السبت 13 أغسطس 2022
كتاب الرأي

عبد المنعم شوقي: حول أحداث الجمعة الهجرة غير الشرعية المسلحة

عبد المنعم شوقي: حول أحداث الجمعة الهجرة غير الشرعية المسلحة عبد المنعم شوقي
مؤسفة هي الأحداث التي شهدها إقليمنا يوم الجمعة الماضية.. فنحن لم نتعود أن نشاهد إخواننا الأفارقة من جنوب الصحراء إلا معززين مكرمين على أرض بلادنا العزيزة. صحيح أننا نلامس رغبتهم في الهجرة نحو أوروبا.. وصحيح أيضا أننا نتمنى لهم كل السعادة والرخاء.. ولكن وجب القول أن مغامرتهم في الجمعة السوداء كانت محفوفة بكثير من سوء التقدير والتدبير حتى تفاقمت الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباه.
لقد قرر زهاء ألفي شخص من أفارقة جنوب الصحراء القيام بهجوم انتحاري لمحاولة الولوج إلى حدود مليلية.. وقد عمدوا قبل تنفيذ خطتهم إلى إشعال حريق مهول بغابة كوروكو قصد التمويه وإشغال بال سلطاتنا الأمنية في المضي لإطفاء الكارثة. هكذا إذن استغلت حشود الأفارقة فرصتها لتهاجم الحدود مدججة بكل أشكال العصي والأسلحة الحادة. لقد تمادوا هذه المرة، فخرجوا واضعين كل أشكال الحروب نصب أعينهم.. بل إن الأمر وصل بهم إلى حد التسلح بكل الأدوات الحديثة التي تمكنهم من تقطيع السياج وباب الدخول للثغر المحتل.
طبعا، لا يمكن لسلطاتنا الأمنية أن تبقى مكتوفة الأيدي تتفرج على هذا الاقتحام الحربي العنيف دون أن تتدخل لحفظ الأمن والقانون.. فنفس المبادئ التي تجعلنا نحترم إخوتنا من أفارقة جنوب الصحراء هي التي تجعلنا أيضا نسهر على الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي أبرمتها بلادنا بخصوص محاربة الهجرة الغير شرعية وباتفاقيات حسن الجوار وحفظ الحدود مع جارتنا الشمالية. 
وقد تسببت محاولة ردع هذا الهجوم الحربي المتهور في إصابة أكثر من 150 فردا من قوات أمننا، من بينهم من حمل إصابات بالغة الخطورة.. فهل تتصورون حجم العنف الممارس؟؟.. وهل تتصورون درجة اللاوعي واللاإدراك التي انتابت حشود المهاجرين حتى أضحوا لا يرون أمام أعينهم سوى نعيم الخارج دون مبالاة بحياة رجال أمننا وحراس حدودنا؟؟.. 
لقد كان هجوم هذه المرة مخالفا لسابقيه.. فالراغبون في الهجرة أضرموا النار في غاباتنا وتسلحوا مستعدين لحرب المغامرة تحت شعار إما نجاح العملية بأي وجه كان أو الموت في سبيل الفردوس المنشود... وطبعا، ففي مثل هذه الظروف العصيبة والمفروضة، لا يمكننا إلا انتظار كثير الخسائر.. وهذا ما حدث بالفعل.
نحن لا نسمح لأي أحد بالتطاول على أجهزتنا الأمنية.  ولا نسمح لأي كان بالضرب في نزاهتها ومصداقيتها. ولعلنا نعاين جميعا كيف أصبح العالم بأسره ينوه باحترافية بلادنا في مجال الاشتغال الأمني وفي كيفية التعاطي مع مختلف المحطات التي تتطلب حرصا أمنيا ومهنيا عاليا... بل على النقيض من ذلك، علينا أن نشد بأيدينا على كل نساء ورجال أمننا في شتى القطاعات والتخصصات.
أما أبواق السوء في جارتنا الشرقية، فعليها أن تعلم أن المغرب هو أول من بادر إلى تسوية الإقامة القانونية للأفارقة جنوب الصحراء، وأن المغرب هو البلد الذي ينعمون فيه بالأمن وحرية التنقل والعمل على النقيض من بلادهم التي مارست في حقهم كل طرق التعذيب والإعدام والطرد والتسفيه.. فلا حاجة لهم إذن في إطلاق نباحهم لإعطاء دروس مجانية فيما يخص حقوق الإنسان. 
إن النظام الجزائري الخبيث يلعب دورا بارزا في تهييج الأفارقة العابرين على أرضهم قبل الوصول إلى بلادنا.. فهو الذي لا يدخر جهدا في محاولة إشعال الفتنة بين المغرب وباقي البلدان الافريقية بعدما عجز عن ذلك سياسيا بسبب قوة العلاقات الأخوية التي ربطها صاحب الجلالة حفظه الله مع دول القارة السمراء.
إن بلادنا تتواجد في موقف حساس للغاية.. فهي مجبرة على استقبال واحترام كل المهاجرين القادمين من جنوب الصحراء باعتبارهم إخوة لنا في نفس القارة.. ومن جهة أخرى، فهي مجبرة كشريك للاتحاد الاوروبي على التدخل لمحاربة الهجرة الغير شرعية. وبالتالي فعلى الجميع أن يتفهموا هذا الواقع الصعب، وعليهم أن يدركوا أيضا أن أمنهم وأمانهم يمران بالضرورة عبر بلادنا التي تحاول جاهدة الالتزام بكل مبادئها وتعهداتها واتفاقياتها. 
مرة أخرى نتأسف لما عشناه من أحداث أليمة في فاجعة الجمعة الماضية.. ونسأل الله تعالى ألا نشهد لمثلها شبيها ونظيرا..ويبقى ضحايا الهجرة الغير الشرعية المسلحة  الذين سقطوا بسبب قوة التدافع ،في ذمة و رقبة النظام العسكري الجزائري لينضافوا إلى لائحة ضحاياه...