الجمعة 24 مايو 2024
كتاب الرأي

يزيد البركة: حول شعار موحد على قمصان الفرق.. لا تعودوا بنا إلى الوراء

 
 
يزيد البركة: حول شعار موحد على قمصان الفرق.. لا تعودوا بنا إلى الوراء يزيد البركة
اطلعت، مثل غيري، في المواقع الاجتماعية على دعوات من بعض جماهير الفرق الرياضية لكرة القدم، إلى توحيد شعار أقمصة اللاعبين، وذلك ردا على ما قامت به السلطات الجزائرية في مطار هواري بومدين بحجز قمصان لاعبي نهضة بركان، بدعوى أنها تحمل خريطة للمغرب من طنجة الى الكويرة، في حين أن نظام الجزائر خلق من عدم "دولة" بين المغرب وموريطانيا وسماها "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، وذلك على أرض كانت تحتلها إسبانيا في الموجة الاستعمارية الرأسمالية الثانية والتي احتلت بموجبها أجزاء من شمال المغرب امتدادا للموجة الأولى التي احتلت بموجبها سبتة ومليلية وعددا من الجزر والتي ما تزال محتلة لها. وحتى إن سلمنا جدلا بأن مجموعة من سكان الصحراء المغربية أعلنوا حقا دولة افتراضية من تندوف، فما هو الضرر الذي أصاب دولة الجزائر ؟ وما هو المضمون القانوني وحتى الشكلي الذي ستبرر به حجز قمصان عليها خريطة لا علاقة لها بأرض دولة الجزائر ؟  لا شيء سوى الهذيان.
استرجع المغرب الأجزاء التي احتلت في الموجة الأولى للاستعمار، شمالا وجنوبا، لكن الجزائر المعسكرة ذات النظام الشمولي الحديدي والناري، لم يرقها استرجاع الأجزاء الجنوبية وتمارس الفعل الاستخباراتي مع أوساط إسبانية معادية لحق المغرب لكي لا يسترجع أجزاءه التي استعمرت في الموجة الأولى، بل أكثر من هذا للعودة إلى مخططات فرانكو الأولى لفصل شمال المغرب عن وسطه، وبالمناسبة ففصل الصحراء عن المغرب هو أصلا مخطط لفرانكو،
فلا أحد يجادل في أن الجزائر تمادت في التجبر ضد المغرب وبطريقة صبيانية، لا ذرة فيها من ذكاء. ولا زلنا نتذكر الاعتداء بالركل والرفس وكذلك بالسب والشتم من طرف الجمهور الجزائري المشحون والمختار، والذي تعرض له فريق الفتيان لأقل من 17 سنة بمناسبة كأس العرب في 2022. ولا ننسى حرق العلم المغربي من طرف جمهور جزائري مشحون بعد مباراة كأس العرب في قطر.
الرد بتوحيد شعار أقمصة الفرق ليس بالرد الذكي ولا يجب حتى التفكير فيه لماذا ؟ المسألة ذات طابع مبدئي مرتبطة بطبيعة النظام هل هو شمولي مغلق ومتحجر أو هو نظام منفتح ديمقراطي يتجدد فيه الهواء النقي ويتنفس هواء نقيا.
الكل يتذكر أن المغرب ولو بدأت تجري فيه الانتخابات منذ بداية الستينات، فقد كان تحت مجهر الأجهزة الأمنية العلنية والسرية، وأكيد أن الموضوع يتعدى الانتخابات فها هي تجري في الجزائر ومع ذلك يعيش الشعب الجزائري في قفص حديدي. فقد كانت كل الرياضة في المغرب مسيجة وفي مقدمتها كرة القدم وكان جمهور كل فريق مسيج وتحصى أنفاسه، لكننا لم نبلغ ما بلغته الجزائر في تعاملها مع الرياضة، لكن كنا قريبين جدا. منذ عقدين تقريبا بدأ الهواء يتغير وأصبح الجمهور الرياضي يتنفس بحرية وبدأ اللاعبون والمدربون يحسون بحرية أكثر وامتد الإحساس إلى المسيرين. من هنا جاءت مبادرة فريق نهضة بركان باختيار شعار الفريق ومن حقه ذلك، ومن حق أي فريق آخر أن يختار بكل حرية ما يميزه عن الفرق الأخرى، لم نبلغ الكمال الذي ننشده وأمامنا أشواط كثيرة للتقدم ولكن مع ذلك نحن في الطريق. 
لقد دأبنا منذ القدم في السعي إلى الديمقراطية بكل أبعادها العالمية، ولا يجب علينا بسبب عنجهية نظام الجزائر أن نرد بنفس أسلوبه، لأن ذلك الأسلوب إذا ما خسر به قرارا ما، يكون النظام هو الذي خسر لأنه هو صاحب القرار الآمر والناهي والعالم كله يعرف ذلك، في حين أن الديمقراطية إذا ما طبقت فإن صاحب القرار هو الذي سيفشل وليس الدولة، لذا فعقود حبس الأنفاس في طريقها إلى الزوال فلا تعودوا بنا الى الوراء. 
ولا يجب علينا ان نقارن بين ما بلغه فريق نهضة بركان في اعتراف الكاف بحقه في اختيار شعاره، وبين ما يمكن أن تلاقيه جميع الفرق المغربية إذا ما تم فرض قرار  شعار واحدد رسميا، مع الكاف وحتى دوليا. كما لا يجب علينا تسهيل مهمة الخصوم، من غير الجزائر، والذين ما يزالون متربصين بنا في معاكسة حقوق الشعب المغربي في وطنه الكامل، وينتظرون منا خطأ ما لاستغلاله، وبذلك نسهل عليهم الأمر من خلال الرياضة بعد أن صعب عليهم ذلك في مجلس الأمن وغيره من منظمات الأمم المتحدة.