الأربعاء 6 يوليو 2022
جالية

مغاربة العالم يطالبون برفع القيود الاحترازية لدخول التراب الوطني وتخفيض أسعار النقل بالبواخر

مغاربة العالم يطالبون برفع القيود الاحترازية لدخول التراب الوطني وتخفيض أسعار النقل بالبواخر تعالت أصوات شريحة واسعة من المغتربين اعتراضا على ارتفاع أثمنة الرحلات البحرية
بعدما يزيد عن سنتين، ها هي إسبانيا قد أشادت بمقترح الحكم الذاتي وفتحت الحدود، لتتنفس الجالية المغربية المقيمة بالديار الأوروبية الصعداء آملين معانقة ترابهم الوطني، قبل أن يتضح أن الأزمة المغربية الاسبانية ليست بالعائق الوحيد، الذي يمنعهم من معانقة تراب الوطن، فقد اعترضت طريق عودتهم إليه جملة من العراقيل، التي تجعل من ولوجهم للمغرب حقا صعب المنال.
 
التدابير الاحترازية تضع الجالية بين المطرقة والسندان
 
في الوقت الذي اتجهت دول العالم نحو تخفيف ما فرضته جائحة كورونا من تدابير وقائية، تمسكت الحكومة المغربية بشروط وصفت بالتعجيزية، حكمت من خلالها على فرحة بعض من أفراد الجالية بالزوال بينما أجلتها بالنسبة للبعض الآخر، غير آبهة بما يقاسيه مغاربة المهجر ومطالبهم الرامية للتخفيف، مكتفية بدور المتفرج.
فيبدو أن مئة مليار درهم التي ضخها المهاجرون المغاربة في أوج الأزمة الصحية العالمية، رغم تدهور أوضاعهم المعيشية، حرصا منهم على إنعاش الاقتصاد المغربي، لم تشفع لهم عند حكومة بلادهم، وهو ما استنكره عدد كبير من الجالية المتضررين من هذا الوضع، الذي فاقمه تجاهل المسؤولين.
وهذا ما أكده عدد من مغاربة أوروبا لـ «أنفاس بريس» و«الوطن الآن»، معبرين عن استيائهم الشديد من حدة الشروط المفروضة، وكذا من ما يطالهم من تهميش وإقصاء غير مبررين. وصرح مهاجر مغربي مقيم بفرنسا بأن فحص «PCR» زاد الطين بلة، نظرا لثمنه المرتفع الذي سيشكل عبئا حقيقيا، خاصة على الأسر المتعددة الأفراد، مضيفا: «نحن نعيش في فرنسا ولم تلزمنا بالتطعيم وبلدنا الذي نشأنا وترعرعنا فيه يرغمنا على إجراء الفحص لنطأ أراضيه، مع أن كل الدول لم تعد تطالب بكل من جواز التلقيح والفحص».
وتابع قائلا: «كأننا ندفع لهم ضريبة «تمغربيت ديالنا» وهو ما يقلقنا ويجعلنا نشمئز من حكومة عزيز أخنوش الذي لم يأخذ حقنا بعين الاعتبار وأن من حقنا دخول وطننا دون أي من الشروط المفروضة».
كما قال مهاجر مغربي مقيم بالديار الايطالية، إنه قام باقتناء تذكرة له ولابنه البالغ من العمر ثماني سنوات من إحدى شركات الطيران، ليفاجأ بعد تسليم أمتعتهم بمنع ابنه من السفر لعدم توفره على فحوصات كورونا «PCR”، الواجب الإدلاء بها للبالغين، وكذا الأطفال من ست سنوات وما فوق، موضحا أنه لم يكن يعلم أن الأطفال كذلك معنيون بهذا الشرط.
واشتكى مهاجر آخر قاطن بالديار الإسبانية، اختلاف الشروط بين الرحلات البحرية والجوية، التي تتمثل في فرض كل من فحص «PCR» وجواز التلقيح على الراغبين بالسفر عبر الطائرة بينما يتم الاكتفاء بأحدهما بالنسبة للمسافرين عبر البحر، إذ قال أنه وجد نفسه مضطرا للسفر عبر رحلة بحرية، رغم تكلفتها المرتفعة، لعدم توفره على جواز التلقيح.
وهذا ما أكدته الطالبة نجلاء جعيبر، المقيمة بفرنسا، التي أعربت عن غضبها الشديد من التمييز الحاصل بين المسافرين عن طريق الجو ومن وقع اختيارهم على السفر عن طريق البحر، إذ تساءلت إن كانت خطورة كورونا تقتصر على الرحلات الجوية دون البحرية، مطالبة بتفسير منطقي، لتشير إلى أنها لا ترغب في تلقي اللقاح وهذه حرية شخصية على حد قولها.
 
الجالية تدفع ثمن إغلاق الحدود البحرية
 
وتعالت أصوات شريحة واسعة من المغتربين اعتراضا على ارتفاع أثمنة الرحلات البحرية، بعد أن عادت الحركة للموانئ المغربية، وفي هذا الصدد يقول رشيد، أحد المهاجرين القادمين من اسبانيا في أولى الرحلات البحرية، أن أسعارهذه الأخيرة شهدت ارتفاعا مقارنة مع فترة ما قبل الجائحة، فضلا عن عدم وجود تنافسية بين شركات النقل البحري، إذ أن هناك تشابه كبير في الأسعار المقدمة من قبل مختلفها.
وأشار المهاجر المغربي إلى أن تكلفة السفر للشخص الواحد، بالنسبة لمالكي العربات، انتقلت من 100 أورو كحد أدنى إلى 360 أورو. وبالنسبة للمسافرين بدون سيارة فيقدر سعر رحلة الباخرة بـ 45 أورو تقريبا، معتبرا أن في ذلك استغلالا لأصحاب السيارات من الجالية.
وأكد المغترب طارق فخر من غلاء الأسعار قائلا: «الأثمنة مرتفعة. فمقارنة بآخر سفر لي بالسيارة إلى المغرب سنة 2019، رفقة أفراد عائلتي، كان السعر 280 أورو ذهابا وإيابا عبر ميناء طنجة المتوسطي، أما الآن فالأسعار خيالية، إذ تبلغ 800 أورو ذهابا وإيابا، بل وأكثر من ذلك فإن الحجز غير مفتوح بمعنى أنه إذ تعذر عليك الحضور في الوقت المحدد بسبب مشكل ما، تكون حينها مضطرا لاقتناء تذكرة جديدة».
وأضاف مستنكرا: «لم أجد تفسيرا لكون أثمنة البواخر المتوجهة من المغرب إلى الجهة المحتلة (سبتة ومليلة)، لم تشهد أي تغيير، بينما أسعار الرحلات المتوجهة نحو البلد الحر المغرب عرفت ارتفاعا»، متسائلا: «أهو دافع لمنع الجالية من العودة وزيارة الأهل والأحباب».
بينما اشتكى مهاجر آخر مقيم بالديار الإسبانية ارتفاع الأسعار، لكن الأمر هنا لايعني الرحلات البحرية فقط بل يتعلق أيضا بالتكلفة الباهظة لفحص كورونا التي شكلت عبئا إضافيا على الأسرة متعددة الأفراد، الراغبة في ولوج المغرب والمفروض إجراؤها للتمكن من دخولهم لأرض الوطن جوا، والذي يقدر سعره ب60 أورو كحد أدنى، مشيرا إلى أن الزيادة التي عرفتها أثمنة المحروقات زادت الأمر سوءا، نظرا لطول مسافة السفر وبالتالي استهلاك محركات العربات لكميات كبيرة من البنزين والغازوال.