الثلاثاء 21 مايو 2019
سياسة

عبد الكريم الشاذلي : تطبيق الشريعة الإسلامية كان أبرز النقاط الخلافية مع حركة عرشان

عبد الكريم الشاذلي : تطبيق الشريعة الإسلامية كان أبرز النقاط الخلافية  مع حركة عرشان

يرى عبد الكريم الشاذلي، أحد رموز السلفية الجهادية الذين قرروا الإلتحاق بالحركة الديمقراطية الإجتماعية أنه بالتوازي مع المشاورات التي تمت مع الحركة الديمقراطية الإجتماعية والتي أسفرت عن قبوله الإنضمام الى حزب محمود عرشان،كان هناك مخاض داخل السجون، حيث نشأ داخل السجون ما يسمى التيار السلفي الإصلاحين، مؤكدا صحة الرقم الذي تم الإعلان عنه أي 400 سلفي أبدوا استعدادهم للإلتحاق بحزب عرشان، مشيرا إلى أن السلفيين يؤمنون بأن الشاذلي لايخضع للإملاءات ولايخضع للأجندات كما انه من النوع الذي لا يتاجر بدينه على الإطلاق، كما يتطرق للنقاط الخلافية في المفاوضات والتي كان أبرزها نقطة تطبيق الشريعة الإسلامية

في أي سياق يدخل إعلانكم الإنضمام الى الحركة الديمقراطية الإجتماعية، ولماذا اختيار هذا التوقيت بالذات ؟

بعد مشاورات وحوارات ماراطونية اجريت من طرف  مجموعة من الإسلاميين المنتمين الى الشبيبة الإسلامية وبعض الفصائل الأخرى توصلوا إلى اهمية إيجاد غطاء سياسي للعمل، وبعد شهور من المفاوضات توصلوا الى أن عبد الكريم الشاذلي هو الإطار السياسي لهذا العمل نظرا للسمة والحمولة الشرعية والتاريخية ونظرا للثقة التي يحضى بها لدى الناس فقرروا الإتصال بي وكما تعلمون وكما هو معروف في أبجديات الحركة السلفية فهي تعارض العمل السياسي من الناحية الشرعية أولا وثانيا من الناحية العملية فأنتم تعاينون الآن ما يجري في المشهد السياسي في المغرب وهذا الخطاب الجنائزي إن صح التعبير في العمل الحزبي، لكن بعد الحاح من الإخوة شرعت في استشارة مجموعة من الإخوة، وفي الأخير حصل لي نوع من الإستجابة فطرحوا علي مقابلة محمود عرشات مباشرة والتحدث معه، استغفرت الله في هذه المسألة مرارا واستشرت بعض الناس من جميع التيارات، حيث حبذ الجميع الفكرة باعتبارها متنفس شرعي للعمل الإسلامي وخاصة في ظل الضغوط التي تعاني منها التيارات الإسلامية، وفي غياب متنفس شرعي لايمكن التحرك نهائيا وأي تحرك يعني مواجهة اتهامات خطيرة..وشجعوني على المضي قدما في العمل السياسي واعتبروا فيه خيرا للدين والبلاد، وجميع الإخوة سواء داخل السجون أو خارجها حبذوا الفكرة، فاتصلت بمحمود عرشان لول مرة، لأنني لا أعرفه ووجدت في الرجل دماثة الخلق وما شاء الله ، حيث رحب بي وقال لي إن انضمامكم فيه خير للإسلام في اطار التوابث وهذه المسألة نحن نؤمن بها من قبل حيث لم يسبق لنا ان مسنا بالملكية سواء داخل السجون أو خارج السجون بالإطلاق سواء في كتبي أو محاضراتي أو غيرها، لكن حصل ما حصل في ذاك السياق الذي كان فيه ظلم وكذا .

لكن لماذا اخترتم الحركة الديمقراطية الإجتماعية بالضبط وليس أي حزب آخر ؟

الإختيار كما قلت سبقني، حيث كنت امام اختيار مسبق من طرف بعض الإخوة للإنضمام الى الحركة الديمقراطية الإجتماعية، وهذا الإختيار لايعني كوننا ضد العدالة والتنمية أو النهضة والفضيلة أو غيرها، لكن ربما قد يحصل نوع من التنوع باندماجنا داخل الحركة الديمقراطية الإجتماعية في المشهد السياسي المغربي، ولا فرق لدي بين محمود عرشان ومحمد خليدي، الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة أو غيرها، ومسألة المرجعية الإسلامية مجرد كلام فقط، فالكل يحمل حمولة فكرية واحدة .

طيب..وهل تمت مراجعات فكرية تم بناءا عليها قبول انضمامكم للحركة الديمقراطية الإجتماعية، خاصة أنكم سبق أن تعرضت للإدانة في إطار أحداث 16 ماي الإرهابية ؟

يمكن أن نسميها وقفات تصحيحية للمسار،  وهذا حصل وخاصة لما طرح علي الإنضمام الى الحركة الديمقراطية الإجتماعية من طرف محمود عرشان، وبعد الإستشارة حصلت في الحقيقة وقفات، حيث وجدت بأن راهنية الحدث الآن والظرفية الوطنية والإقليمية تحتم علي الدخول الى المجال السياسي العام.

وهل أسفرت المفاوضات مع حركة عرشان عن ضمان تمثيلية لفائدتكم في أجهزة الحزب ؟

أنا الآن، رسيما منسق الحركة الديمقراطية الإجتماعية بجهة الدار البيضاء الكبرى، وخلال المؤتمر القادم الذي سينعقد في ننبر المقبل ربما تحصل انتخابات أخرى وقد أتقدم إلى مناصب أخرى .

هل ستحاولون التأثير على المرجعية الفكرية للحركة في أفق بناء حزب إسلامي ؟

حاليا هذا الموضوع غير مطروح، فنحن في بداية الطريق، وإذا سمحت الظروف فيما بعد فلا مشكل لدينا بهذا الخصوص بعد الحوار والمفاوضات مع شركاء الحزب جميعا دون استثناء.

هذا يعني أن إسم الحزب سيكون مطروح للنقاش كما حدث نفس الأمر لدى الحركة الشعبية الدستورية التي تحولت الى حزب العدالة والتنمية ؟

اسم الحزب لا يطرح أي إشكال لدينا، لكن الميكانيزمات هي الأساس إضافة إلى الحمولة الإيديولوجية، وإذا اقتضى الأمر،  ذلك وحصل الإجماع في المؤتمر القادم على تغيير إسم الحزب فلهم ذلك، والهم لدي في الأمر كله هو مصلحة البلاد.

ما حجم تأثيركم على السلفيين سواء داخل السجون أو خارج السجون خاصة أنكم تحدتثم عن استعداد 400 من السلفيين للإضمام للحركة وماردكم على الرأي القائل بأنكم تبيعون الوهم فقط لحركة عرشان ؟

في الحقيقة، فبالتوازي مع المشاورات التي تمت مع الحركة الديمقراطية الإجتماعية والتي أسفرت عن قبولي الإنضمام الى حزب محمود عرشان،كان هناك مخاض داخل السجون، حيث نشأ داخل السجون ما يسمى التيار السلفي الإصلاحين وأعتقد ان السلفيين وبعد خروجهم من السجون سيجدون هذا المتنفس الذي تمثله الحركة الديمقراطية الإجتماعية، والعدد الذي تم الإعلان عنه أي 400 سلفي هو عدد صحيح وهم على أتم الإستعداد للإلتحاق بحزب عرشان.

لكن البعض يشكك في الرقم الذي تم الإعلان عنه، أي 400 سلفي ويتهمونك بتسويق الوهم لحركة عرشان ؟

لا..لا.. بالعكس هذا الإتهام لاأساس له من الصحة والرقم الذي تحدثنا عنه صحيح، والأيام القادمة ستظهر حقيقة ما نقول، والدليل أن السلفيين بالمغرب موجودون بالمئات سواء داخل السجون أو خارجها، ربما قد يرفض البعض فكرة العمل السياسي، لكن تقريبا هناك نوع من الإجماع، فالسلفيون يؤمنون بأن الشاذلي لايخضع للإملاءات ولايخضع للأجندات..أبدا وهو من النوع الذي لايمكنه أن يتاجر بدينه على الإطلاق.

طيب..وهل تم تفويضك من قبل السلفيين للحديث بإسمهم، وهل تم فتح حوار مع السلفيين سواء داخل السجون أو خارجها من أجل الإلتحاق بالعمل السياسي ؟

الحوار تم بين السلفيين فيما بينهم، وحواري مع السلفيين سيتم في اليومين القادمين، لكننا لم نحدد التوقيت بالضبط.

وماهي أبرز النقاط الخلافية التي كانت في المفاوضات التي جرت مع الحركة الديمقراطية الإجتماعية ؟

أنا لم أواكب مسار المفاوضات من بدايته والتحقت بشكل متأخر، وربما كانت قضية الحمولة الإسلامية للمجموعة التي تناقش محمود عرشان، لأنه كانت من جملة الشروط التي طرحت هي مسألة تطبيق االشريعة الإسلامية وأنتم تعرفون أن هذا الشرط من الناحية السياسية والحزبية يحمل نوع من الحساسية، وأعتقد أن هذه هي نقطة الخلاف الأساسية التي كانت خلال مسار المفاوضات مع عرشان ولا وجود أي نقاط خلاف أخرى كبيرة.

ما حجم استعدادكم لممارسة العمل السياسي في ظل الدستور والقوانين ونبذ الإرهاب والتطرف ؟

لا مشكل لدينا وقرارنا بدخول العمل السياسي يعني ايماننا بمشروعية الدستور والقوانين ونبذ الإرهاب والتطرف والعمل في إطار المؤسسات وتوابث البلاد.

ماذا عن تباين الرؤى الفكرية للملتحقين بحركة عرشان فأنت من منظري التيار السلفي، وعبد الكريم فوزي قيادي سابق في الشبيبة الإسلامية وادريس هاني ذي حساسية شيعية، وأنصار محمود عرشان ذووا مرجعية ليبرالية، فكيف ستوفقون بين كل هذه التضاربات الفكرية ؟ وهل يجري التحضير لبناء حزب إسلامي على غرار ما أقدم عليه الدكتور الخطيب لسحب البساط من حزب العدالة والتنمية ؟

في الحقيقة، ليس هناك اختلاف كبير في الرؤى، فالشبيبة الإسلامية هي المشكاة أو الأم التي خرجت منها مختلف التيارات الإسلامية، أما بالنسبة لمحمود عرشان فرغم مرجعيته الليبرالية فأنا أعتبرها مرجعية إسلامية وأول مرة التقيت به قال لي

" الإسلام محتاجكم في هذه البلاد " لمواجهة العلمانيين واليساريين الذين يحاربون الإسلام، والحساسية الوحيدة التي لدينا هي من جانب التيار الشيعي، وحسب رؤيتي فادريس هاني ليس شيعيا هو مجرد كاتب، مفكر سياسي له ولاء لإيران وحزب اللهن لكن من حيث العقيدة فلم يسبق أن تبث لدي أن له عقيدة شيعية، إمامية رافضية، ولم يسبق له ان صرح بذلكن وفي بعض اللقاءات كان يصلي ورائي مباشرة ولم يسبق له ان كلمني في موضوع العقيدة الشيعية أو أي شيء من هذا القبيل، وفي الأسبوع الماضي تحدث في ندوة صحفية عن انتمائه السني، لكن لما شرع الإعلام في التطرق الى الموضوع تحدث عن السلفيين وأعضاء في الشبيبة الإسلامية والشيعة، وهو ما أثار ردود فعل قوية، فالكل يجمع أننا كتيار سلفي لايمكننا الإلتقاء مع الشيعة إطلاقا، وقد سبق لي أن صرحت ل " هسبريس " بأن ادريس هاني اذا كان سني وله ميولات لإيران فله الحق في ذلك، لكن اذا تبث أنه رافضي فموقفي هو موقف أهل السنة والجماعة، أي تكفير عموم الطائفة الرافضة والإثنى عشرية، ونحن نود أن يسع حزب الحركة الديمقراطية الإجتماعية الجميع لكن مع استثناء الشيعة والعلمانيين.

أنت تعلن انتمائك لحركة تحمل شعار الديمقراطية في تسميتها، ودستور البلاد يقر المرجعية الديمقراطية للبلاد  ومع ذلك تصرون على تصنيف العلمانيين واليساريين ضمن خانة تتعارض مع الإسلام، فكيف يمكن التعامل مع هذه المعطيات والحال أنكم تؤكدون قيامكم بمراجعات فكرية ؟

لا..ليس كذلك، البارحة صنفت العلمانيين الذين يحملون راية محاربة الإسلام، فهؤلاء لا كلام عنهم، علما أن هذا مخالف لتوابث البلاد، أما اذا لم يكن الأمر كذلك فلا مشكل لدينا مع اليساريين والعلمانيين، وللإشارة فتخصصي في الدكتوراة هو تخصص فلسفي، وأنا من أكبر المتخصصين في الدراسات الفلسلفية في المغرب ولا مشكل لدي مع العلمانية، لكن أختلف مع من يحملون راية الحرب على الإسلام، والشيعة كذلك كمعتقد فهي مخالفة لتوابث البلاد علما أن المذهب الرسمي للبلاد هو المذهب السني .

وهل ستحتكمون للحوار فيما يتعلق بالنقاط الخلافية مع الأطراف الأخرى، أم ستلجئون مجددا للعنف لتسوية حساباتكم ؟

لا..لا..دخولنا للمعترك السياسي يعني رفضنا للعنف بجميع صوره، ولابد من تغليب الحوار والنقاش وأنا على يقين أنه سيحصل الإقناع بإذن الله، لأنه حتى المقولات التي يحملها هؤلاء الناس هي مقولات متهافتة ، وليس لدينا أي إشكال في طرح حوارات مع اليساريين والعلمانيين من أجل تضميد الجروح العميقة التي حدتث بالأمس وطي صفحة الماضي نهائيا والمضي قدما لمصلحة البلاد والعباد .