الخميس 30 يونيو 2022
سياسة

البقالي: الحكومة باعت الوهم للمواطنين.. في انتظار أن تلعب المعارضة دورها الحقيقي

البقالي: الحكومة باعت الوهم للمواطنين.. في انتظار أن تلعب المعارضة دورها الحقيقي نجيب البقالي عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية(يمينا) وعزيز أخنوش رئيس الحكومة
قال نجيب البقالي، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، أن "هناك أزمة سياسية مرتبطة بهذه الحكومة بالنظر لمخرجات 8 شتنبر التي تتثير عددا من الأسئلة. للأسف هذه الحكومة رفعت مكوناتها شعارات كبيرة في حملتها الانتخابية، لكنها تضاءلت خلال التدبير الحكومي، وباعت الوهم للمواطنين"...وأشار في هذه الورقة إلى مايلي:
 
" ونحن مقبلون على نهاية السنة الأولى من الولاية الحكومية الحالية، يصعب إعطاء تقييم موضوعي، إلا أنه يمكن استحضار مؤشرات تعطينا حكما أوليا لأداء حكومة أخنوش..
من الناحية التشريعية، فإننا لحد الآن أمام ضعف تشريعي كبير جدا، اللهم المصادقة على بعض الاتفاقيات الدولية والمصادقة على مشاريع قوانين موروثة عن الولاية الحكومية السابقة والتي صودق على بعضها في البرلمان، ولم تكتمل بعد مسارها النهائي، وبالتالي نحن أمام ضعف تشريعي بين مقارنة مع الولاية الحكومية السابقة في نفس الفترة التي عرفت «بلوكاج» عند تشكيلها. ولحد الآن لم تعلن الحكومة عن خطة تشريعية لهذه الولاية، ومعلوم أن كل إصلاح يتطلب خطة تشريعية واضحة ودقيقة.
من الناحية الاجتماعية لا يمكن ونحن نقيم عمل الحكومة الحالية في الثمانية أشهر الحالية ألا نناقش ونستحضر حالة الاحتقان الاجتماعي التي يعرفها المغرب بشكل غير مسبوق بسبب غلاء أسعار المحروقات والزيت ومواد البناء، بل ومواد العلف ونحن مقبلون على عيد الأضحى في موسم فلاحي يتسم بالجفاف.. والحكومة لحد الآن لم تعتمد خطة إجراءات من شأنها التخفيف على المواطن، اللهم تكرار أسطوانة صندوق المقاصة..
المشروع الملكي المتعلق بالتغطية والحماية الاجتماعية هو أحد الملفات التي اشتغلت عليه الحكومة السابقة وكان جاهزا من الناحية التشريعية وتدعي الحكومة الحالية أنها مالكته، ومع ذلك هناك عجز كبير في تنزيل هذا المشروع الملكي الرائد، في الوقت الذي حدد المشروع الملكي أفق سنة 2025 لاستفادة جميع الفئات الاجتماعية، مما وجب تفعيل وتسريع النصوص التشريعية وتعميم التغطية الاجتماعية، في نفس السياق أعتبر اتفاق فاتح ماي 2022 ضعيفا ومخرجاته هزيلة مقارنة مع الاتفاقات الاجتماعية مع الحكومات السابقة.
اقتصاديا، كل المؤشرات مقلقة فالتضخم يقترب من 5 في المائة وإن كان الواقع يقول إنه أكثر بكثير، ما دام أن أي مواطن يشعر بأن مصاريفه زادت بنسبة بين 20 و30 في المائة. وبالتالي فنسبة النمو للسنة الحالية تعد هي الأضعف خلال الفترة الأخيرة، في الوقت الذي رفع النموذج التنموي إلى 6 في المائة من النمو. موسم فلاحي ضعيف، مقاولات تئن تحت جائحة كورونا، السياق الدولي.. مقابل غياب دعم المقاولات وسن تحفيزات وتعديل قانون المالية، آخذا بعين الاعتبارات المتغيرات الوطنية والدولية.
نحن اليوم في حكومة أخنوش أمام أزمة حكامة، إذ فوضت عددا من اختصاصاتها إلى مكاتب الدراسات، إذ أنه لأول مرة نسمع بوزارة السياحة تلجأ لشركة خاصة لإعداد قانون، في الوقت الذي تتوفر الإدارة العمومية في كل القطاعات على كفاءات عالية، كذلك انتشار مظاهر الريع وارتفاع النفقات غير الإجبارية، في التغذية والتنقل والسيارات.. مظاهر كان الأولى هو أن يتم حدها في ظل ظرفية مالية صعبة تتطلب كثيرا من التقشف والحكامة.
الأزمة الثانية هي أزمة تواصل، وهذا يلمسه المواطن البسيط، وأغلب الوزراء لايتواصلون لا مع الصحافيين ولا مع الرأي العام، مما يطرح سؤال أين الحكومة من هذه الأزمات.
هناك أزمة سياسية مرتبطة بهذه الحكومة بالنظر لمخرجات 8 شتنبر التي تتثير عددا من الأسئلة. للأسف هذه الحكومة رفعت مكوناتها شعارات كبيرة في حملتها الانتخابية، لكنها تضاءلت خلال التدبير الحكومي، وباعت الوهم للمواطنين، بالمقابل في الوقت الذي كان على العدالة والتنمية أن تقود المعارضة، يلاحظ أنها مازالت تحت تأثير صدمة 8 شتنبر. المعارضة تعيش عددا من الصعوبات المؤسساتية من حيث العدد، خصوصا أمام نظام التمثيلية النسبية، وتبقى المبادرات التي قامت بها  أخيرا، ذات بعد إيجابي، في انتظار أن تلعب دورها الحقيقي في التصدي للحكومة، وإلا سنكون أمام مشهد سياسي مختل، وسيضطر المواطن للدفاع عن نفسه خارج الوضع المؤسساتي."