الأربعاء 22 مايو 2024
سياسة

من حلم الطب إلى ديبلوماسية.. سفيرة المغرب في بلغاريا تتحدث عن تجربتها وأوجه التشابه بين البلدين

 
 
من حلم الطب إلى ديبلوماسية.. سفيرة المغرب في بلغاريا تتحدث عن تجربتها وأوجه التشابه بين البلدين زكية الميدواي، سفيرة المغرب بجمهوريتي بلغاريا ومقدونيا الشمالية
بث التلفزيون الوطني البلغاري (BTV) من خلال برنامج "شخصيات" في 21 أبريل 2024، حوارا شاملا مع زكية الميدواي، سفيرة المغرب بجمهوريتي بلغاريا ومقدونيا الشمالية.
جريدة "أنفاس بريس" تنشر الحوار لتقريب الصورة من منتجزات المغرب في بلغاريا، ومقدونيا الشمالية من خلال عمل السفيرة زكية الميداوي.
 
أولا، نود أن نشكركم على استضافة التلفزيون الوطني البلغاري في مقر إقامة المملكة المغربية بصوفيا، نود أن نعطي للجمهور البلغاري نبذة تعريفية موجزة عن السفيرة زكية الميداوي، هي سفيرة فوق العادة، والمفوضة للمملكة المغربية لدى جمهورية بلغاريا منذ 8 نوفمبر 2016، وتشغل حاليا منصب عميدة للسلك الدبلوماسي المعتمد بجمهورية بلغاريا، وكذلك عميدة لمجموعة السفراء العرب ومجموعة السفراء الأفارقة.
 
كما تتولى السفيرة زكية الميداوي رئاسة مجموعة السفراء الناطقين بالفرنسية المعتمدين لدى جمهورية بلغاريا.
وتعد السفيرة، خبيرة اقتصادية بالتكوين، فقد حصلت على باكالوريا تخصص الإقتصاد وإدارة المحاسبة، وإجازة في العلوم المالية والتجارية، وتخصص في التسويق ودراسة الاسواق. 
 
فهي تتحدث وتكتب باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، حيث التحقت بالمجال الدبلوماسي منذ عام 1982، وترأست لسنوات عديدة اللجنة متساوية الاعضاء (المسؤولة عن الترقيات والمجالس التأديبية)، بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون والمغاربة المقيمين بالخارج.
 
فقبل انضمامها إلى بلغاريا كسفيرة، كانت ترأس منصب مديرة التعاون متعدد الأطراف والشؤون الاقتصادية الدولية، في وزارة الشؤون الخارجية المغربية. 
 
بالإضافة إلى ذلك، فقد مثلت، المغرب لسنوات عديدة في أعمال المنظمة الدولية للفرنكوفونية، بصفتها المراسلة الوطنية للمملكة.
 
كما شغلت منصب نائب السفير بجنيف (سويسرا) لمدة 5 سنوات حيث مثلت المغرب في منظمة التجارة العالمية (OMC)، ومنظمة الصحة العالمية (OMS)، ومنظمة العمل الدولية (OIT)، والاتحاد الدولي للاتصالات (UIT)، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (CNUCED)، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (OMPI)، والفريق العامل المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين وأفراد أسرهم، وما إلى ذلك.
 
وشاركت السفيرة زكية الميداوي في العديد من دورات الجمع العام للأمم المتحدة، وفي المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، والعديد من القمم والمؤتمرات والندوات الوطنية والإقليمية والأقاليمية والدولية المتعلقة على وجه الخصوص بالنظم المالية والتجارية الدولية، وتمويل التنمية، والتنمية المستدامة، والتنمية البشرية، فضلاً عن القضايا المتعلقة بوضع المرأة، بحقوق الطفل ومعايير العمل الدولية.  
 
بالإضافة الى مشاركتها في العديد من المؤتمرات الدولية المكرسة للبلدان في طور النمو والدول الجزرية الصغيرة النامية، وفي المؤتمرات ذات الأهداف الإنمائية للألفية وللتنمية المستدامة وتغير المناخ، والأمن الغذائي ومؤسسات بريتون وودز وكذلك في مؤتمرات حركة عدم الانحياز وفي مجموعة الـ 77 إضافة إلى الصين، إلخ.
 
 
 
1- لديكم اسم جميل جدًا زكية هل لهذا معنى محدد في بلدكم؟
بداية، أود أن أشكرك كريستينا غازييفا، الصحفية، ومقدمة برامج بمجموعة الاعلام BTV، على استضافتي ببرنامجك  "الشخصيات "، والمتابع على نطاق واسع من قبل المشاهد البلغاري.
 
بالنسبة لسؤالك، فإن الإسم زكية، هو آسم يطلق على البنات عند الولادة ويعني "طاهرة" أو "طيبة" عندما يتعلق الأمر بوصف رائحة (عطر، زهور، إلخ) أو طعم (كعكة، وجبة جاهزة، وما إلى ذلك).
 
2- أنتم سفير للمملكة المغربية لدى بلغاريا لمدة 7 سنوات، أليس كذلك؟ ماذا علمتم عن بلغاريا خلال هذه الفترة؟
عندما علمت أنني سأعتمد سفيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في بلغاريا، لم أكن أعرف الكثير عن بلدكم الجميل. وبطبيعة الحال، بعد البحث فإن المعلومة الأولى التي وجدتها هناك هي أن بلغاريا هي أفقر دولة في أوروبا. بعد أشهر قليلة من وصولي إلى صوفيا، فوجئت بسرور باكتشاف شعب ودود ومرحب، بلد رائع، ليس فقيراً، وله تأثير كبير على المستويات الإقليمية والأوروبية والدولية.
 
أكثر ما أذهلني هو اكتشاف الجمال والتنوع في بلغاريا بكل جوانبه. أجد أنه ليس من قبيل الصدفة أن تحتل بلادكم المرتبة الثالثة على المستوى الأوروبي من حيث ثراء تراثها الثقافي والتاريخي والسياحي.
 
ولهذا السبب، فإن سفارة المملكة المغربية ببلغاريا شريك في الحملة الوطنية "عجائب بلغاريا" التي أطلقتها سلافكا بوزوكوفا، رئيسة تحرير صحيفة "ميديا ستاندارت نيوز"، منذ ما يقرب من 12 عاما بالتعاون مع منظمة "ميديا ستاندارت نيوز". منظمة أوروبية غير حكومية "Europa Nostra/Notre Europe"، والتي تهدف إلى الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي لبلغاريا وتعزيزه.
 
3- زرتم العديد من القرى المدن في بلادنا، ما هو المكان الذي أثار إعجابكم أكثر؟
بالفعل، لقد قمت بزيارة معظم مناطق ومدن وقرى بلغاريا بدعوة من عمداء ومسؤولي مختلف البلديات، حيث نظمت أيضا أياما ثقافية مغربية، بمناسبة المهرجانات السنوية لهذه المدن والقرى والأعياد. نظمت في هذه الأماكن. فقد كانت فرصة بالنسبة لي لاكتشاف الثراء المذهل للتنوع الثقافي في بلغاريا عن قرب.
 
وهكذا أدركت أن المعلومات التي نجدها عن بلدكم الجميل على غوغل لا علاقة لها بالواقع. أعتقد أنه يجب عليكم العمل مع جميع المؤسسات البلغارية ذات الصلة لتصحيح هذه المعلومات التي تعطي انطباعًا خاطئًا عن بلغاريا.
 
 
4- وأي مكان تودون العودة إليه؟ هل لديكم مكان محدد مفضل في بلغاريا؟
أود أن أتمكن من العودة إلى جميع الاماكن التي زرتها بالإضافة إلى اكتشاف أماكن أخرى، لأن لكل منطقة خصائصها ولكل منها سحر معين يجعلها جذابة مثل بعضها البعض (بلوفديف، فارنا، بلاغويفراد، سوزوبول، تافنا، مومتشيلوفسكي، تشيبيلاري، بورينو، بيليتسا، وبالطبع صوفيا،...).
 
5- هل تمكنتم من التعود على طعامنا؟ هل لديكم أي أطباق بلغارية مفضلة؟
لديكم مطبخ متنوع وطازج. أحب جميع أنواع البانيتسا، والتخصصات المحضرة بالملفوف والفلفل الأحمر، والكاتشاماك، واللبن البلغاري الشهير.
 
6- ما هو العيد أو التقليد البلغاري الذي لفت انتباهكم أكثر؟
أحب أن أقضي إجازتي مع عائلتي في المنتجعات الساحلية، على طول شواطئ البحر الأسود، التي تتميز بالجاذبية والاسترخاء. أنا أيضًا أحب قضاء الوقت في نيسبار وسوزوبول. كما ان التقليد الذي أدهشني أكثر هو الرقص الشعبي على النار.
 
7- هل هناك احتفالات خاصة تشبه احتفالات بلدينا؟
لقد زرت كازانلاك وكارلوفو كثيرًا لحضور مهرجان الورد، وأيضًا إلى كيوستنديل لحضور مهرجان الكرز. المهرجانات في هذه المدن الثلاث هي المفضلة لدي. وفي كل مرة تتم دعوتي من قبل عمداء هذه المدن، لا أضيع فرصة الذهاب إلى هناك وتقدير كل ما تقدمه هذه المهرجانات من تجربة ثقافية وترفيهية. بالنسبة لي، هذه فرصة عظيمة لاكتشاف الفولكلور البلغاري والحرف اليدوية، والمعرفة الفنية خلال هذه المهرجانات.
 
بالإضافة إلى ذلك، فقد جذبتني مهرجانات هذه المدن الثلاث، لأنها تنظم في المغرب أيضًا مهرجانات لنفس الوردة "الدمشقية" المزروعة في بلغاريا والتي يتم الاحتفال بها في قلعة مكونة في جنوب المغرب (في محيط مراكش).
 
فخلال هذا المهرجان الذي يجذب السياح الوطنيين والأجانب، يتم انتخاب ملكة الورد (كما هو الحال في كازانلاك وكارلوفو)، بعد منافسة تجذب متنافسين من المنطقة والبلد بأكمله. ستشهد هذه السنة الدورة الـ 59 لمهرجان الورد الذي سيتم الاحتفال به في المغرب.
 
كما هو الحال في بلغاريا، يرتدي السكان خلال هذه المهرجانات أجمل أزياءهم التقليدية ويسيرون في الشوارع تحت وابل من البتلات وماء الورد. بالإضافة الى رقصات شعبية مثل رقصة احيدوس أو رقصة السيف أو رقصة النحلة. إنها أيضًا فرصة لاكتشاف الحرف اليدوية المحلية.
 
كما ينظم المغرب في شهر يونيو من كل عام بمدينة صفرو (20 كلم من فاس) مهرجان الكرز الذي يحتفي بالجمال الطبيعي، والثقافي للمنطقة الذي يرمز إليه الكرز. علاوة على ذلك، تم إدراج هذا المهرجان منذ عام 2012 في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
 
 
 
أبرز ما يميز مهرجانات الورد والكرز في المغرب هو العرض الذي تشارك فيه فرق الفانتازيا والموسيقى الريفية والحضرية والفرق الموسيقية الكبرى والفرق النحاسية، والعوامات التي تمثل المنتجين المحليين وملكات الورد والكرز.
 
ولذلك، أستطيع أن أقول أن هناك العديد من أوجه التشابه بين بلدينا وهذه المهرجانات هي أمثلة ملموسة، على سبيل المثال لا الحصر.
 
8- ما أوجه التشابه بين شعبي بلغاريا والمغرب وما أوجه الاختلاف بينهما؟
يتمتع كلا الشعبين بمزاج البحر الأبيض المتوسط. إنهم مرحبون، ودافئون ومتسامحون ومعجبون بالثقافة والتقاليد الخاصة بالبلدين. ونظرًا لكون كلا البلدين وجهة سياحية دولية، فقد اعتاد شعبهما على الاحتكاك بالشعوب والحضارات والثقافات الأخرى، وما إلى ذلك، ونتيجة لذلك يشتهران بكرم ضيافتهما وتسامحهما تجاه الآخرين وتقدير بعضهما البعض بشكل متبادل.
 
9- ما الذي تفتقده في المغرب عندما تكون في بلغاريا؟
أفتقد الصحراء المغربية، وخاصة مدينة الداخلة التي أحبها، وكذلك بعض أنواع الأسماك التي لا أجدها في بلغاريا مثل سمك الباجوت الملكي، وسمك الصول المرلان والبوري الأحمر، والسردين والأنشوجة على وجه الخصوص، والتي تكثر في المغرب، والذي يتمتع بشريط ساحلي يبلغ طوله 3500 كلم على كل من البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وهو أطول خط ساحلي في أفريقيا.
 
10- ما هي أكثر سمة من سمات المغرب التي تفتخرون بها؟
المغرب مملكة عمرها ألف سنة، عرفت باستقرارها السياسي، حيث تعايشت العديد من الحضارات والثقافات. وقد مثلت لعدة قرون نموذجا فريدا للتعايش، والتقارب بين الحضارات والثقافات والأديان، إلى درجة أنها جعلت من نفسها ملتقى طرق حقيقي بين الشرق وأفريقيا وأوروبا. لقد كان المغرب، بطل الإسلام المتسامح والمعتدل، طوال تاريخه وحتى اليوم، أرض التعايش والتسامح والتفاعل بين المسلمين وأتباع الديانات الأخرى. وحرصا منه على تسليط الضوء على تنوع هويته، وخاصة المكون اليهودي، يعد المغرب أول دولة في منطقة شمال إفريقيا تدمج التاريخ والثقافة اليهودية في مناهجها المدرسية.
 
لقد أثرى تاريخ المغرب تأثيرات العديد من الحضارات والثقافات. ومن خلال نموذجها الفريد، تجعل المملكة الشريفة من الدين عامل سلام، مما يضمن عيش الطائفتين اليهودية والمسيحية في وئام واحترام قيم التعايش. وترتكز الركيزة الأساسية لهذا التوجه على مؤسسة “إمارة المومنين”، التي يجسدها الملك محمد السادس، والتي تدير وتنظم التوجهات والاستراتيجيات وهي الضامن للوحدة الوطنية.
 
11- لديكم ملابس تقليدية جميلة للغاية، ما هو تاريخها؟
يشكل القفطان والتكشيطة المغربيان تراثاً ثقافياً يعود إلى الحضارات العديدة التي عاشت معاً في المغرب على مدى قرون. ساهمت عدة ثقافات في خلق الثقافة المغربية: البربرية والعربية والأندلسية. وتجدر الإشارة إلى أن القفطان والتكشيطة شيئان مختلفان. والتكشيطة عبارة عن لباس مكون من جزأين أو أكثر: القفطان أو الدفينة التي تلبس تحته، والفوكية التي تلبس فوق القفطان، وهو غالباً ما يكون مفتوحاً وشفافاً ويحتوي على المزيد من الزخارف والتطريز والأحجار. عادة ما يتم ارتداء التكشيتة بحزام. أما القفطان فهو أبسط وله زخارف قليلة ويتكون من قطعة واحدة ويمكن ارتداؤه مع حزام أو بدونه.
 
القفطان والتكشيطة هي ملابس احتفالية لحفلات الزفاف ووالأعياد الدينية وغيرها من المناسبات والاحتفالات الرسمية. وتتسلم السفيرات أوراق اعتمادهن من يدي صاحب الملك محمد السادس مرتديات التكشيطة، ويسلمن نفس هذه الخطابات إلى رؤساء دول اعتمادهن بالتكشيطة (رمز المغربية).
 
حيث قام المصممون، والحرفيون المغاربة بنشر القفطان، والتكشيطة الأصليين، وتكييفهما مع خصوصيات حضارتنا في القرن الحادي والعشرين. علاوة على ذلك، ساهم إيف سان لوران بشكل كبير في إعادة اكتشاف وإعادة تصميم القفطان المغربي.
 
 
 
وقد ساهمت العائلة المالكة المغربية بشكل كبير في الحفاظ على صورة هذا اللباس التقليدي وتطويره من الأساليب التقليدية، التي تجمع بين الفن والابتكار والثقافة الأصيلة، مع الحفاظ على رشاقة وأناقة المرأة المغربية.
 
12- المطبخ المغربي يعتبر من أفضل المطابخ في العالم. على حد علمي أن الكثير من البهارات تستخدم في الأطباق، فهل هذا صحيح؟
المطبخ المغربي يغري بتوابله ونكهاته وتأثيراته المتعددة (العربية، البربرية، الأندلسية، اليهودية، وغيرها).
فالمغرب يجذب العديد من الزوار وغالباً ما يظهر في أعلى تصنيفات أفضل وجهات السياحية، بفضل ضيافته ومناظره الطبيعية وثقافته. حيث يعد فن الطهي وجهًا آخر للمملكة، والذي يحظى بشعبية متزايدة. في الواقع، يحتل فن الطهو المغربي المراكز الأولى في التصنيف الذي يدرج أفضل المأكولات في العالم.
 
يفسح فن الطهي المغربي نفسه بشكل جيد للمأكولات الراقية الحائزة على نجمة ميشلان مع طهاة مشهورين عالميًا، بالإضافة إلى "طعام الشارع" مع المدرجات الشهيرة في ساحة جامع الفنا، والتي تعد مركزًا حقيقيًا للحياة العامة في مراكش، والتي تم إدراجه ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1985، وعلى القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية منذ عام 2008.
 
13- هل صحيح أن رمز الحب في المغرب ليس القلب بل الكبد؟
نعم، في المغرب يعتبر الكبد رمزاً للحب، وخاصة من الأم والأب تجاه الأطفال والعكس صحيح. ومع ذلك، من المهم أن نلاحظ أن الكبد ليس من الناحية التشريحية، بل هو استعارة شعرية بسبب هشاشة الكبد ووظائفه المهمة، مما يمنحه صفة الحب.
 
14- هل صحيح أن أقدم جامعة في العالم موجودة في المغرب؟
في الواقع، كما ورد في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، فإن جامعة القرويين بمدينة فاس هي الأقدم في العالم والتي لا تزال تعمل. حيث تأسس معبد المعرفة هذا عام 859 على يد فاطمة الفهري، وهي شابة مسلمة. ويبدو أنها سلف العديد من الجامعات المرموقة الأخرى في جميع أنحاء العالم.
 
15- هل صحيح أننا في المغرب الآن في السنة 2974؟ (حسب التقويم الأمازيغي).
فعلا سنة 2024 من التقويم الغريغوري توافق التقويم الأمازيغي 2973/2974.
 
16- كيف اتجهتم إلى الدبلوماسية ولماذا اخترتموها طريقا لكم؟
بصراحة، على سبيل الحظ أنني دبلوماسية. ففي البداية أردت أن أصبح طبيبة لأعالج الناس، وأساعد في تخفيف معاناتهم، لأن الصحة هي أكثر ما نعتز به. بالإضافة إلى ذلك، أحب المساعدة، والطب مهنة ومهمة إنسانية.
 
ولأنني فشلت في أن أكون طبيبة، ركزت على الدبلوماسية كبديل، لأن الدبلوماسية تجمع الدول والشعوب والثقافات معًا، وبالتالي فهي تخدم الإنسانية، مثل الطب.
 
17- ما الذي تجلبه لكم الدبلوماسية كوظيفة؟
هذه الوظيفة تجلب في الوقت ذاته السكينة والتوتر، لأن نجاح المهنة الدبلوماسية يقاس بالزيارات الثنائية الناجحة، والعقود الاقتصادية المبرمة، والسمعة التي تركها المرء في البلاد المضيف، وما إلى ذلك... هذه هي الجوانب يصعب قياسها ولا تعتمد دائمًا على إرادتنا.
 
أضف إلى ذلك أن مهنة الدبلوماسي أصبحت أكثر تعقيدا، حيث يجد الدبلوماسي اليوم نفسه أمام فوضى عالمنا الحالي، بسبب التحديات العالمية الراهنة (الاحتباس الحراري وتأثيره الكارثي على الكوكب وعلى البيئة  والإنسانية، والأوبئة، والأمن، والهجرة، والإرهاب، والتطرف، وغيرها). يرغب الدبلوماسي في ممارسة مهنة تتماشى مع القيم التي تم غرسها فيه، لكن هذا أمر صعب، خاصة في بعض المناصب المتعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة. وهذا ما يولد التوتر.
 
18- وما الذي يهمكم في ذلك؟ ما هي اللحظات الصعبة في عمل السفير؟
إنه عمل يتم على حساب رفاهية الأسرة الصغيرة، ولا سيما الأطفال الذين ينتقلون من بلد إلى آخر، تاركين وراءهم أصدقائهم، وزملاء الدراسة، وذكرياتهم، ليبدأوا دائمًا من الصفر. وهذا ما يجعل الأطفال هشين نفسياً.
 
وهذه الوظيفة أصعب على المرأة الدبلوماسية التي تحاول قدر استطاعتها التوفيق بين عملها وعائلتها، خاصة عندما تضطر الأم الدبلوماسية إلى السفر كثيرا، مما يترك أطفالها الصغار في أيدي المربيات. أو بدون سيطرة الأم عندما يبلغون من العمر ما يكفي للذهاب إلى المدرسة (فيما يتعلق بحضورهم ودراستهم وأنشطتهم). غياب الأم له وزنه حتى لو كان الأب حاضرا.
 
19- ما هي مهمتكم الشخصية هنا في بلغاريا كسفير؟ عندما تغادرون بلدنا، كيف تريدون أن يتذكركم الناس هنا؟
في إطار مهمتي في بلغاريا، أسعى إلى تطوير وتعزيز العلاقات الودية القائمة بين المغرب وبلغاريا، خاصة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية. كما أعمل على تنفيذ الاتفاقيات والاتفاقيات التي وقعها بلدينا في هذه المجالات، بما يعود بالنفع على الشعبين في إطار نهج رابح-رابح للجانبين.
 
أما بالنسبة للجزء الثاني من سؤالك، أود أن يتذكرني البلغار كسفير نشط، ينظر إلى بيئته بلطف ويحمل بلغاريا والبلغار في قلبه وعقله والذي سيترك جزءًا من نفسه في بلغاريا ، لقد عملت لأول مرة كسفير في بلغاريا. لذا فإن بلغاريا هي بمثابة الحب الأول بالنسبة لي، وأنا أعتبر كل البلغار عشاقي.
 
20- لقد قلتم في إحدى المقابلات إنه اليوم الذي ستغادرون فيه بلغاريا، سوف تبكون لمدة شهر على الأقل. هذا أثر فيا كثيرا. لماذا؟
بما أنني شخص رومانسي، أجيبكم ببضعة أسطر من هذه القصيدة للشاعر الفرنسي الكبير إدموند هاروكورت من ديوانه الصادر عام 1890، والذي يحمل عنوان "الرحيل يعني الموت قليلاً". إنه الموت على ما تحب، أن تترك القليل من نفسك، في أي وقت وفي أي مكان. الرحيل هو روحنا التي نزرعها مع كل وداع.
 
إنها قصيدة مفعمة بالمشاعر وتتوافق مع ما سأشعر به عندما أغادر بلغاريا إلى الأبد بعد انتهاء مهمتي.
 
21- لو لم تكونوا دبلوماسيا ماذا كنتم ستفعلونه؟ ماذا كنتم تريدون أن تصبحوا عندما كنتم طفلة؟
أن أكون طبيبة كما سبق أن شرحت في إحدى إجاباتي السابقة.