الاثنين 24 يونيو 2024
كتاب الرأي

عبد الحق غريب: لماذا اختفى الاهتمام والنقاش حول الإصلاح الشمولي لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي؟

 
 
عبد الحق غريب: لماذا اختفى الاهتمام والنقاش حول الإصلاح الشمولي لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي؟ عبد الحق غريب
كشف عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، خلال ندوة رؤساء الجامعات التي احتضنها مقر الوزارة بالرباط قبل يومين،عن وضع الوزارة “اللمسات الأخيرة”على النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، مشيرا إلى أنه يتضمن إرساء مسار للتدرج والترقي المهني على أساس معايير الجودة والتميّز العلمي، ووضع سياسة ناجعة لتوظيف الأساتذة...
لا أدري ما هي هذه “اللمسات الأخيرة” التي ستضعها الوزارة على النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، وكيف سيتم إرساء مسار للتدرج والترقي المهني على أساس معايير الجودة والتميّز العلمي؟
بغض النظر عما كشف عنه السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكارات يهمني هو أن البلاغ الذي أصدره المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي في نفس اليوم الذي وقع فيه اتفاقا مع الحكومة، يوم 20 أكتوبر 2022،يؤكد على أن الاتفاق بين الحكومة والنقابة الوطنية للتعليم العالي يتشكل من أربع رافعات أساسية ضمنها الرافعة الثانية التي جاء فيها :
"احداث نظام أساسي جديد لهيئة الأساتذة الباحثين، محفز وجذاب وفق ما سبق الاتفاق حوله مع الوزارة الوصية منذ ماي 2021، أي نظام أساسي محافظ على المكتسبات ... والجملة الأخيرة تعني ما تعنيه، بما فيه مكتسبات التدرج والترقي المهني".
في نفس السياق، جدير بالذكر أن قبل 20 أكتوبر 2022 (تاريخ توقيع الاتفاق بين الحكومة والنقابة الوطنية للتعليم العالي والإعلان عن الزيادة في تعويضات الأساتذة الباحثين التي تبلغ قيمتها 3000 درهم)،كان موضوع إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي بشكل عام والنظام الأساسي بشكل خاص يستأثر باهتمام كبير الأساتذة الباحثين، إلى درجة أن عددا من مجموعات الواتساب تم خلقها من أجل ذلك (كل مجموعة تضم المئات من الاعضاء).وقد عرفت هذه المجموعات نقاشا حادّا وجدالا كبيرا حول أدق تفاصيل النظام الأساسي، ولن أبالغ إن قلت أن أغلبية المجموعات كانت تنشط منذ الساعات الأولى من الصباح إلى ساعات متأخرة في الليل.
أين اختفى كل ذلك الاهتمام والحماس وسط الأساتذة الباحثين ولماذا "تعطلت" بعض مجموعات الواتساب منذ 20 أكتوبر؟
نطرح هذا السؤال آخذين بعين الاعتبار:
1-أن الوثيقة النهائية والرسمية للنظام الأساسي لم تصدر بعد، وها هو الوزير يتكلم الآن عن وضع "اللمسات الأخيرة" على النظام الأساسي ولا أحد يعرف ما هي هذه اللمسات أو أي شيء عن النصوص/المراسيم المصاحبة؛
2-أنه لا يفصلنا إلا شهور قليلة عن الدخول الجامعي المقبل، تاريخ بداية أجرأة الإصلاح البيداغوجي (؟)، الذي تؤكد النقابة الوطنية للتعليم العالي على أن يكون وفق مقاربة تشاركية، أي ضرورة إشراك الٱساتذة الباحثين في إعداده وبلورته؛
3-أن أخطر ما ينتظر الجامعة العمومية هو القانون المنظم للتعليم العالي، ولا أحد يتكلم عنه خاصة وأن جميع الأساتذة الباحثين اطلعوا على فحوى المشروع الخطير الذي أعدته وزارة أمزازي، والذي بموجبه ستتحول الجامعة المغربية إلى ملحقة لوزارة الداخلية، حيث أن الوالي سيصبح والآمر والناهي في الجامعة وهومن سيتحكم في شؤون ومستقبل السيدات والسادة الأساتذة الباحثين ويقرر في الشؤون البيداغوجية وفي البحث العلمي عبر ما يسمى بمجلس الإدارة.
قبل الختام، لا بُدّ من التأكيد على أن ما ينتظر الجامعة العمومية، ومن خلالها مستقبل أبناء وبنات الشعب المغربي أكبر وأهم بكثير من النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، وأن مسؤولية النقابة الوطنية للتعليم العالي، هو الدفاع من أجل إصلاح شمولي حقيقي لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي، ومن خلاله الدفاع عن جامعة عمومية جيدة ومنتجة ومفتوحة أمام أبناء وبنات الشعب المغربي... يا سادة المعركة الكبرى هي القانون المنظم للتعليم العالي، وليس زيادة 3000 درهم!!