الثلاثاء 4 أكتوبر 2022
كتاب الرأي

نوفل البعمري: لوبي أمريكي بمجلس الشيوخ!!!

نوفل البعمري: لوبي أمريكي بمجلس الشيوخ!!! نوفل البعمري

ليست المرة الأولى ولا أتصور أنها ستكون الأخيرة تلك التي يخترق فيها اللوبي الأمريكي بمجلس الشيوخ الموالي للأطروحة التي تقودها الجزائر، هذا المجلس، من خلال استقطاب بعض الأسماء للترويج لمواقفها السياسية يقودهم السيناتور باتريك ليهي، خاصة ما يتعلق منها بالصحراء أو المرتبط منها بمحاولة التشويش على القرار الأمريكي القاضي باعتراف الإدارة الأمريكية بمغربية الصحراء وبدعم مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي لطي نزاع الصحراء المفتعل من طرف النظام الجزائري، فهذا اللوبي الذي يعد باتريك بيهي واحدا من أعمدته الأساسية داخل مجلس الشيوخ الأمريكي، لم يتوان في دفع لجنة المخصصات المالية بمجلس الشيوخ إلى تقديم مذكرات تفسيرية لقانون المالية الأمريكي، الذي تخصص فيه الإدارة الأمريكية سواء الجمهورية أو الديموقراطية، التي يقودها بايدن حالياً، بعض مخصصاتها المالية الموجهة للخارج لدعم الاستثمار بالأقاليم الجنوبية، مع الحرص على صرف هذه الميزانية من لدن الإدارة المغربية في تجسيد مالي ببعد سياسي للاعتراف بسيادة الأقاليم الصحراوية الجنوبية للإدارة المغربية.

هذه السنة عمدت لجنة المخصصات المالية بذات المجلس إلى تقديم «مذكرة تفسيرية» لقانون المالية للسنة المقبلة ملحة على فصل الأقاليم الصحراوية الجنوبية عن المغرب، مع مطالبة وزارة الخارجية الأمريكية بالعمل على «رصد آلية لوضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية» و»الإبلاغ عن الخروقات الحقوقية عن طريق بعثة المينورسو».

وبالنظر لهذه المطالب التي رفعتها اللجنة حتى وإن كانت مجرد وثيقة تفسيرية لقانون المالية غير ملزمة لإدارة بايدن، فإنه لابد من التذكير بأنه سبق لها أن قدمت نفس المطالب السنة الماضية لكن الإدارة الأمريكية لم تلتف لها، وبالتأمل في هذه المذكرات التي ترفعها اللجنة بالمطالب المضمنة فيها لا يمكن إلا الخروج بخلاصة وحيدة هو أن هذه المطالب تتقاطع مع تلك التي ظل خصوم المغرب يرفعونها، سواء أكانت هذه المطالب تختبئ تحت لواء» منظمات حقوقية» أو منها ما ظل النظام الجزائري يطالب به ويرفعه، وهو ما يشير إلى وجود مثلث يتشكل من لوبي أمريكي، منظمات دولية «حقوقية» والدولة الجزائرية، وما يؤكد تورط هذه الأخيرة مع هذا اللوبي هو سرعة تفاعل عمار بلاني الذي خرج بتصريح لموقع «الشروق اونلاين» للترحيب بالمذكرة، وهو مثلث يعمل بدون هوادة على استغلال كل مناسبة تتاح له لطرح مطالبه السياسية تحت يافطات متعددة، تارة حقوقية وأخرى سياسية، رغم أنها مطالب أصبحت متجاوزة من طرف الأمم المتحدة، غير مطروحة بتاتا داخل مجلس الأمن، ولا تستجيب لمتطلبات العملية السياسية التي يقودها المبعوث الأممي للمنطقة ستيفان دي ميستورا.

تحرك اللوبيات الأمريكية في توقيت يكون مرتبطا بمناسبات محددة، كالرسالة التي تم توجيهها للرئيس بايدن مباشرة بعد تقلده الحكم تطالبه فيها بالعدول عن القرار الرئاسي الذي وقعه ترامب، وهي الرسالة التي لم تستطع جمع غير 11موقعا عليها، أو مطالب لجنة الدفاع بمجلس الشيوخ التي رُفعت مع مناورة الأسد الإفريقي في محاولة للتشويش عليها، وأخيرا هذه المطالب التي تم رفعها في المذكرة التفسيرية الصادرة عن لجنة الاعتمادات المالية بمجلس الشيوخ، وهي المطالب التي سبق رفعها، لكن إدارة بايدن تجاهلتها وعمدت إلى تخصيص ميزانية مهمة وجهتها للأقاليم الجنوبية، كما ستتجاهلها هذه السنة.

باستقراء هذه التحركات، يمكن الوصول للخلاصات التالية:

رغم التحرك والضغط الذي يمارسه اللوبي الأمريكي الموالي لخصوم المغرب، فالإدارة الأمريكية سواء في عهد الجمهوريين أو الديموقراطيين واضحة في اختياراتها الدبلوماسية تجاه المغرب، اعتباراً لكونها استراتيجية ومبنية على الثقة والمشترك بينهما، ولن ولم تتأثر بتحركات بهلوانية كهذه.

اللوبي الأمريكي الموالي لخصوم المغرب يتواجد في العديد من اللجان المهمة، حتى وإن كانت مطالب هذه اللجان لا تحظى بأي دعم سياسي من طرف الإدارة الأمريكية، إلا أنه يجب التفكير في كيفية اختراق هذه اللجان، خاصة تلك التي تتواجد بمجلس الشيوخ، من أجل كبح ووقف هذه التحركات.

اللوبي الموالي لخصوم المغرب إذا كان يتحرك في كل مناسبة، فالمغرب له أصدقاء داخل الولايات المتحدة الأمريكية، هؤلاء يجب أن يكون لهم تأثير ودور أكبر من أن يكون مناسباتياً أو مبنياً على ردود الفعل، كما شهدنا عندما قام خصوم المغرب برفع رسالة موجهة للرئيس بايدن، فكان أن تحرك أصدقاء المغرب لرفع رسالة مضادة داعمة للعلاقة والشراكة المغربية-الأمريكية ولمغربية الصحراء والحكم الذاتي.

اللوبي الذي يتحرك ضد المغرب، عليه أن يفهم أن العلاقة المغربية الأمريكية، يتداخل فيها ما هو ثنائي مرتبط بالشراكة الاقتصادية والسياسية وبالحفاظ على المصالح الحيوية للبلدين في المنطقة، لكن ما هو أهم وما يجب أن يعلمه أن المغرب والولايات المتحدة الأمريكية شريكان في صنع السلام بالشرق الأوسط، فهل سيظل هذا اللوبي موالي لأنظمة تشكل امتداداً لإيران في المنطقة؟!

هذا اللوبي يجب أن يعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب يشتركان معاً في محاربة الإرهاب والطروحات الانفصالية، التي تغذي هذه التنظيمات الجهادية التكفيرية، فهل سيظل هذا اللوبي الأمريكي داعما لمواقف تشكل تهديداً أمنيا خطيرا للمنطقة وللولايات المتحدة الأمريكية؟ وهل سيظل متبنيا لأطروحات سياسية لأنظمة يُطرح حولها أسئلة حقيقية، حول دورها في التسامح مع التنظيمات الإرهابية سواء أكانت دينية أو انفصالية؟

قد لا يجيب هذا اللوبي ومن يدور في فلكه عن هذه الأسئلة، لكن ما يجب أن يعلموه أن مسألة الوحدة الترابية والوطنية المغربية لن تمسها مذكرة صادرة عن لجنة بمجلس الشيوخ، وأن العلاقة المغربية الأمريكية هي أعمق وأقوى من أي تحرك محدود لا تأثير سياسي له ولا قيمة له داخل الإدارة الأمريكية.

بالمقابل ما يجب أن ننتبه له نحن هو أن الدبلوماسية المغربية سواء الرسمية أو غير الرسمية يجب أن تظل يقظة فطنة لكل هذه التحركات وتتصدى لها في حينه بشكل مباشر، ومن خلال دائرة أصدقاء المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية، التي يجب أن تتوسع وتشمل فئات أخرى، مع فضح الارتباطات التي يتقاسمها اللوبي الموالي لخصوم المغرب مع التنظيمات الإرهابية، التي تتغذى من الانفصال ومع الأنظمة التي تتقاطع مع إيران في وسائل الإعلام الأمريكية ذات الصيت العالمي، والتي لها تأثير في الداخل الأمريكي.