الجمعة 21 يونيو 2024
منبر أنفاس

رشيد أوخطو:...في الصداقة

 
 
رشيد  أوخطو:...في الصداقة

يحدث أحيانا أن تحب شخصا ما بصدق ، وتحجز له حيزا مهما في قلبك وتكن له تقديرا واحتراما كبيرين ، وأنت تفعل ذلك ليس خوفا ولا طمعا ولا تقربا ولا تزلفا وإنما لإيمانك واعتقادك أن هذا الإنسان يبادلك نفس الإحساس ونيته صافية معك ويحمل صفات الصديق بكل ما للكلمة من معنى...

قد يحدث أيضا أن يخطئ مرة أو مرتين في حقك ، ومن واجبك طبعا أن تتجاوز له وتسامحه لأن الإنسان خطاء بطبعه ،ولأن الإنسان عليه أن لا يرى النصف الفارغ من الكأس فقط .لكن عندما تتجاوز الأخطاء كل الحدود ، وتكون أنت وحدك من يرى هذا الخطأ خطأ وتكون الأوراق الصفراء التي تشهرها في وجهه لا مفعول لها مطلقا ،ستتألم وتتوجع وأنت تراه يبتعد شيئا فشيئا عنك و تجد نفسك في اخر المطاف مجبرا على إشهار الورقة الحمراء في وجهه ، وأنت تقول له من فضلك لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى .تتألم وأنت تراه ينسحب من قلبك بهدوء ...

 الصديق معدن صاف لا يتغير ولا يتلون كالحرباء . لا يضحك في وجهك ضحكة صفراء فاقعة ، وينهش لحمك في غيابك ويفشي عيوبك ويقول ما ليس فيك . الصديق وفي يقدر قيمة الصداقة ،ولا يغير في الأصدقاء كما يغير جواربه كل صباح . الصديق من لا يغدر بك .لا يتصيد هفواتك وأخطائك ليسود سيرتك ويحفر لك حفرا كي تقع فيها ويتجمع عليك الناس ليقول لهم أنظروا كم هو وضيع وقبيح. وليس بصديق من يخفي عنك عيوبك ومساوئك ليخبر بها غيرك .

فالنقد كالألم بالنسبة للجسم يشعرك أن شيئا ما فيك لا يسير على ما يرام . الصديق من صدقك لا من صدقك(بتضعيف الدال)كما قيل ...يقول لك الحقيقة كما هي ،كاملة وغير مبتورة ولو كانت مزعجة ومقلقة و جارحة . الصديق يتضامن معك ويتقاسم معك همومك ومشاغلك ،يحس معك بالألم عندما تحس ، ويفرح عندما تفرح ويكون ملجأك الأول و الأخير عندما تضيق بك الدنيا ويشتد بك الهم والغم .

تهرع إليه ليحسسك بالدفء ويشعرك أن العالم لم ينته كما تعتقد ، وأن حلول مشاكلك أقرب إليك مما تتصور . الصداقة حب والحب كنز لا يفنى .ومن يحب لا مساحة في قلبه للحقد والحسد .من يحبك لن يتسبب لك في سوء ولن يتشفى فيك وأنت تفشل ، ولن يضيق قلبه وهو يراك تحصد النجاح . الصداقة تضحية وعطاء بلا حدود .ليست عطاء مشروطا بالأخذ ...ليست مقايضة ... الحدود الفاصلة بين الأنا والأنا الأخر تتلاشى .،وتمتزج الإثنان في وحدة وتناغم