الثلاثاء 20 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

عادل الزبيري : أنا لست شارلي

عادل الزبيري : أنا لست شارلي

قواعد أولى للفهم:

- 1 - ما وقع في فرنسا، وصدم العالم، من هجوم مفاجىء بالرشاشات، على مقر الجريدة الورقية الفرنسية الساخرة في باريس، "شارلي إيبدو"، هو عمل إرهابي مرفوض، ويستحق كل إدانة وشجب، ويتطلب كل التضامن الدولي مع الصحافيين، الذين فقدوا زملاء لهم، في أحد أبشع الجرائم، التي تعرضت لها الصحافة، وهذا العمل الإرهابي بالقتل المباشر والمسلح، هو مسيء لصورة الإسلام، كدين سماوي للتسامح وللتعايش.

- 2 - استعمال الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كرسول لكل المسلمين، لم يكن ولن يكون من "حرية التعبير"، لأن الصحافة كمهنة قائمة على الحرية، تلتزم في كل المدراس الصحافية عبر العالم بـ "مبدأ احترام الآخر"، ففي تقديري، ما قامت وتستمر في القيام به "شارلي إيبدو" وزميلاتها من الصحف الفرنسية والعالمية، هي "إثارة صحافية رخيصة" تقترب من "الصحافة الصفراء" وتبتعد كثيرا عن "الصحافة المهنية".

 - 3 - أعتبر فن الكاريكاتير من الفنون التعبيرية الراقية جدا، والقوية جدا، والنافذة إلى القلوب والعقول، والتي يمكنها أن "تفجر قنابل" في الاتجاه الإيجابي عبر العالم، من خلال الصحافة، ويمكنها إدانة القتلة الدوليين، من أمثال بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، عوضا عن تركه يتصدر مسيرة سلمية للتنديد بالإرهاب في باريس، إنه "الكذب في واضحة النهار" في باريس.

--- ماذا بعد "شارلي إيبدو"؟

تعددت القراءات في العالم العربي حيال حادثة "شارلي إيبدو" ورد فعل الفرنسيين، بعد إعلان أن المنفذين للحادث هما مسلمان، وينسى العالم أن الإسلام دين موجود في فرنسا، وتعترف به الدولة الفرنسية، منذ عقود، ولتبدأ ردود الفعل المعادية للمسلمين وللعرب، ولتعود الإسلاموفوبيا والعربوفوبيا والمغاربيوفوبيا للصعود إلى الواجهة من جديد، ففي فرنسا كل قيم الحريات تتراجع، أمام الرغبة في الانتقام من الفرنسيين، قبل انتهاء التحقيقات واتضاح الصورة كاملة.

وتناقل العالم هاشتاغ "أنا شارلي"، في إعلان عن التضامن مع الجريدة الفرنسية الساخرة، ووقف العشرات من المغاربة في الرباط، قبالة مكتب وكالة الأنباء الفرنسية، تعبيرا بالشموع وبالورورد عن رفض الإرهاب ضد الإعلام.

وفي رد فعل على الإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ظهر هاشتاغ "أنا لست شارلي"، وأعبر شخصيا عن انضمامي الشخصي لهذا الهاشتاغ شارلي" ، لأنه تعبير عن رفض الإساءة لرسول الإسلام، وحامل رسالة سماوية شعارها التسامح عبر العالم محمد صلى الله عليه وسلم، فليس بالإساءة يمكن للصحافيين أن يدافعوا عن أنفسهم.

في الخلاصة، لا يمكن الدفاع عن الإساءة بالإساءة، وجريدة "شارلي إيبدو" تحولت من غرفة أخبار تقدم منتوجا ساخرا جدا، تعرضت لاعتداء بشع، إلى شعار للإساءة عالميا، لدين سماوي اسمه الإسلام، وبهذه الطريقة فإن الجريدة خسرت "رأسمالا رمزيا" كان يمكنه أن يوفر لها تعاطفا عالميا أوسع، إلا أن الجريدة وضعت نفسها في موقع المهاجم والساخر، بدون أخلاقيات مهنية لدين سماوي، لأن الإساءة إليه صحافيا غير محرمة قانونيا في فرنسا. وفي النهاية، لا يمكن بتاتا تبرير القتل أو الدفاع عنه، باستخدام أي سلاح، للدفاع عن الإسلام أو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.