السبت 26 نوفمبر 2022
كتاب الرأي

مودني: لم نقترب من مشارف التربية الدامجة وهذا هو المطلوب فعله لتدارك التعثرات  

مودني: لم نقترب من مشارف التربية الدامجة وهذا هو المطلوب فعله لتدارك التعثرات   عبد الرحمان مودني، ناشط مدني في مجال الإعاقة بالمغرب
لا أحد ينكر أن البرنامج الوطني للتربية الدامجة كان خطوات هامّة وشجاعة تتماهى مع مسار التعليم والحق فيه للجميع. وهذه نقطة تحسب للوزارة السابقة غير أن طريقة إخراجها التي أريد لها أن تكون سريعة حرم الخطوة من إعداد عاملي النجاح والنجاعة، وهي الواقعية والتهيئة والتعريف بفلسفة الخطوة، خاصة في اوساط المنظومة التربوية التي بدى أنها وفي أغلبها في واد آخر وفي إنكار تام للبرنامج بل ومقاومته باعتبار الترسبات والإرتسامات السياسية التي ترسّخت ولا زالت للأسف تترسخ في  أن مسؤولية تعليم الأطفال في وضعية إعاقة من مهام وزارة التضامن والتنمية الإجتماعية لا غير. كما أن البرنامج وبعد ثلاث سنوات من إطلاقه شهد مقاومة رهيبة حرمته من الإستجابة المجتمعية حتى من قبل بعض أسر الاطفال في وضعية إعاقة الذين ما زالوا يعتقدون ويعملون على إبقاء أطفالهم في المراكز المختصة والتي تسيرها الجمعيات، إما بدعوى وجود الخبرات والفضاءات الملائمة أو بدعوى تجنيب أبنائهم صعقات التنمر والعنف اللفظي.
 
ومن خلال ذلك، يبدو جليا أننا لم نقترب حتى من مشارف التربية الدامجة التي نسعى لها منذ عقود من الزمن. فالمطلوب لتدارك التعثرات التي ذكرنا هو حتما التأسيس لفلسفة التربية الدامجة من قواعد المجتمع والتعامل مع إشكاليات الاعاقة بشكل مندمج فلا يمكن مثلا الحديث عن اندماج منصف للتلاميذ في وضعية إعاقة دون تدخل مبكر بالخدمات التأهيلية اللازمة والترتيبات التّيسيرية التي تضمن مشاركتهم في مختلف اوجه الحياة المدرسية.
 
كما يتعيّن القطع مع تشتيت الجهود وعدم وضوح الأدوار بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، فضلا عن لزوم انخراط الجميع وتوحيد التدخلات في التقائية تجعل التلميذ(ة) في وضعية اعاقة في صلب الأداء الجماعي، إلى جانب  التكوين والتكوين المستمر الذي يشكل دعامة أساسية في تمكين مؤسساتنا التربوية من الوسائل والأطقم التي تجعلها دامجة لكل طفولة الوطن.