الأربعاء 23 سبتمبر 2020
منبر أنفاس

عبدالسلام بنعيسي : جشعُ مدارس حرة يحوّلُ فرحة الباكالوريا إلى مأساة

عبدالسلام بنعيسي : جشعُ مدارس حرة يحوّلُ فرحة الباكالوريا إلى مأساة عبدالسلام بنعيسي
غمرني وزوجتي شعور كبير بالفرح والسرور حين حصل ابننا، بصفته مرشحا حُرّا، على شهادة البكالوريا شعبة الآداب العصرية في الدورة الثانية لهذه السنة، وحصل عليها بميزة مستحسن، وبدأنا نفكر ونخطط، هو والأم وأنا، في نوعية المدرسة العليا، أو الجامعة، أو المعهد الذي يمكن أن يتقدم ابننا لمتابعة دراسته العليا به أو بها..
هذه الفرحة التي شعرنا بها، لمدة من الزمن، الزوجة والابن وأنا تلاشت وبدأت تتحول إلى كابوس حين ذهبتُ للمديرية الإقليمية بالرباط للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة الموجود مقرّها بحي الليمون،للحصول على شهادة البكالوريالابني، فلقد فوجئت بهم يخبرونني أنهم سلموا الشهادات للمدارس الحرّة لتقوم هي بتسليمها لذويها..
ولما وصلتُ الثانوية التي كان ابني مسجلا للدراسة فيها في بداية السنة، وتوقّف عن الذهاب إليها بعد فرض الحجر الصحي عقب جائحة كرونا، طالبا الحصول على شهادة البكالوريا لنجلي، طرقتُ الباب الحديدي للثانوية، وبعد مدة وجيزة جدا، بدا لي، خلف هذا الباب، مستخدمٌ يشتغل بالمدرسة، وشرحت له الغاية من مجيئي إلى الثانوية والمتمثلة في رغبتي في الحصول على شهادة البكالوريا لابني، أخذ المستخدم يخاطبني من الداخل والباب مغلقٌ في وجهي، ورغم إلحاحي على فتح الباب والسماح لي بولوج بهو الثانويةللتفاهم داخلها حول الموضوع، إلا أن المستخدم أصرّ على عدم فتح الباب، ومكث يخاطبني من داخل الثانوية، وأنا خارجها والعرق يتصبب من جسدي وأنا تحت أشعة الشمس الحارقة..
وبعد أخذٍ وردٍّ وسجال دون نتيجة، مدّني ذلك المستخدم من خلف الباب بورقة تحت عنوان:اعتذار عن عدم أداء الواجبات المدرسية بوقتها واعتراف بالدين، ودعاني إلى توقيع تلك الورقة التي كان محتواها هو التالي: أنا الموقع أدناه أتقدم لمؤسسة يوسف بن تاشفين بالاعتذار عن عدم أداء الواجبات المدرسية في وقتها وتأخري في أدائها إلى يومنا هذا مما سبب عرقلة واضطرابا للسير التربوي والمادي بشكل خاص للمؤسسة. وأعترف بأن الواجبات المتبقية بدون أداء هي دين في ذمتي وأتعهد وألتزم بأدائها عند المطالبة، ولن أطلب أي شهادة مدرسية إلا بعد أداء الواجبات كاملة..
وحين أشعرت المستخدم أن ابني انقطع عن الدراسة بالمؤسسة المذكورة، ابتداء من شهر مارس الفائت، حين تم الإعلان عن الحجر الصحي بسبب كرونا، وأنها لم يعد لها أي صلة به، وأنه كان يهيئ دروسه اعتمادا على نفسه في المنزل،وعندما أفدت المستخدم أنني قد أتفهم طلب أداء سعر رسوم دفع ملف ابني من طرف المؤسسة المذكورة لاجتياز امتحانات البكالوريا، ولكن أن أؤدي، ما سُمّي بواجبات مدرسية عن مدة زمنية لم يتابع فيها ابني دراسته بالثانوية، فهذا ما لا يمكن لي قبوله، قال لي المستخدم، ما لدي قلته لك، وبوسعك فعلُ ما تشاء، فشهادة ابنك لن تحصل عليها، إلا طبقا للشروط المعلن عنها.
بعد هذا الجواب (( القاسح)) من المستخدم، توجهت إلى المديرية الإقليمية بالرباط للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا، لأقابل أي مسؤول هناك وأستفسر منه عن سبب تسليم المديرية شهادة بكالوريا ابني للثانوية المذكورة، دون إلزامها بضرورة تقديمها لصاحبها عندما يتقدم للحصول عليها منها، وأخبرهم أنني أصبحت عرضة لنوع من الابتزاز، وأن شهادة ابني محجوزة عند إدارة الثانوية المذكورة، وأن هذا فعل مخالف للقانون، وأنه لا يجوز لمؤسسة تربوية حجز شهادة طالب وعدم إعطائها له تحت أي مبرر، وأن عليها تسليمه شهادته، وإن بدا لها أنه رفض أداء ما بذمته لديها من ديْنٍ عليه، فإن بإمكانها اللجوء إلى القضاء لطلب ما تعتبره حقها، وأنه ليس مقبولا منها قانونيا، أن تأخذ ما يبدو لها حقها بيدها..
حين توجهت للمديرية المذكورة وأنا متحمسٌ لإقناعهم بوجهة نظري هذه، ودفْعهم للتدخل لدى المؤسسة التعليمية التي تقع تحت وصايتهم، لإجبارها على تسليمي شهاد ابني، وجدت أمامي العديد من المواطنين على شاكلتي مكدسين في مكتب صغير في الحرِّ الشديد وفي ظروف كرونا، ينتظرون استقبالهم لإنصافهم مما هم فيه، لكن الجواب الذي تلقيناه جميعنا من طرف شاوش أو سيكيريتي يجلس في مكتب خلف باب يشكل المدخل الرئيسي للمديرية هو التالي: اكتب شكاية وقدمها لنا في الموضوع، النائب أو المدير الذي تريدون التواصل معه في اجتماع، وتفرقنا إلى منازلنا خاويي الوفاض، والبعض منا قرّر اللجوء إلى القضاء.
لاشك في أن هذهالحالة تجسد حالات عدة آباء وأسر على امتداد الخريطة الوطنية مع بعض المدارس الحرة التي حوّلت فرحتهم، بنجاح أبنائهم في البكالوريا،إلى مأساة، إذ ترفض هذه المدارس تسليم الشواهد إلى ذويها، دون الحصول على ما تسميه واجبات مدرسية لم تقم بها، بسبب انقطاع التدريس فيها نتيجة كرونا، ورغم أن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني عمّمت مذكرة بتاريخ 4 غشت 2020 تحت رقم الإرسال2562/15 على مديريات المدارس العمومية تأمرهم فيها بتسليم الشواهد لذويها...
فمن يحمي هذه الأسر والمجتمع من هذا الجشع الذي بات يطال حتى المجال التعليمي في بلدنا، ومن الذي سيتدخل لإلزام هذه المدارس بتسليم الشهادات لأصحابها، حتى لا تفوتهم فرصة التسجيل في الجامعة لمتابعة دراساتهم الجامعية؟ في رفض بعض المدراس تقديم الشهادات لأصحابها، تجاوز صريح على القانون، واستعمال لمنطق (( شرع اليد))، فأين هي الحكومة والوزارة الوصية من تجاوز قوانينهما التي يفترض فيهما صونها؟؟؟