Sunday 31 August 2025
منبر أنفاس

 الحسين الدومي: من أفراح الكرة إلى رهانات الوطن

 
 الحسين الدومي: من أفراح الكرة إلى رهانات الوطن  الحسين الدومي
في وقت أصبحت فيه كرة القدم ملاذاً للشعوب التائقة إلى لحظة فرح، يعلو فيها الهتاف وتُنسى فيها الهموم، يحق للمغاربة أن يفرحوا بإنجازات منتخباتهم. لكن وسط هذا الفرح العارم، يبرز سؤال جوهري: هل نملك نفس الشغف حين يتعلق الأمر بالتعليم، أو الصحة، أو الاقتصاد...؟ وهل تكفي الكؤوس لإشباع شعب يتوق إلى العدالة والكرامة؟ هنا يصبح النقاش ضرورياً، لا لقتل الفرح، بل لتوجيه البوصلة نحو ما يصنع الأوطان حقاً.
فوز المنتخب المغربي بكأس إفريقيا للمحليين لا شك أنه إنجاز يُحسب للقائمين على الكرة، لحسن التدبير والتخطيط والعمل الجاد. وقد أصبح المغرب في كرة القدم مثالًا يُحتذى به، وكثير من  الجامعات العربية وحتى الأفريقية منها  باتت ترى فيه مرجعًا في تدبير الشأن الكروي. كل هذا جميل، لكن الأجمل أن يكون المغرب قبلة ومثالًا يُحتذى به أيضًا في باقي القطاعات كالصحة والتعليم والاقتصاد وحتى الأخلاق، لأن هذا هو ما يهم المواطن حقًّا.
بمثل هذه الإنجازات الحقيقية، سيفخر المواطن ويفرح بصدق، وسيرى مستقبلًا واعدًا له ولأبنائه.   هكذا تُبنى الدول، لا فقط بالتتويجات الرياضية.
المواطن اليوم يحتاج إلى مستشفى يُعالج فيه بكرامة، ومدرسة تُربي فيه الفكر والقيم، وسوق يجد فيه فرص العمل والعيش الكريم. الإنجازات الرياضية تُفرح القلب ساعة، لكنها لا تشبع جائعاً، ولا تداوي مريضاً ولا تسقي عطشانا، ولا تُخرج شاباً من دوامة البطالة. نحتاج إلى نفس الرؤية والصرامة التي تدبّر بها الكرة، لتُدبّر بها باقي القطاعات. أليست هناك ميزانيات تُرصد كما هي في الكرة ؟ أليس هناك خبراء؟ أم أن الأمر لا يعني من بيدهم القرار؟
إن أمجاد الكرة، مهما علت، تبقى لحظات زائلة، أما بناء الإنسان والوطن فهو المجد الحقيقي الذي يدوم. فلتكن أفراحنا الرياضية بوابة وعي، لا ستارًا نحجب به تقصيرنا في ميادين التعليم والصحة والتنمية. الوطن لا يُبنى بالأهداف المسجلة في الملاعب فقط، بل بالأهداف المحققة في حياة الناس.
الحسين الدومي، مستشار نفسي واسري ووسيط