السبت 20 إبريل 2024
مجتمع

الغلوسي: إضراب " المُرسبين" في امتحان مهنة المحاماة تبليغ عن جريمة فساد

الغلوسي: إضراب " المُرسبين" في امتحان مهنة المحاماة تبليغ عن جريمة فساد محمد الغلوسي وجانب من إضراب الطلبة الراسبون في امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة
يخوض بعض الطلبة الذين يعتبرون أنفسهم مُرسبون في امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة إضرابا مفتوحا عن الطعام بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة تمارة.
ومع اختلافي معهم في هذه الخطوة التصعيدية والتي قد تمس بصحتهم وبحقهم في الحياة وأناشدهم بالمناسبة بالتراجع عنها والتفكير في أساليب أخرى للاحتجاج ضد ما اعتبروه ظلما لحق بهم لأن الحياة تبقى دوما جميلة رغم كل شيء والأمل هو سلاح كل من يناضل ضد الفساد والظلم، ومع تسجيلي لهذه الملاحظة من باب الخوف على مصير طلبة هم في غاية الروعة والصدق ويفرض علينا الواجب احتضانهم بكل حب، فإنني ومع ذلك أحترم قرارهم هذا الناتج عن تقديراتهم الخاصة.
وأعتبر أن كل الذين يحملون هم الدفاع عن الحقوق والحريات ومناهضة كل مظاهر وأشكال الفساد والريع عليهم أن يطالبوا بإنصاف هؤلاء الطلبة، والإنصاف لا يتعلق هنا بمجاملتهم واعتبارهم ناجحين ضدا على القانون، وإنما بفتح تحقيق معمق حول إدعاءاتهم حول ما اعتبروه فسادا وانحرافا في امتحان المحاماة خاصة وأنهم خاطبوا كل المؤسسات دون جدوى لحدود الآن.
وعلى المنظمات الحقوقية أن تقف إلى جانبهم من أجل الحق والعدالة لأن المطالبة بالشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص ليس جريمة
إن ادعاءات هؤلاء الطلبة تعتبر في تقديري المتواضع تبليغا عن جريمة فساد وهم بذلك يتمتعون بحماية قانونية وعلى الجهات المعنية أن تفتح تحقيقا جديا في مزاعمهم بدلا من مطاردتهم في الشوارع من طرف الشرطة
وهكذا فقد وردت في المادتين 32 و33 من اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد والتي صادق عليها المغرب سنة 2007 تدابير لحماية المبلغين والشهود والضحايا بخصوص جرائم الفساد والرشوة، كما تفرص المادة 5 من ذات الاتفاقية على كل دولة طرف ارساء وترويج ممارسات فعالة تستهدف منع الفساد و تعزيز الشفافية والنزاهة والمحاسبة في المرافق العمومية
وهي الاتفاقية التي كرسها المشرع المغربي ضمن مقتضيات القانون رقم10-37 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم01-22 المتعلق بالمسطرة الجنائية في شأن حماية الشهود والضحايا والخبراء والمبلغين
وهكذا فقد ورد في المادة9-82 من القانون المذكور مايلي :
"يحق للمبلغ الذي يقوم بإبلاغ السلطات المختصة لأسباب وجيهة وبحسن نية عن إحدى الجرائم المشار إليها في المادة 82-7 أعلاه، أن يطلب من وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو قاضي التحقيق كل فيما يخصه، اتخاذ واحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في المادة 82-7 أعلاه.
خلافا لأية مقتضيات قانونية لا يمكن متابعة المبلغين سواء تأديبيا أو جنائيا على أساس إفشاء السر المهني، إذا كانت الجرائم المبلغ عنها تم الإطلاع عليها بمناسبة مزاولتهم لمهامهم.
يتعرض المبلغ الذي يقوم بالإبلاغ بسوء نية عن وقائع غير صحيحة لإحدى العقوبات المنصوص عليها في الفصلين 369 و370 من مجموعة القانون الجنائي "
والمادة 7-82 التي احال عليها الفصل أعلاه تشير الى جرائم متعددة ضمنها الرشوة واستغلال النفوذ.
وهذه المقتضيات القانونية المتعلقة بالتبليغ عن جريمة استغلال النفوذ والفساد تفرض على النيابة العامة فتح بحث قضائي بشأنها وترتيب الجزاءات القانونية المناسبة بناء على ذلك.
 
محمد الغلوسي، رئيس  الجمعية المغربية لحماية المال العام
              من تدوينة له على الفيسبوك