السبت 25 مايو 2024
منبر أنفاس

العياشي الفرفار: الشراكة المغربية الإماراتية.. العلاقات المنتجة للفرح

 
 
العياشي الفرفار: الشراكة المغربية الإماراتية.. العلاقات المنتجة للفرح العياشي الفرفار
كنت دائما أردد أن الأخبار السارة دائما تأتي من الأعلى، من رحمة الله ومن قرارات الملك، بالأمس كان الفرح كبيرا.
بقصر الوطن وقع الملك محمد السادس، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إعلان من أجل شراكة مبتكرة ومتجددة وراسخة بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة"، الذي يروم الارتقاء بالعلاقات والتعاون الثنائي إلى آفاق أوسع، عبر شراكات اقتصادية فاعلة، تخدم المصالح العليا المشتركة وتعود بالتنمية والرفاه على الشعبين الشقيقين.
الإعلان التاريخي يجسد الاستمرارية في تثبيت الروابط العميقة بين البلدين، ومن أجل الارتقاء بالعلاقات إلى آفاق أوسع، عبر شراكات اقتصادية فاعلة، تخدم المصالح العليا المشتركة وتعود بالتنمية والرفاه على الشعبين الشقيقين عبر سلة من المشاريع وتشمل :
- بناء لشراكات اقتصادية استراتيجية مشتركة رائدة على مستوى الأسواق الإقليمية والدولية، لاسيما مع الفضاء الإفريقي في إطار الرؤية المغربية للواجهة الأطلسية و استثمار كافة الإمكانيات و الفرص التي يحولها هذا الفضاء المتعدد.
مشاريع كييرة واستراتيجية تهم المستقبل وبناء منصات ومحركات للتنمية و تشمل
أ - تمديد خطوط السكك الحديدية، بما في ذلك على وجه الخصوص والأولوية القطار فائق السرعة القنيطرة – مراكش.
ب- تطوير المطارات، بما في ذلك مطارات الدار البيضاء، ومراكش، والداخلة (Dakhla Hub)، والناظور .
ج -تهيئة الموانئ والاستثمار في تدبيرها، خاصة ميناء الناظور/ غرب المتوسط، وميناء الداخلة الأطلسي.
د- أي مشاريع ذات الصلة، يتفق الطرفان لاحقا على جدواها.
2- استكشاف فرص الاستثمار في قطاعات الماء، والطاقة والتنمية المستدامة:
أ - مشاريع تحويل المياه وإنجاز السدود الموجهة للماء الصالح للشرب وللفلاحة، والسدود الكهرومائية الحالية والمستقبلية
ب - الطاقات المتجددة وإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.
ج - نقل الطاقة، ولاسيما إنجاز واستغلال خطوط نقل الكهرباء.
د - أي مشاريع ذات الصلة، يتفق الطرفان لاحقا على جدواها.
3 - بحث فرص التعاون الاستراتيجي في مجال الأمن الغذائي، عبر استكشاف إمكانيات الشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط في مجال الأسمدة.
4 - بحث تطوير مشاريع مشتركة في المجالات السياحية والعقارية، لاسيما على ساحل البحر الأبيض المتوسط وفي جهتي الداخلة وطرفاية.
5 - بحث التعاون الإنمائي وإمكانيات إنجاز مشاريع سوسيو اقتصادية:
أ - فرص المساهمة في إعادة إعمار وتهيئة المناطق المتضررة من زلزال الحوز؛
ب - استكشاف إنجاز وتمويل مشاريع في مجال إنشاء المؤسسات التعليمية والجامعية والصحية،
ج - دراسة إنجاز وتمويل مشاريع في مجال الاتصالات والاقتصاد الرقمي؛
د - بحث مشاريع أخرى ذات بعد اقتصادي والتعاون في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص،
6 - استطلاع إمكانيات التعاون في مجال الصناعة والفلاحة والصناعات الغذائية، وتشجيع مساهمة هذه القطاعات في الرقي بالعلاقات الاقتصادية والتجارية؛
7 - دراسة فرص وإمكانيات التعاون في المجال المالي وأسواق الرساميل،
8- بحث التعاون واستكشاف الآفاق في الشراكة بين الصناديق السيادية والاستثمارية لكلا البلدين.
9 – دراسة إمكانيات التعاون في مجال الشراكة الاقتصادية وتطوير البنيات التحتية والطاقية مع الدول الإفريقية وفقا للنظم القانونية والتشريعية ، لاسيما فيما يخص :
أ - مشروع أنبوب الغاز الإفريقي – الأطلسي؛
ب - تهيئة وتطوير المشروع المندمج للداخلة "Dakhla Gateway to Africa"
ج – إحداث وتدبير أسطول بحري تجاري.
10 - أي مشاريع ذات الصلة، يتفق الطرفان لاحقا على جدواها.
قيمة المشاريع تعكس عمق العلاقات القائمة وتجسيد التنسيق المشترك والتعاون من أجل بناء منصات للتنمية وتحقيق الاستقرار والمساهمة في بناء عالم متعدد الأقطاب.
المثير للانتباه هو ضعف التعاطي مع هذا الحدث، من طرف الرأي العام بشقيه الواقعي والافتراضي، حيث الانشغال بمواضيع جزئية مع الكثير من العدمية.
ما نحتاجه اليوم هو بناء ثقافة الأمل والعمل، وإشاعة الفرح لاسيما في الأزمة الصعبة التي نعيش حيث العالم موسوم باللايقين نتيجة التحولات الاقتصادية و المناخية القاسية.
عالم الاجتماع الفرنسي فريدريك لونوار في كتابه «قوة الفرح»، رصد كيف يرتبط الفرح بتجاربنا وبأحاسيسنا، وكيف يصبح الفرح ابن الأحاسيس الدافئة والمتعلقة بقيم المحبة، الخيرية، السمو، التعالي و نبذ العنف و تحقيق الانجازات المنتجة للفرح .
بلاشك الفرح فعل مقاوم للعنف، ومضاد للعدمية وتأكيد لهويتنا المسالمة العاشقة للتسامح والمحبة والانتصار للآخر وليس انتصارا عليه. فريدريك لونوار يؤكد أن ما من شيء يجعلنا نشعر أننا أحياء مثل تجربة الفرح. الفرح هو تأكيد للحياة وليس إعدام لها، من ينتصر للفرح ينتصر للحياة، ومن يعادي الفرح ويمنع شعبه من الأفراح هو نظام يصنع الحداد ويفرح بإقامة الجنائز.
إن الفرح هو الأرض الخصبة لكي تنتعش الهوية الفاعلة والصلبة التي تنتصر للخير وللأعنف ولقيم المحبة.
الفرح ليس شعورا مريحا فقط أنه أداة للتطهير والتحرر من الأهواء العنيفة والمدمرة، عن طريق تصريف الشحنات السلبية وتفريغها من خلال فعل الأمل والعمل .
إن الفرح هو الأداة التي تجعلنا نخرج ما نشعر به، ونجعله فعلا خارجيا نتقاسمه مع من يشاركنا هذه اللحظة، إنه فعل تقاسم وليس فعل احتكار.
لأن الفرح لا يعاش بالانعزال، وإنما بالمشاركة والاحتفال وفق طقوس جماعية مبهجة.
إن الفرح المغربي هو فرح إنساني نتقاسمه مع من يؤمن بقيمنا ويحترمها، أنه طريق لاكتشاف الذات عن طريق الآخر.
العلاقة المغربية الإماراتية هي علاقة منتجة للفرح و للأمل و للحب في مواجهة ابديولوجيا الانغلاق والحداد .
إن الفرح المغربي الإماراتي هو فرح كثيف ومتمدد.
الأفراح لا تؤمر، لكنها تعاش كفعل راشد وكاختيار عقلاني حيث وحدة المصير والانتماء والهوية والتفكير أن نواجه المستقبل معا. اليوم درس جديد أن العلاقات المغربية الإماراتية هي علاقات منتجة للفرح، لتجاوز الأزمات وبناء منصات لتنمية الاستقرار في عالم متعدد الأقطاب.