الأربعاء 17 أغسطس 2022
فن وثقافة

مذكرات امحمد التوزاني : حين اقترحت اختطاف عمر بنجلون (الحلقة 30 )

مذكرات امحمد التوزاني : حين اقترحت اختطاف عمر بنجلون (الحلقة 30 ) المناضل امحمد التوزاني والشهيد عمر بنجلون
المناضل امحمد التوزاني، سليل حركة التحرر المغاربية والعربية من مواليد سنة 1938 بتازة، حمل في المنفى 13 اسما حركيا، من بينه خالد (بتسكين اللام) وحسن صديق الروائي والقاص والصحافي الفلسطيني غسان كنفاني ورفيق درب المناضل الاتحادي المرحوم الفقيه البصري. ناضل بمعية وتحت قيادة الشهيد المهدي بنبركة وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد باهي، وغيرهم.
التحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مرحلة التأسيس وتكلف ضمن اللجنة التنظيمية للمؤتمر بالجانب التنظيمي واللوجستيكي إلى جانب المرحوم مصطفى القرشاوي وفاضل الناصري وأحمد الخراص.
التقى أول مرة بالشهيد المهدي بنبركة عام 1962 حين كلف بمهمة استقباله بفاس والذهاب به إلى تأهله ليؤطر تجمعا جماهيريا كان قد هيأ له الفرع الحزبي هناك.
ساهم في تأسيس حركة الاختيار الثوري بعد انتقاله إلى باريس إلى جانب عبد الغني بوستة السرايري وأحمد الطالبي المسعودي رغم كفره بمغامرات قائده ومثله الأعلى محمد الفقيه البصري..
"أنفاس بريس" تنشر مذكرات المناضل امحمد التوزاني، والتي تسلط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ المغرب السياسي.

 
 
الأستاذ امحمد التوزاني، لنعد إلى اجتماع الجزائر بعد أحداث مولاي بوعزة، متى تم الاجتماع ؟
كما قلت لك الاجتماع كان ببيت الفقيه البصري بلبيار يوم 23 مارس1973.
 
السي امحمد، قلت إنه كان معسكر آخر يبعد بسبع كيلومترات عن معسكر حمام بوحجار،
ما اسمه ؟ و من كان المسؤول العسكري عنه ؟

نعم كان لدينا معسكر البيضا، وقد كلفنا به أحمد عاشور الذي سبق أن دربته، وكان المعسكر تحت السلطة المدنية الجزائرية على خلاف حمام بوحجار الذي كان تحت سيادة الجيش، و لذلك فقد كنت أخزن ما نصنعه بحمام بوحجار بمعسكر البيضا، حتى ننفلت من عيون الرقابة العسكرية.
 
ومن كان المسؤول السياسي عن المعسكر ؟
تناوب على المسؤولية ثلاثة مناضلين :  محمد أيت قدور أعطي الإنطلاقة وهو من أتى بالمواد الكيماوية من الجامعة الجزائرية وتواصل مع الجزائريين من أجل إيجاد المعسكر   و اللوجستيك. بعده أتى محمد لخصاصي الذي سبق له أن كان مكلفا بالتنسيق مع الداخل وعلى خلاف المرحوم أيت قدور الذي كان جافا ويعطي الأوامر فقد كان لخصاصي رجل الحوار والكياسة والتشاور و قد أعجبتني شخصيته.
أما المسؤول الثالث والأخير فهو عبد الغني بوستة السرايري وهو رجل طيب وصريح    ورجل حوار وثقافة وفكر وقد أعطاني حضوره الى المعسكر دفعة قوية و طرد من نفسيتي اليأس الذي كان قد بدأ يدب إليها بعد فشل أحداث 3 مارس 1973 ومعه عشت حياة نضالية حافلة خصوصا بعدما أسسنا حركة الاختيار الثوري وانتقلت إلى باريس.
 
 
من أين كان يأتيكم المتدربون؟ ومن كان يأتيكم بهم؟ وكيف كانت تتم العملية ؟
المتدربون كانوا يأتوننا من أوروبا و بعضهم من المغرب ومنهم الطلبة والعمال وغيرهم ولم نكن نعرف حينها أصولهم أو مناطق سكناهم أو مهنهم لدواعي السرية والاحتياطات الأمنية، وكانوا يأتوننا بهم وعلى أعينهم نظارات عليها حبر تسمى ( عوينات ) حتى لا يعرفوا وجهتهم و لم يكونوا يعرفون اسم المنطقة التي يوجد بها المعسكر. في البداية كنت الوحيد الذي يعرف فقد ذكر لي اسمه رجل السلطة الذي تسلمت منه اللوجستيك أول يوم.
ومن الذين أتوني بالمتدربين كان امبارك بودرقة/عباس و كذلك لخصاصي الذي بعث لي بمناضلين اثنين من المغرب. و كان قد وعدني انه سيبعث لي بالمناضلين الشباب ذوي التكوين السياسي و الاديولوجي الجيد لأنني شكوت له من أن المعسكرات السابقة كان لدينا بها عدد كبير من المتدربين الأميين و كبار السن.
 
ألا تذكر لنا فريق العمل الذي اشتغل الى جانبك بالمعسكر ؟
كان يشتغل معي بالمعسكر ثلاثة مناضلين هم عبد الناصر خريبوش و محمد بامي وسعيد السوسي.
 
هل يمكنك أن تذكر لنا أسماء المناضلين الذين بعثهم محمد لخصاصي الى المعسكر ؟
كل ما أذكر أنه بعث لنا بمناضلين اثنين أصولهم من منطقة قصر السوق ( الراشدية حاليا) .
 
و هل لك أن تذكر أسماء من أتى بهم مبارك بودرقة ؟
أذكر أن عباس بودرقة أتاني ببناصر خريبوش وأحمد الخدامي وأحمد عاشور وعلي اليوسفي الذي يقيم حاليا ببلجيكا.
 
هل من أسماء أخرى تذكرها مرت بالمعسكر ؟
أضيف إلى الأسماء التي ذكرت يوسف وزين الدين قدور الذي يقيم حاليا بالرباط و محمد أوشقير الذي يقيم بفرنسا.
 
كم كان عدد المتدربين في حمام بوحجر في كل دفعة؟ و كم هي مدة التدريب؟ و كم استمر عملكم بالمعسكر ؟
كان عدد المتدربين من ثلاثة إلى أربعة فقط لأن الهدف لم يكن هو تخريج جيش لمواجهة جيش الخصم وإنما الخطة كانت تقتضي تكوين مناضلين يقومون بعمليات هنا وهناك لاستنزاف الخصم عسكريا واقتصاديا كما سبق أن قلت لك، وكانت مدة التدريب شهر  ونصف، لكل مجموعة. وقد اشتغلنا في المعسكر حوالي سنة.
 
وما قصة معرفة اسم المنطقة التي بها يوجد المعسكر؟
القصة بسيطة. فرغم أن كل المناضلين الذين كانوا معي لا يخرجون من المعسكر ولا يعرفون اسمه ولاموقعه إلا أننا في إحدى الليالي كانت تصلنا عبر مكبر الصوت أصوات عائلة في الجوار تحتفل بعرس أو عقيقة و سمعناهم يقولون ( فخاطر سكان حمام بوحجار ) فضحك عبد الناصر خريبوش ضحكة قوية وقال نحن إذن في منطقة حمام بوحجار.
 
 وما قصة رفض الشهيدين عمر بنجلون وعمر دهكون الخروج من المغرب قبل أحداث مولاي بوعزة ؟
الشهيد عمر بنجلون كان قائدا سياسيا وكان رجل ثقافة وتأطير و تحريض، وقد رفض الخروج قائلا لن أذهب للخارج سأقضي وقتي في مطالعة الصحف.
وبالنسبة للشهيد عمر دهكون رفض أن يخرج وترك بقية المناضلين. وقد حدثني في الأمر الفقيه البصري فقلت له ما عليكم إلا أن تستدرجوهما إلى حمام الصابوني قرب وجدة والبقية أنا أتكلف بها، لكن اقتراحي لم ينفذ.