الاثنين 23 نوفمبر 2020
اقتصاد

زهير لخيار: أي تأثير لجائحة "كورونا" على التوازنات الماكرو اقتصادية؟ (4)

زهير لخيار: أي تأثير لجائحة "كورونا" على التوازنات الماكرو اقتصادية؟ (4) د.زهير لخيا
يشرح د.زهير لخيار، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق المحمدية (خبير في التخطيط الاستراتيجي والتنمية المحلية التشاركية) في حوار على حلقات، مع "أنفاس بريس"، تداعيات "كورونا" على الاقتصاد الوطني، معرجا على الفرص المتاحة للمغرب عبر وضع مخطط للإقلاع الاقتصادي يعطي الألولوية للتعليم والصحة والبحث العلمي.
ويتطرق محاورنا إلى الاجراءات المستعجلة التي على الدولة اتخاذها من أجل صمود الاقتصاد الوطني.
 
*ما نظرتك للوضع الواقعي لمتغيرات  الاقتصاد المغربي؟ 
**أرخت جائحة كورونا  بظلالها على العالم بأسره وبالتالي لن يشكل الاقتصاد المغربي استثناء من هذا التأثير. 
ولذلك بدلت الحكومة المغربية عدة مجهودات تحاول من خلالها الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية من خلال ضخ الرساميل الكافية بالاقتصاد المغربي. فإلى أي حد ستساهم هذه المجهودات في الرفع من الدخل الإجمالي الداخلي الذي يؤشر بالفعل إلى التطور الاقتصادي لأي بلد كان ؟
الإجمالي الداخلي الذي يؤشر بالفعل إلى التطور الاقتصادي لأي بلد كان ؟
يعتبر هذا العمل بمثابة تحليل لأثر حجم المتغيرات الماكرو اقتصادية على الاقتصاد الوطني من خلال المجاميع الاقتصاديةagrégats économiques الأساسية المكونة للاقتصاد الوطني وهي: الاستهلاك الوطني والدخل الوطني والاستثمار الوطني والإنفاق العمومي والمداخيل الضريبية والصادرات والواردات..
بالنظر إلى الاختلافات الواضحة بين الأرقام التي تصدرها الجهات المسؤولة عن الاحصاء وعن صناعة الأرقام، فإننا سنحاول أن ندرس بداية الأثر الاقتصادي لهذه السياسات تحث زاوية كل هذه الأرقام بالرغم من اختلافها ذلك أننا سننجز هذه الدراسة بناء على عدة سيناريوهات مختلفة باختلاف الأرقام المقدمة. 
وقبل الخوض في دراسة الأثر الواقعي لما أقدمت عليها الحكومة،  نفترض أن المعطيات التي نتوفر عليها صحيحة و قابلة للتحليل و المناقشة.
 ولذلك فإننا سنستند إلى معطيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط  والخزينة العامة للمملكة المغربية و كذا مكتب الصرف كما سنقتصر على المقارنة بين سنوات 2018 و 2019 و 2020 أي قبل الجائحة و بعدها. 
وكما تجدر الإشارة ولتفادي التكرار فإن كل الأرقام المقدمة ستكون بمليون الدرهم وذلك درءا لكتابة الأرقام الطويلة التي قد تسبب في فرض بعض الصعوبات على مستوى كتابتها و قراءتها كذلك. 
 
الدخل الوطني: رفعه هدف كل الاقتصادات
كما تشير منشورات الجهات المسئولة، فإن الدخل الوطني انتقل من 1157673  برسم سنة 2018 إلى 1196019  برسم سنة 2019 .
وبما أنه لا زال لم يتوفر لدينا الرقم المؤشر للدخل الوطني، فإننا سنستند إلى السيناريو المبني على توقعات  المندوبية السامية للتخطيط الصادرة في تقريرها  ألظرفي والذي يفيد أن الناتج الداخلي الخام سينخفض  بعد الجائحة بنسبة 1.8 %.
وبالاستناد إلى هذه المعطيات يمكن القول أن الدخل الوطني سيرتفع بقيمة 38346 ما بين سنتي 2018/2019 وسينخفض بقيمة 21528,342 ما بين 2019/2020 و هو الشيء الطبيعي لأن الجائحة اضطرت الحكومة إلى اتخاذ تدابير تقليصبة لكل الدخول الوطنية و بالتالي سيكون هناك تباطؤ في إيقاع تطور الدخل الوطني.
 
الاستهلاك الوطني: رافعة لكل السياسات الاقتصادية 
بالاستناد إلى نفس الجهات المصدرة للمعطيات، يمكن القول أن الاستهلاك الوطني انتقل من 754308 برسم سنة 2018 إلى 776122 برسم 2019 وحيث أننا هنا أيضا لا نتوفر على المعطيات الخاصة بالاستهلاك الوطني لسنة 2020 سنستند إلى سيناريوهين اثنين أولهما مبني على التوقعات التي أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط في تقريرها عن الوضعية الاقتصادية لسنة 2019 و آفاقها برسم سنة 2020 و التي تشير أن الاستهلاك الوطني سيرتفع بنسبة 3,3 %. 
  
العلاقة الطردية وغير المتناسبة بين الدخل والاستهلاك
وبالرجوع إلى معطياتنا نجد أن هذه التوقعات قد احترمت قاعدة  العلاقة المتحدث عنها سلفا  ذلك أن هذه الأرقام المقدمة أنتجت على الفور ميل حدي للاستهلاك يساوي 0,57 ما بين 2018 و 2019 و هو الرقم الذي يتموقع بين الصفر والواحد  والمعنى هنا أن المغاربة يستهلكون حوالي 57 % من كل زيادة في دخولهم ويتركون النسبة الباقية للادخار. وبالرغم من أن واقع الحال بالمغرب لا يعكس هذا الأمر يمكن القول أن العلاقة المنطقية متوفرة.
ولكن حينما استندنا إلى التوقعات التي قدمتها المندوبية بعد تعديلها بالنظر إلى ظهور جائحة كورونا و المتعلقة بسنة 2020 نلاحظ أنه تم الزيغ عن هذه القاعدة ذلك أن الميل الحدي للاستهلاك تجاوز قيمته الواحد بل أصبح سالبا وهو ما يتنافى تماما مع القاعدة الرابطة بين الدخل والاستهلاك. 
إن التوقعات المقدمة لم تأخذ بعين الاعتبار جائحة كورونا لأن المندوبية قد أصدرت تقريرها قبل أن يتأكد أمر هذه الصدمة الاقتصادية و لذلك راجعت المندوبية أرقامها للمرة الثانية لتصدر تقريرا آخر  عن توقعاتها آخذة بعين الاعتبار جائحة كورونا و الذي يفيد أن استهلاك الأسر سيرتفع بنسبة 1.2% .
الاستثمار الوطني: المؤثر الاقتصادي في طرفي المعادلة 
 الاستثمار من المرتكزات الأساسية للنمو الاقتصادي بجلبه لمناصب الشغل و كذا تقويته للقيمة المضافة وغيرها من المميزات التي يتسم بها هذا الفرع الماكرواقتصادي و بالنسبة للمغرب فالمعطيات تشير إلى أن حجم الاستثمار بالمغرب يناهز  316631 عن سنة 2018 و 317161 عن سنة 2019 . و بالرجوع إلى توقعات المندوبية السامية للتخطيط نجدها تتحدث في تقرير لها  عن إمكانية ارتفاع الاستثمار بنسبة 1.8 % أي سينتقل حجم الاستثمار إلى 322870 
وعليه فإن الاستثمار الوطني شكل ارتفاعا طفيفا بحوالي 530 ما بين سنة 2018 و سنة 2019 وقد يشكل ارتفاعا آخر بقيمة 5709 ما بين سنتي 2019 و 2020 .
لكن وبعد أن أخذت المندوبية السامية في اعتبارها آثار الجائحة على الاقتصاد الوطني من خلال تقريرها المعدل للأرقام ، فإنها تتحدث عن نسبة استثمار لا تزيد عن   1.2% برسم سنة 2020،و بذلك يمكن توقع  حجم استثماري بقيمة 320967. 
 
الإنفاق العمومي : الدعامة الأساسية لحيوية الطلب
 الداخلي  
 يشكل الإنفاق العمومي ذروة سنام الطلب الداخلي ذلك أنه يعتبر بمثابة الحائط الواقي لكل الصدمات الاقتصادية كمثل هذه التي نعيشها في هذا العام. لقد ذكرت الإحصائيات المقدمة  أن حجم الإنفاق العمومي بلغ سنة 2018 ما يناهز 407370  تم انتقل إلى حجم  443440 عن سنة 2019 و سيبلغ حجمه إلى  488590 عند متم سنة 2020 . 
فعلى ما يبدو من خلال هذه المعطيات أن الإنفاق العمومي سيستمر في ارتفاعه خلال الثلاثة سنوات المدروسة كما سيتم تسريع إيقاع هذا الارتفاع حيث أنه ما بين 2018 و 2019 يرتفع الإنفاق العمومي بقيمة 36070 و ما بين 2019 و 2020 سيصل حجم الارتفاع إلى 45150 .
 
المداخيل الجبائية : متغير اقتصادي ذو حدين 
ليس خاف على أحد الدور المزدوج الذي تلعبه المداخيل الجبائية في الاقتصاد فهي من جهة ترفع من مستوى وحجم ميزانية الدولة و بالتالي تساهم في مساعدة الدولة على الالتزام بنفقاتها ولكنها تشكل من جهة أخرى تقويضا للاستثمار و الاستهلاك ذلك أن الرفع المفرط قي الضرائب قد يؤدي إلى انكماش الاستثمار  والاستهلاك اللذان يشكلان الدعامة الأساسية للطلب الداخلي.  
لقد حصلت الميزانية العامة على ما يناهز 218480 من الضرائب برسم سنة 2018 كما تم تحصيل 228620 عن سنة 2019 ويرتقب تحصيل 233370 نهاية سنة 2020. 
من خلال هذه المعطيات يظهر لنا جليا أن هناك ارتفاع في  التحصيل الجبائي خلال هذه السنوات حيث سيبلغ حجم الارتفاع ما بين سنتي 2018/2019 ما يقارب 10140 كما سيعرف ارتفاعا آخر ما بين 2019.2020  بحجم 4750.  
 
الصادرات  : متغير اقتصادي يضخ العملة إلى الداخل
بلغ حجم الصادرات بلغ سنة 2018 ما مجموعه 362773 كما بلغ سنة 2019 ما حجمه 379650  و استنادا إلى ما أصدرته المندوبية السامية للتخطيط  في تقريرها  يتوقع أن يصل حجم الصادرات سنة 2020  إلى حوالي 410402 . 
ولعدم الأخذ بعين الاعتبار آثار الجائحة، اضطرت المندوبية السامية للتخطيط إعادة النظر في أرقامها حيث ستصدر نسبة أخرى تفيد أن حجم الصادرات سينخفض بنسبة 22.8% متأثرا بالجائحة مما سيشكل تراجعا يضع حجم الصادرات في 293090 .
 
الواردات : متغير اقتصاد يفر العملة من الداخل
  
بالبنسبة للمغرب، فإن حجم الواردات قد بلغ حجم 491371 !!بسنة 2018 ليرتفع إلى حجم 507889  عن سنة 2019 و بالرجوع إلى نفس التقرير الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط نجدها تتوقع نسبة ارتفاع في الواردات بحوالي 6.7 %.
لكن المندوبية السامية للتخطيط اضطرت إلى إعادة النظر في أرقامها آخذة بعين الاعتبار آثار الجائحة على الاقتصاد الوطني لتبين في تقريرها أن نسبة الواردات ستنخفض ب 4.8%  .
هذخ هي الوضعيات المقدمة حول المتغيرات الأساسية للاقتصاد المغربي  قبل توقع الجائحة و بعد توقعها و التي تفيد بعد هذا التحليل العام أن الدخل التواني العام كان سيرتفع بقيمة قدرها 75723 أي سيصبح الدخل التوازني الذي يمكن الاعتماد عليه برسم سنة 2021 هو 1174491 +75723 أي قيمة 1250213.
 ولكن يعد ظهور بوادر الجائحة و بعد تغيير التوقعات سينخفض الدخل التوازني العام بقيمة 34319 مسجلا بذلك تراجع الدخل التوازني إلى  1140172 و هو الدخل ذاته الذي يمكن أن تفتح به سنة 2021.
 و سنستند إلى هذه النتائج للقيام بتفكيك النموذج و متغيراته لدراسة مدى تأثير أحجام هذه الأخيرة  على الدخل التوازني و من خلال ما  سنحصل عليه يمكن التقدم ببعض السيناريوهات التي قد تشكل أحسنها بالنسبة للاقتصاد المغربي و للوصول إلى الأحسن لابد من المرور على الأسوأ لكي نبحث عن ضده المنشود.