الجمعة 2 يناير 2026
منوعات

في الحاجة إلى منتديات جهوية لمؤسسات الشباب بمنطق الجودة والنجاعة

في الحاجة إلى منتديات جهوية لمؤسسات الشباب بمنطق الجودة والنجاعة مشهد لمنتديات الشباب
شكل تنظيم المنتديات الجهوية لمؤسسات الشباب، التي احتضنتها مختلف جهات المملكة خلال شهر دجنبر 2025، محطة بارزة في مسار إعادة الاعتبار لفضاءات الشباب وتعزيز أدوارها التربوية والمجتمعية. فقد جاءت هذه المنتديات في سياق يتسم بتنامي الحاجة إلى مراجعة عميقة لبرامج مؤسسات الشباب، وتجديد آليات اشتغالها، بما يستجيب للتحولات الاجتماعية والثقافية وانتظارات الشباب المتزايدة، ويعزز موقع هذه المؤسسات كفضاءات للتأطير والمواطنة والإبداع.
لقد تميزت هذه اللقاءات الجهوية بحضور وازن لأطر قطاع الشباب، وممثلي الجمعيات والأندية المنخرطة في العرض الوطني لتنشيط مؤسسات الشباب، إلى جانب القطاعات الشريكة، ما أضفى على أشغالها طابعا تشاركيا غنيا ومثمرا. كما شكلت الورشات المنظمة فضاءات حقيقية للنقاش المسؤول حول قضايا جوهرية، من قبيل تجويد البرامج التربوية، وتطوير الشراكات، وتعزيز الإدارة الجمعوية، وتنمية كفاءات العاملين والعاملات عبر برامج التكوين، وفي مقدمتها “تدريب أساس”، إضافة إلى مساءلة العلاقة مع المجتمع المدني وضبط آليات التنسيق داخل مؤسسات الشباب.
ولم تقتصر أهمية هذه المنتديات على بعدها التنظيمي أو التشاوري، بل تجاوزته إلى الإسهام الفعلي في بلورة مقترحات عملية وتوصيات واقعية، نابعة من الممارسة الميدانية والتجربة اليومية للفاعلين. فقد عبر المشاركون عن وعي جماعي بضرورة الانتقال من منطق التدبير التقليدي إلى منطق الجودة والنجاعة، ومن مقاربة الأنشطة الظرفية إلى بناء برامج مستدامة ذات أثر تربوي واضح، قادرة على مواكبة حاجيات الشباب وتأطير طاقاتهم.
إن ما راكمته المنتديات الجهوية خلال شهر دجنبر يشكل أرضية صلبة لإطلاق نفس جديد في العمل بمؤسسات الشباب، ويؤكد أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تنظيم هذه المحطات، بل في ضمان استمرارية العمل، وتتبع مخرجاته، وترجمة توصياته إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع. وهو ما يستدعي مواصلة فتح فضاءات الحوار والتشاور، وتعزيز التقائية الجهود بين مختلف المتدخلين، وضمان انخراط فعلي ومستدام لكل الفاعلين.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التوجه نحو تنظيم محطة وطنية تجميعية، تشكل امتدادا طبيعيا للمنتديات الجهوية، وفضاء لتجميع وتوحيد مختلف الاقتراحات والتوصيات المنبثقة عنها. محطة وطنية من شأنها أن تسهم في بلورة رؤية مشتركة واستراتيجية واضحة للنهوض بمؤسسات الشباب، وترسيخ مكانتها كرافعة أساسية للتربية على المواطنة، والتنمية البشرية، والاندماج المجتمعي.
إن تنظيم المنتديات الجهوية لمؤسسات الشباب خلال شهر دجنبر ليس حدثا عابرا، بل خطوة متقدمة في مسار طويل يتطلب نفسا إصلاحيا متواصلا وإرادة جماعية صادقة. مسار يهدف إلى الارتقاء بمؤسسات الشباب، وتحويلها إلى فضاءات حية، مفتوحة، ومؤثرة، قادرة على احتضان تطلعات الشباب وصناعة المستقبل، في انسجام مع الرهانات الوطنية الكبرى وانتظارات المجتمع.