الخميس 11 أغسطس 2022
خارج الحدود

أحداث مليلية لتخريب العلاقات المغربية الإسبانية.. فتش عن نظام العسكر الجزائري     

أحداث مليلية لتخريب العلاقات المغربية الإسبانية.. فتش عن نظام العسكر الجزائري      اقتحام السياج الحديدي لمدينة مليلية المحتلة من طرف مهاجرين غير قانونيين
وضع النظام الجزائري،من خلال جهاز مخابراته الخارجية ودراعه  الدبلوماسي، منذ إعلان الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز في منتصف شهر مارس 2022، دعمها مبادرة الحكم الذاتي لحل النزاع المفتعل في قضية الصحراء المغربية، نصب أعينه  تحقيق مجموعة أهداف لمواصلة سياسته المعادية للمغرب ولوحدته الترابية، من بينها الضغط على إسبانيا بكل الوسائل لحملها على التراجع عن موقفها من قضية الصحراء والعمل على تخريب علاقاتها مع المغرب ومواصلة شن حملة للإساءة إلى البلدين في المحافل الدولية.
 
وفي سياق الضغط على إسبانيا أعلنت رئاسة الجمهورية  الجزائرية التي تشكل الواجهة المدنية للنظام العسكري في 8 يونيو 2022 عن التعليق الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة مع إسبانيا في سنة 2002، وتم توجيه تعليمات للبنوك الجزائرية لوقف المعاملات المصرفية المتعلقة بالاستيراد والتصدير مع إسبانيا.
 
وجاء قرار النظام الجزائري بعد سلسلة ضغوط مارسها داخل الساحة السياسية الإسبانية لم تفلح في لي ذراع  رئيس الحكومة بيدرو سانشير، الذي أكد  مجددا في البرلمان الإسباني موقف الدولة، معتبرا أن "مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في أبريل 2007 "هو القاعدة الأكثر جدية وواقعية لحل النزاع". وشدد على دعم إسبانيا الجهود لتسوية النزاع الذي طال أمده، مستشهدا بتأييد دول مبادرة الحكم الذاتي، من بينها فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وهولندا  وأشار إلى أهمية تطوير العلاقات مع المغرب .
 
وبرر النظام الجزائري قراره التعليق الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار مع إسبانيا بذريعة  "انتهاك مدريد مسؤوليتها التاريخية في الصحراء، والتزاماتها القانونية والأخلاقية والسياسية للسلطة المسؤولة عن الإقليم، والتي تقع على كاهل مملكة إسبانيا، حتى يتم إعلان إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية من قبل الأمم المتحدة".
 
وسبق لحكومة سانشيز أن ردت على مزاعم النظام الجزائري، وأكدت  رسميا أمام البرلمان الإسباني أن: "إسبانيا تعتبر نفسها في حل عن أي مسؤولية دولية في ما يتعلق بإدارة الصحراء"، علما أنها أخبرت الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة لممثلها الدائم في فبراير 1976، بإنهاء وجودها في إقليم الصحراء، مشددة على أنها "لم تعد لها أي مسؤوليات دولية في ما يتعلق بإدارة المنطقة ".
 
وفي ضوء أن قرار تعليق معاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار لم يؤثر على موقف إسبانيا الداعم لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، لجأ النظام الجزائري بواسطة جهاز مخابراته إلى استخدام ورقة الهجرة السرية في مواجهة إسبانيا وعلاقاتها مع المغرب من خلال مسارين هما تشجيع الهجرة غير الشرعية للجزائريين في قوارب الموت إلى السواحل الإسبانية الجنوبية، ثم إرسال موجات من المهاجرين الأفارقة  إلى المغرب، عبر الحدود البرية، مع تجنيد البعض منهم لارتكاب أعمال عنف في محاولات اقتحام الحدود الوهمية مع مليلية المحتلة، لوضع ورقة الطريق المتفق عليها بين المغرب وإسبانيا في زيارة بيدرو سانشير إلى المغرب، في جانبها المتعلق بالهجرة السرية، على المحك، وصولا إلى الإساءة إلى المغرب وضرب علاقاته مع إسبانيا.

وانكشف المخطط الخبيث للنظام الجزائري في أحداث اقتحام المهاجرين الأفارقة مليلية ،انطلاقا من الناضور، بأن حملته سفارة المغرب في إسبانيا، في بيان لها يوم الثلاثاء28 يونيو2022، مسؤولية الأحداث، مؤكدة إن محاولة عبور السياج الحدودي لمليلية تم التخطيط لها من قبل مهاجمين متمرسين في مناطق النزاعات، دخلوا الأراضي المغربية من الجزائر بسبب التراخي المتعمد من هذا البلد في السيطرة على الحدود.
 
وأشارت السفارة في بيان لها إلى أن المهاجمين تصرفوا بعنف شديد وكانوا مسلحين بعصي وسكاكين وحجارة، ما جعلهم يتسببون في إصابة 140 فرد أمن، وشددت على "العنف الشديد للمهاجمين وإستراتيجية الاقتحام التي سادت وتدل على حس تنظيمي عال، وتقدم مخطط له، وهيكل هرمي لقادة محاربين مدربين يحملون سمات ميليشيات متمرسة في مناطق صراع".
 
والواقع أن النظام الجزائري يتوفر على رصيد أسود في توظيف ورقة الهجرة السرية ضد المغرب ومصالحه، لكنه ارتكب هذه المرة جريمة أكبر بانتقائه مهاجرين أفارقة متمرسين في مناطق النزاع لإرسالهم إلى المغرب، العنف على الحدود الوهمية مع مليلية المحتلة واقتحامها بالقوة.
 
وسبق للسلطات المغربية  أن استدعت من خلال وزارة الشؤون الخارجية في شهر أبريل 2007  السفير الجزائري في الرباط واتهمت الجزائر بترحيل 55 سوريا بينهم نساء وأطفال "في وضع بالغ الهشاشة بهدف زرع الاضطراب على مستوى الحدود بين البلدين والتسبب في موجة هجرة مكثفة وخارج السيطرة نحو المغرب". واعتبرت أن "هذه المأساة الإنسانية التي يعيشها هؤلاء المواطنون السوريون لا يجب أن تشكل عنصرا للضغط أو الابتزاز". 
وقبل أكثر من ثلاث سنوات  على هذا التاريخ ،احتج المغرب رسميا  في يناير 2014 ،في بيان لوزارة الداخلية على تكرار السلطات الجزائرية ترحيل اللاجئين السوريين إلى الأراضي المغربية عبر حدود البلدين، خلافا لقواعد حسن الجوار، علما أن العديد من هؤلاء اللاجئين كانوا يحاولون الهجرية السرية إلى مليلية المحتلة.
 
لقد افتضح أمر النظام الجزائري  في تنفيذ مخططه  الجديد الخبيث لاستخدام ورقة الهجرة السرية في ضرب العلاقات بين المغرب وإسبانيا والإساءة إلى البلدين. وسارعت الحكومة الإسبانية إلى الإشادة بموقف المغرب من الأحداث الأخيرة، علما أنه يواصل التصدي بلا هوادة لشبكات الاتجار بالبشر، وسيعزز تعاون مع شركائه في إطار المسؤولية المشتركة ومساهمته المهمة في الأمن الإقليمي .
 
ولن يرتدع  النظام الجزائري عن مواصلة  ابتكار أساليب دنيئة أخرى  لتغذية عدائه للمغرب ومصالحه في علاقاته مع محيطه، دفاعا عن وحدته الترابية، مما يتطلب المزيد من اليقظة لإفشال كل شر يأتي من سوء الجوار على حدودنا الشرقية.