الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
فن وثقافة

أنس العاقل: شفشاون.. مدينة المسرح بدون بناية للمسرح

أنس العاقل: شفشاون.. مدينة المسرح بدون بناية للمسرح أنس العاقل
لا يمكن أن نتصور تطورا في الحركة المسرحية في مدينة لا تتوفر على بناية للمسرح، فلا مسرح بدون مسرحيين من فنانين وتقنيين ولا مسرح بدون جمهور ولا مسرح بدون بناية للمسرح. 
لكن عشق المسرح يجعل المسرحيين يبدعون في رحابه، حتى في المناطق التي لا تتوفر على قاعات صالحة للعروض المسرحية.. وهو ما يحرج القائمين على تدبير الشأن الثقافي بهذه المناطق، ويلقي على عاتقهم مسؤولية تاريخية لتحملهم عبء ووزر تسيير الشأن المحلي دون إنجاز مشاريع خاصة ببناء قاعات للمسرح.
مازال غياب بناية للمسرح في مدينة شفشاون، يثير استغراب العديد من المثقفين والفنانين المنتمين لهذه المدينة، التي عرفت وتعرف تجارب مسرحية بصمت حضورها بقوة داخل وخارج المغرب..
وفي ذات السياق كتب الفنان المسرحي (أنس العاقل)، تدوينة على صفحته بالفايسبوك، استغرب فيها استمرار غياب بناية للمسرح بمدينة شفشاون وجاء في التدوينة: "لم أفهم كيف أن مدينة عريقة في الممارسة المسرحية كمدينة شفشاون، مدينة عرفت المسرح على مر تاريخها منذ الستينيات وأبدعت جماليا وتألقت على المستويين الوطني والعربي، مدينة جمعية العمل المسرحي، ومسرح أبينوم وأرض الشاون للثقافات، وفرقة المدينة الصغيرة، ومسرح ألوان... كما تميزت حتى على مستوى مسرح الشباب ومسرح الطفل، ولديها جمهور لديه ذائقة جمالية رفيعة، هذه المدينة العريقة في الممارسة المسرحية ليس بها مسرح".
وأضاف العاقل في تدوينته: "مدينة المسرح تفتقر لبناية مسرحية، بينما شُيّدت معالم مسرحية في مدن ليست بها حركة مسرحية ولا حتى جمهور". 
ولم تفت (أنس العاقل) الفرصة في هذه التدوينة، للإشارة إلى -ما وصفه- بتقزيم حضور مدينة شفشاون على مستوى الفرق المستفيدة من الدعم المسرحي، إذ أوضح أنها تصنفُ عبر سياسة "الكوطا" ضمن المدن الصغرى، التي لا يجب أن تتجاوز الفرق المدعمة فيها أكثر من فرقة مسرحية واحدة.
كما لفت الانتباه إلى مسألة عدم خضوع الإبداع الفني لمنطق "الكوطا".
وبسطت التدوينة المذكورة، بعض المعطيات الخاصة بمدينة شفشاون على مستوى تسويق العرض المسرحي ودعمه من المجلس الجماعي، إذ أكد (أنس العاقل) صعوبة توجه مسرحيي شفشاون للمستشهرين، كما يفعل زملاؤهم بالمدن الكبرى التي تعرف رواجا اقتصاديا كبيرا، مع استحالة الإعتماد على شباك التذاكر، ومحدودية إمكانيات المجلس البلدي من أجل المساهمة في دعم المنتوج الفني.
وختم (أنس العاقل) تدوينته بعبارة "وحتى منطق الكوطا لا يتم احترامه في العديد الحالات في سياسة الدعم المسرحي".
وقد تفاعل العديد من الفنانين والمسرحيين، مع هذه ومن بينهم الفنان ياسين أحجام الذي علق بكتابة هذه الفقرة :
"تعيش مدينة شفشاون حيفا كبيرا، بشكل غريب جدا من حيث السياسة المسرحية ككل، والأغرب عدم نية أي جهة رسمية إنشاء مسرح، يليق بتاريخ الحركة المسرحية الشفشاونية المحترمة جدا، فقط بعض الوعود الفارغة التي سئمنا منها، كذلك فاحتساب جزء من الريف ضمن جهة طنجة تطوان جعل شفشاون هي الحلقة الأضعف سياسيا من حيث التمويل.. وضعية غير صحية لمدينة أعطت الكثير والكثير للمسرح المغربي والثقافة المغربية بصفة عامة.
وتفاعل الكاتب والباحث المسرحي (محمد زيطان) مع التدوينة بتعليق جاء فيه : (شفشاون كلها مسرح و بلا بناية مسرحية... الأمر اشبه بأسرة كبيرة لكنها من دون مأوى).