تسببت التساقطات المطرية القوية التي عرفتها عدد من المدن مؤخراً في انكشاف اختلالات واضحة على مستوى البنيات الطرقية كان آخرها الانشطار الذي وقع اليوم الجمعة 9 يناير 2026 في قنطرة وادي تانسيفت على مستوى الطريق الرابطة بين مراكش وتامنصورت، إضافة إلى ظهور مجموعة من الحفر في الشوارع والأزقة وكأنها تعرضت الى قصف جوي، الأمر الذي يدفع العديد من الأصوات تؤكد أن الأمر سببه غياب الجودة في العمل.
حميد وشعيب، عضو المجلس الوطني لحزب الاشتراكي الموحد، أكد أن هناك “غياباً واضحاً للجودة في إحداث القناطر وتعبيد الأزقة والشوارع”.
وأضاف أن بعض الأزقة التي تم تزفيتها حديثاً كشفت الأمطار عن هشاشتها بسرعة، ما يدل – حسب تعبيره – على ضعف المراقبة والتتبع، وبقاء مصالح المراقبة شبه معطلة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن ما يحدث لا يمكن اعتباره حوادث معزولة، بل هو نتيجة تراكمات من الأشغال غير المطابقة للمعايير، وغياب آليات صارمة لتتبع الأوراش ومحاسبة المسؤولين عن الاختلالات.
من جهته، قدم توفيق منيب، المهندس، قراءة تقنية للمشكل، موضحاً أن جزءاً كبيراً من هذه الأعطاب يعود إلى “كميات الأمطار القياسية التي تهاطلت خلال فترة قصيرة”، مؤكداً أن القناطر وقنوات صرف المياه تُبنى وفق معايير تقنية محددة مرتبطة بقدرة استيعاب معينة.
وأضاف أنه “كلما فاقت قوة الأمطار والرياح الحدود التي بُنيت على أساسها هذه المنشآت، فإن ذلك يؤدي حتماً إلى ظهور مشاكل وانهيارات”.
غير أن منيب لم يُعفِ الجهات المعنية من المسؤولية، مشيراً بدوره إلى أن غياب الصيانة الدورية يفاقم الوضع.
وهناك من يرجع المشكل إلى كما تآكل البنيات التحتية من الأسفل، مع مرور الزمن، يؤدي إلى تشققات وضعف في القناطر والشوارع، ما يجعلها أكثر عرضة للانهيار عند أول اختبار حقيقي.
المهندس أحمد بخري، أوضح أن انهيار الجسور وقت المطر يرجع بشكل أساسي إلى انجراف التربة في مقتربات الجسور أو ما يسمى بالخوارير، وهس ظاهرة طبيعية تحدث عندما تتآكل التربة حول الأساسات والأعمدة الجسرية، بسبب التدفق القوي للمياه أو الرياح القوية أو هما معا، وتآكل التربة (حول الأساسات) بسبب المياه وضعف التربة الطينية أو الرملية، إضافة إلى تراكم المخلفات والردم.
وأضاف أنه في بعض الأحيان هناك سوء التصميم الهندسي الذي يتجاهل الظروف الجيوتقنية والمائية، مما يفقد الجسر الدعم الأرضي وينهار تدريجياً خصوصا عند تقادم المنشأة.
وأكد أن ظهور الحفر وقت المطر يكون بسبب تآكل التربة بفعل المياه المتسربة، خاصة في المناطق ذات التربة الكلسية (كالحجر الجيري)، حيث يذوب بفعل المطر الحمضي، مما يحدث فراغات تحت الأرض تنهار لاحقاً، بالإضافة إلى تأثيرالأنشطة البشرية (تسرب المياه، أعمال البنية التحتية غير المكتملة وغيرهم....) التي تضعف بنية الطريق وتجعلها عرضة للتشقق والانهيار تحت ضغط المطر والمرور..
ما يقع في بعض المنشآت الطرقية هو الذي يجعل المغاربة في كل موسم أمطار يطالبون "باش تكون الشتاء على قد قودسنا".
