الأحد 25 فبراير 2024
في الصميم

بئس لمن أخرج تافيلالت من رادار المغرب!

بئس لمن أخرج تافيلالت من رادار المغرب! عبد الرحيم أريري
تافيلالت، ليست فقط مجالا واحيا وحدوديا مع العدو الجزائري فقط، بل هي هبة وهبها الله للمغرب. لكن للأسف، لم تحسن الحكومات والمجالس المحلية والترابية المتعاقبة، تسويق تراب تافيلالت وطنيا ودوليا، لرفع الحكرة عن هذا الحوض الجغرافي الزاخر بالواحات والقصبات والقصور والوديان والكتبان الرملية وبالمناظر الخلابة.

فسنويا لا يتوافد على مطار مولاي علي الشريف بالراشيدية، سوى 41.610 شخصا بالكاد. أي بمعدل 114 مسافر في اليوم!، كما أن عدد الرحلات الجوية المتجهة نحو الرشيدية لا تتجاوز 710 رحلة في العام. أي ما يمثل رحلتين تقريبا فقط كمعدل في اليوم. علما بأن مجموع المسافرين بمطارات المغرب يبلغ في السنة حوالي: 22 مليون مسافر، وتتجاوز عدد الرحلات الجوية بالمغرب سقف 100.000 رحلة في السنة.

هذا يدل على أن حصة الرشيدية من مجموع المسافرين بالمغرب لا تتجاوز 0,2 %من المجموع العام، وبخصوص حصة تافيلالت من الرحلات فإنها لا تتعدى 0,5 % من مجموع الرحلات ببلادنا.

وتزداد الخيبة حين نستحضر أن مطار الرشيدية كلفنا صرف 450 مليون درهم (45 مليار سنتيم)، على مرحلتين: المرحلة الأولى في 1993، حين أنفقنا كمغاربة 36 مليار سنتيم لتوسيع منشآت مولاي علي الشريف لاستقبال الطائرات الكبرى وما يستلزمه ذلك من أبراج ومرافق ملاحية، وفي المرحلة الثانية في عام 2019، حين أنفقنا كمغاربة مبلغ 9 ملايير سنتيم، لبناء محطة جوية جديدة بالرشيدية في سياق الحملة التي انخرطت فيها وزارة الداخلية والمجالس الجهوية المهمشة بالمغرب والمكتب الوطني للمطارات وشركة “لارام”، لتحسين العرض الملاحي لاستقطاب سياح وزوار جدد مغاربة وأجانب ( وهي الحملة التي شملت أيضا مطارات: وارزازات، كلميم، طانطان، بوعرفة …إلخ).

لكن للأسف ها هي الحصيلة مخيبة جدا، علما بأن جهة الرشيدية، تعد من الجهات الأكثر غنى بالمناظر السياحية الخلابة وبالواحات الفيحاء والفاتنة، فضلا عن شهرة تافيلالت بغنى مكونها الثقافي والروحي المفروض أن يجلب زوارا بمئات الآلاف وليس بأصابع اليد!

لا ليس هذا فحسب، بل إن مطار الرشيدية ليس فقط مدرجا ومحطة جوية ورادارا ومكاتب ومخازن، بل هو مرفق يوظف 150 فردا ينتمون لمكتب المطارات والأمن والدرك والجمارك والقوات المساعدة، ومستخدمو الحراسة والنظافة وما شاكل ذلك. وهؤلاء الموظفون تخصص لهم الخزينة العامة حوالي 11 مليار سنتيم كل عام كأجور وتحملات ضريبية واجتماعية، من أجل أن يؤمنوا تشغيل المطار وتأمين السلامة الملاحية به.

فهل يعقل أن نبذل كل هذا الجهد المالي ويبقى المسؤولون (حكومة ومجلس جهة درعة والولاية والأحزاب والجمعيات المهنية)، يتفرجون دون أن يبادر أحد منهم للتساؤل: أين الخلل؟ ما هو السبب في عدم فتح شهية الناس للمجيء للاستمتاع برؤية هذه القطعة من جنة الله بتافيلالت؟.
 
هل العيب في الأثمنة؟ هل المشكل في غياب بنية الإيواء بالفنادق والمآوي بمنطقة تافيلالت؟ هل الخلل في انعدام عروض سياحية متنوعة؟ أم العطب ناتج في قلة المطاعم ومحلات الترفيه؟ أو أن المشكل يكمن في غياب سياسة ذكية وواعية لتسويق تراب إقليم الراشيدية للمغاربة وللأجانب على السواء؟

وما يرفع من منسوب الصدمة، أن شريط تنغير/ ورزازات (عبر النيف وزاكورة)،الذي يعد امتدادا مجاليا واحيا لشريط تافيلالت يعرف هو الآخر نكبة سوداء.

لكن بدل أن نحصد الرخاء والرواج والرفاهية بهذا الشريط الواحي الرائع، نحصد الكساد والانكماش وانهيار الجنوب الشرقي ككل، بل وتآكل خمس التراب الوطني، بالنظر إلى أن أقاليم الرشيدية وتنغير وورزازات وزاكورة تمثل لوحدها حوالي 20% من مساحة المغرب.

من العار أن تفرط الحكومة والبرلمان والأحزاب والمجالس المنتخبة والإدارة الترابية في خمس ترابنا، وتشطب على سكان هذه المجالات الواحية والصحراوية الجميلة من الرادار العمومي.