الأحد 14 إبريل 2024
كتاب الرأي

علي لمدرعي: هل أصبح وزير العدل شخصية فوق العادة؟

علي لمدرعي: هل أصبح وزير العدل شخصية فوق العادة؟ علي لمدرعي

اتضح بعد تناسل فضائح الوزير وهبي أن الحكومة تسير برأسين، رأس عزيز أخنوش ورأس وهبي، وكلنا نتذكر أول تصريح قبل تشكيل الحكومة حين قال وهبي باستعلاء : "لن أكون وزيرا ضمن تشكيلة حكومة وأنا أمينا عاما لحزب". الدليل أنه أكثر من أسبوعين والصمت الحكومي يخيم على رأس أخنوش و وزراء حكومة ما يسمى بالكفاءات. وكان ظاهرا للعيان أن هذا الصمت الحكومي سينتهي ببلاغ بئيس لن يزيد الأمور إلا استفحالا.

في هذا السياق لاحظت وسجلت بأن الناطق الرسمي باسم الحكومة قد وقع في المحظور حيث صرح للمنابر الصحفية بعد اجتماع المجلس الحكومي قائلا: "أنه اتصل بالوزير وهبي وخلال ساعتين سيتحدث لوسائل الإعلام". (أي في موضوع فضيحة امتحان المحاماة).

ما أثارني في هذا التصريح باسم الناطق الرسمي للحكومة، وكأن وزارة العدل يتحمل حقيبتها وزير فوق العادة، أو هي وزارة في جزيرة وسط الحكومة، وليست وزارة تابعة لرئيس الحكومة، علما أن عزيز أخنوش هو الذي كان من المفروض عليه أن يتصل ويستفسر وزير العدل ويعلن عن موقف الحكومة في الموضوع وليس ناطقها الرسمي.

فهل بهذا المنطق (منطق البلقنة) سيسمح لكل وزير في تدبير قطاعه أن يختار ناطقا رسميا باسمه داخل حكومة يترأسها عزيز أخنوش؟

كان على الحكومة أن تلتزم الصمت إزاء احتجاج الشعب المغربي على مواقع التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية، بدل إصدار البلاغ البئيس/الفضيحة، على اعتبار أن صمت الحكومة سيفسر بأنه مساندة لوزير العدل وهبي. (السكوت أو الصمت علامة الرضا).

 من المؤكد أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش يتحمل المسؤولية الكاملة بصمته وضعفه أمام فضيحة وزير العدل وهذا دليل على دفاعه عن الوزير وهبي، واصطفافه بجانبه ضد الرأي العام الوطني، ويعتبر هذا السلوك سابقة خطيرة في التعاطي مع الشأن الحكومي، بل ستليها بدون شك سلوكات أخرى تتعارض مع ضوابط الدستور المغربي.

إن أعداء النجاح الذين يقصدهم بلاغ الأغلبية الحكومية هم الرأي العام والقوى الحية التي تصدت لفضيحة امتحان المحاماة، وأيضا كل من قال اللهم إن هذا منكر، وعارض مثل سلوكات الوزير وهبي في حكومة أخنوش.

لقد بحثت عن هذا النجاح الذي تحدث عنه البلاغ البئيس، في جميع القطاعات الحكومية ولم أجد له أثرا يذكر، سواء في (التعليم أو الصحة أو الشغل...) ولو قطاع واحد لامس الطريق نحو النجاح حتى يكون له أعداء كما تدعي الأغلبية الحكومية. بل أن كل والوعود الانتخابية لم يتم تنزيل ولو إجراء واحد أو التزام واحد ولم يتم الوفاء بها. فعن أي نجاح يتحدث البلاغ المذكور لكي نعرف أعداء النجاح؟

طبعا، اعتبر نفس البلاغ بأنه إدانة لحكومة عزيز أخنوش، ويعكس تورطها المفضوح في فضيحة ملف الوزير وهبي المتعلق بامتحان المحاماة. واعتبر أن الحكومة قد انتقلت بهذا البلاغ البئيس من إهانة المواطنين إلى إهانة الوطن. نعم، لقد انتقلت الحكومة إلى درجة أخرى من إهانة المواطنين والتنكيل بهم واحتقارهم وصدمهم بسلوكات غير مقبولة إلى مستوى إهانة الوطن ككل.

إن سلوك الوزير وهبي بخصوص تصريحاته التي تباهى بها أمام الرأي العام بأنه (دُو مَالِي) و (خَلَّصْ عْلَى وَلْدُو يَقْرَا فِي الْخَارِجْ وُعَنْدُو جُوجْ إِيجَازَاتْ) فقد أتبث أنه بالفعل لا يمكن أن يكون وزيرا في حكومة يترأسها شخص آخر، نظرا لصفته كأمين حزب، وهو الأجدر برئاسة الحكومة (هل تذكرون هذا التصريح؟)، لذلك فإنه يؤمن بما قال سابقا قبل تشكيل الحكومة، ويعتبر نفسه لا سلطة تعلو على سلطته في المراقبة والمتابعة والمحاسبة، وأثبت أنه بدوره رئيسا للحكومة "يْدِيرْ مَا بْغَا".

اعتقد أن رئيس الحكومة قد أصبح رهينة في يد الإتلاف الحكومي، (الأغلبية) وتتحكم فيه الأحزاب المشكلة للأغلبية (البام والاستقلال والأحرار)، ولم يعد قادرا على تسيير دفة الشأن الحكومي في جميع القطاعات التي غرقت بالفضائح المعروفة لدى الرأي العام الوطني والدولي. وهنا تكمن الخطورة وستظهر الأيام القادمة أن الإئتلاف الحكومي هش وأن هناك حكومات داخل حكومة أخنوش.

استغرب كيف لوزير العدل أن يتنكر للجامعة المغربية، وهو خريج هذه الجامعة، ومنحدر من طبقة متوسطة، ومنحته الجامعة المغربية كل شيء ويعود لها الفضل فيما وصل إليه من مراتب وتحسين وضعيته، وفي الأخير يتنكر لها مثلما يتنكر البعض لبيت أسرته وأصله وفصله.