنين 23 نوفمبر 2020
كتاب الرأي

محمد الشمسي: "توبة الحاج" لم تكن نصوحا ويبطلها تحريفه للمادة 15

محمد الشمسي: "توبة الحاج" لم تكن نصوحا ويبطلها تحريفه للمادة 15 محمد الشمسي
أعلن "الحاج" توبته، لكنها لم تكن توبة نصوحا ولا صدوقة، بقدر ما كانت "تقية شيعية مكشوفة"، حاول من خلالها أن يصنع لنفسه موالين من أخيار المفوضين القضائيين نساء ورجالا الذين هم شركاء للمحامين في روتين عدالة لا ينتهي، شكر الحاج "جيشه الوهمي" الذي زعم أنه ناصره وشايعه وبايعه في هجمته غير المبررة على هيئة بنقيبها، لكن واقع الحال يقول أن "الحاج" وبعد "زبلته تلك" بقي وحيدا أعزلا بعد أن انفض من حوله من كان يتوهمهم أتباعا ومريدين كما وقع ل"ملك ملوك إفريقيا"، وقد ضُبط متسللا يعض على الأصابع يدفع فاتورة "اللسان ما فيه عظم"، وهو الذي انتحل صفة رئيس الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين في خرجته الإعلامية العمياء، والحال أن حظوظه في المنصب مثل "حظ إبليس في الجنة"، ويكفيه عزلة أنه وصف زملائه "اللي عايقين بيه" ب"المندسين" ودعا عليهم "بالخزي"، وهذا برهان لمعرفة حجم الرجل وسط قبيلته.
أشهر صاحبنا إسلامه ( الإسلام بالمفهوم اللغوي للكلمة) وهو يتحدث عن" شرفاء مهنة المحاماة" وهل من يصف نقيب المحامين ب"البلطجي" فيه مثقال ذرة احترام للمحامين؟، وأما قصة الجود على البعض بسيجارة أو فنجان قهوة فلم يذكر "الحاج" المقابل الذي كان يرجوه "ممن أحسن إليهم" ، فهو "مكيعطيش شي حاجة فابور"، فإن أدى ثمن قدح قهوة جنا منه قيمة "طابلة بكراساها"، وإن سدد قيمة سيجارة ربح "رخصة ديال صاكا"، لذلك كان إسلامه منقوصا ( ودائما بالمعنى اللغوي للإسلام المشتق من أسلم) .
وأما ما يفسد توبة "الحاج" فهو عصره للمادة 42 عصرا ليستخرج منها قيحا يتمرغ فيه ليبيح لنفسه ما ليس له حق فيه، فجوهر المادة 42 يقوم على قيام المفوض القضائي بتحصيل الديون الخاصة والحالة الأداء والتي تستلزم ممارستها أن يمثل المفوض القضائي الجهة الدائنة ضد الجهة المدينة، ويدافع عن مصالحها ويقوم بجميع الإجراءات لأجل ضمان استرداد دين "موكله أو موكلته"، هو بذلك يصبح ممثلا لطرف في الخصومة وليس مجرد منفذ أو مبلغ لإنذار أو لحكم، وهذا ليس من التحكيم ولا من الوساطة في شيء كما زعم"الحاج"، لأن أركان التحكيم والوساطة مستقلة بقانونها المنظم لها، ومحاولة "الحاج" إسقاط المادة 42 على الوساطة والتحكيم شبيهة بإسقاط قمامة الأزبال من النافذة، ثم إن هناك فرق بين التنفيذ الودي الذي أرهقنا به "الحاج"و الذي يفترض وجود حكم قضائي قيد التنفيذ، وبين الصلح أو التنازل الذي يقع بين الخصوم دون اللجوء للقضاء أو أثناء سريان الخصومة بينهم، وبين فعل تحصيل الدين الذي هو مبادرة من المدين لمطالبة الدائن بالدين، ونجيبه بما قاله عمرو بن كلثوم في معلقته "ألا لا يجهلن أحد علينا".
لكن "اللي كيجيب الكاو" لتوبة "الحاج" هو تحريفه للمادة 15 من القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين "اللي طيح عليها لباطل"، فالمادة 15 تتحدث عن اختصاصات المفوض القضائي على سبيل الحصر والمتمثلة في القيام بإجراءات التبليغ وبإجراءات تنفيذ الأوامر والأحكام والقرارات وكل العقود والسندات التي لها قوة تنفيذية مع الرجوع إلى القضاء عند وجود أي صعوبة باستثناء إجراءات التنفيذ المتعلقة بإفراغ المحلات والبيوعات العقارية وبيع السفن والطائرات والأصول التجارية ( إلى آخر المادة المذكورة)، ولا وجود لأي اختصاص بتحصيل الدين في المادة 15 المكذوب عليها، ولأن "الحاج" يستهويه الاستدلال بالقرآن الكريم نحيله على قوله تعالى في سورة البقرة " يحرفون الكلم من بعد مواضعه ...".
ويتشبث "الحاج" بلقب"الحاج" وكأنه مرتبة من العلم ودرجة في التحصيل المعرفي، وما أصدق قولة السلف "الله ينجيك من الحاج والعجاج والفيراج ولبحر لهاج"، فأما "العجاج" ( الريح القوية) فخبرنا أذيته، وأما "الفيراج" ( الطريق الملتوية أو المنحرفة) فعلمنا خطورته، وأما هيجان البحر فلا أحد يجهل فظاعته، وأما "الحاج" فها نحن نتذوق طعم شروره...