الأحد 14 أغسطس 2022
كتاب الرأي

مصطفى ملكو: عودة إلى اللاّئكية مرة أخرى؟

مصطفى ملكو: عودة إلى اللاّئكية مرة أخرى؟ مصطفى ملكو
مصطلح لائكية laïcité بخصوصيته الفرنسية أوعَلْمانية sécularité (بِفَتْحِ العين) بحمولته الأنجلوسكسونية من أكثر المصطلحات التباساً وابتذالا و استعمالاً شَططاً. 

منهم من يعتبر اللائكية مرادفا للكفر أو الإلحاد أو الردّة ومنهم من يعتبرها مناهضة للدين و للتديّن. في حين أن اللائكية ليست أكثر من تّدْبير وظيفي ديموقراطي للشأن الديني بحيث تحتفظ الدولة بنفس مسافة الحيّاد إزاء كل الديّانات مع " توفير الحماية لكل منها " للتعبير عن نفسها و كذا ضمان حقّ و حرية اللاّتَدَيُّن وِفْق قانون حرية المعتقد و حرية الضمير و حريّة الإختيار.
 
الإستعمال الخطأ الآخر لمصطلح لائكية هو أن تنعت و تصف به أشخاص طبيعيين Personnes physiques كأن تقول فلان لائكي أو علماني لتعني بها أنه غير متديِّن أو مناهض للدين. و هذا خَلْطٌ و خطا شائع في بلدنا حين نعلم أن مفردة لائكية لا تنسحب على الأشخاص الذاتيين Personnes morales لأن اللائكية ليست بعقيدة و لا بإديلوجية. إنها آلية محايدة تمكن من ممارسة كل الشعائر الدينية بحرية كما تبقى محايدة حتى مع من لا دين له و الملحد. إذن اللائكية لا تنسحب  إلا على الأشخاص المعنويين و مؤسسات الدولة و على الدولة نفسها, من قبيل دولة دينية مقابل دولة مدنية؛ أو مدرسة لائكية مقارنة بالمدرسة الدينية (دار الحديث الحسنية مثلا) أو القضاء الشّرعي مقابل القضاء الوضعي (قانون مدني أو جنائي).