الأربعاء 12 يونيو 2024
جالية

لماذا يصرالبلجيكيون على حشرالمسلمين في الرقم 30 بدل 6 ؟

لماذا يصرالبلجيكيون على حشرالمسلمين في الرقم 30 بدل 6 ؟

لا يفتأ الباحثون وعلماء الاجتماع، بصفتهم  ملاحظين دقيقين للمجتمع، يؤكدون أن المتخيل الشعبي عنيد. فبين الواقع العلمي  المرقم والتصور الموروث والجاهز يمكن أن يكون الفرق بينا.

يظهر هذا التفاوت جليا عند التطرق لموضوع عدد المسلمين المقيمين في بلجيكا.  فعندما نسأل البلجيكيين ''كم تقدرون نسبة المسلمين في المجتمع؟  يقدمون بطريقة لا  تدع مجالا للتردد أجوبة لا علاقة لها بالواقع.
ففي الوقت الذي يمثل فيه عدد المسلمين في بلجيكا، حسب دراسات جدية، 6 في المئة  من مجموع ساكنة البلاد، فإن البلجيكيين يقدمون رقم 30 في المئة، بحسب ما كشفت عنه  دراسة لمكتب الدراسات البريطاني "إبسوس موري'' حول تصور الظواهر الاجتماعية وتركيبة  السكان.
وتبين نتائج هذه الدراسة التي تحمل عنوان ''مؤشر الجهل'' والتي قامت بقياس درجة  "الجهل'' في 14 بلدا، هذا البعد عن الواقع.
لكن هل يتعلق الأمر بعدم اطلاع محايد، أو جهل معمم، أو تصور فردي أو متخيل شعبي  يعلو عن كل منطق علمي¿ فالتساؤلات على أي حال تتكاثر رغم أنها لا تخلص دائما إلى  نفس الخلاصة. والباحثون لا يبدو أنهم مفاجئين أمام هذا التفاوت بين الواقع  والمتخيل.
وحسب الباحثة في الإسلام بالجامعة الكاثوليكية "لوفان'' وباحثة في العلاقات بين  المسلمين وغير المسلمين في بلجيكا، بريجيت ماريشال، '' نردد رقم 6 في المئة منذ  سنوات، ومع ذلك لا يتم إدماجه" أي أن المتخيلات تحتل مكانة كبيرة.
وتزيد هذه المكانة خاصة وأن هذا المتخيل يتم الاهتمام به بشكل تلقائي. ويقدم  الباحثون في هذا الصدد، في إطار هذا المسلسل من التفكير، اسبابا ترتبط تارة بوزن  الأحداث الراهنة حيث كلمة "إسلام" حاضرة بشكل كبير، وتارة أخرى بعوامل  سوسيو-اقتصادية، ليست إيجابية دائما، أو الخلط بين المهاجرين والمسلمين.
ويرى بعض الباحثين في علم الاجتماع أن هذا التقدير المبالغ فيه لعدد المسلمين  في بلجيكا يمكن رده إلى تصورات عالمية السياسة والإعلام. كما هو الحال بالنسبة  لمدير مركز الدراسات الإثنية والهجرات بجامعة لييج، ماركو مارتينييلو الذي خلص إلى  أنه انطلاقا من هذه التصورات، يكون المواطن صورة مصغرة لكل ما يقع في الحي أو  المدينة المجاورة.
ويظهر جليا أيضا أن مسؤولية وسائل الإعلام حاضرة أيضا. وهو ما أكدته دراسة  لمؤسسة ''روا بودوان'' جمعت رجال إعلام وباحثين وفاعلين جمعويين مسلمين وغير مسلمين.
وكانت الدراسة خلصت إلى أنه بالرغم من أنه ليس على الصحفيين بالضرورة القول بأن  الأمر جيد أو سيء، فإن هذا لا يعني أن الصحفيين لا يتحكمون في طريقة نقل الأخبار.  يمكنهم القيام بعملهم بوعي بالرهانات مع الحرص على عدم إثارة الالتباس والإساءة  إلى جالية ما بدون جدوى''.
ويبقى السؤال في النهاية هل هذا الجهل خطير؟ فهو على الأقل مصدر للقلق حسب '' ماركو مارتينيليو'' هذا يساهم في خلق نزاعات بين الجاليات وإثارة ردود فعل  وتدافعات في المجموعات الموصومة. وهو أمر خطير خاصة في سياق أزمة اقتصادية تكثر في  ظلها محاولات إلقاء اللوم على الآخر''.
ويرى آخرون في هذا التفاوت بين الواقع والخيال بكل بساطة نقصا في المعلومات.  والدليل على ذلك أنه في إطار دراسة "إبسوس موري'' أخطأ البلجيكيون على طول الخط.  فمثلا يقدر البلجيكيون أن 46 في المئة من السكان مسيحيون، في حين أنهم يمثلون في  الواقع 64 في المئة. ويعتقدون أن 41  بلجيكيا من أصل 100 تفوق أعمارهم 65 سنة في  حين أن عددهم يقدر ب 19 في المئة، ويقدرون عدد السكان العاطلين عن العمل ب 31 في  المئة في الوقت الذي لا يمثلون فيه سوى 8 في المئة.
وفي انتظار تطور التصورات، وتمكن العلم من القضاء على شياطين الخيال، لنلخص  ونقول: كم هي نسبة المسلمين في بلجيكا؟ الجواب: 6 في المئة وليس 30 في المئة
.