الاثنين 15 أغسطس 2022
فن وثقافة

مذكرات امحمد التوزاني: إطلاق إذاعة صوت التحرير من طرف حزب القوات الشعبية بليبيا (الحلقة 25)

مذكرات امحمد التوزاني: إطلاق إذاعة صوت التحرير من طرف حزب القوات الشعبية بليبيا (الحلقة 25) الحسين المانوزي يتوسط اليوسفي وامحمد التوزاني(يسارا)

المناضل امحمد التوزاني..سليل حركة التحرر المغاربية والعربية من مواليد سنة 1938 بتازة، حمل في المنفى 13 اسما حركيا، من بينه خالد (بتسكين اللام) وحسن.. صديق الروائي والقاص والصحافي الفلسطيني غسان كنفاني ورفيق درب المناضل الاتحادي المرحوم الفقيه البصري. ناضل بمعية وتحت قيادة الشهيد المهدي بنبركة وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد باهي، وغيرهم.

التحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مرحلة التأسيس وتكلف ضمن اللجنة التنظيمية للمؤتمر بالجانب التنظيمي واللوجستيكي إلى جانب المرحوم مصطفى القرشاوي وفاضل الناصري وأحمد الخراص.

التقى أول مرة بالشهيد المهدي بنبركة عام 1962 حين كلف بمهمة استقباله بفاس والذهاب به إلى تأهله ليؤطر تجمعا جماهيريا كان قد هيأ له الفرع الحزبي هناك.

ساهم في تأسيس حركة الاختيار الثوري بعد انتقاله إلى باريس إلى جانب عبد الغني بوستة السرايري وأحمد الطالبي المسعودي رغم كفره بمغامرات قائده ومثله الأعلى محمد الفقيه البصري..

"أنفاس بريس" تنشر مذكرات المناضل امحمد التوزاني، والتي تسلط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ المغرب السياسي.

 

الأستاذ امحمد التوزاني ما سبب انتقال تنظيمكم المسلح من سوريا الى ليبيا؟

في نظري هناك أسباب عديدة لا داعي لذكرها لكن المهم هو أنه بعد أن وقع انقلاب القذافي على الملك السنوسي زار الفقيه البصري وعثمان بناني صهر المهدي بنبركة والطاهر الجميعي ومحمود بنونة قيادة الجمهورية الليبية وعلى هامش الزيارة طلب الفقيه البصري من القيادة الليبية إعطاءه فرصة إطلاق إذاعة من ليبيا موجهة للشعب المغربي وكان ذلك في عهد وزير الداخلية الليبي صلاح البوصيري، و كان رئيس الوزراء هو المغربي الذي كانوا ينادونه في ليبيا ب امحمد المغربي، و قد تم الإتفاق مع صلاح البوصيري على إطلاق الإذاعة التي سيكون مديرها هو الشهيد محمود بنونة، غير أنه لما سقطت طائرة ليبية بصحراء النقب مات في الحادث وزير الداخلية صلاح البوصيري وعوض بعبد المنعم الهوني. التزم هذا الأخير باتفاق إطلاق الإذاعة الذي اتفق عليه في عهد سلفه. غير أن قيادة تنظيمنا غيرت مدير الإذاعة وكلفت ابراهيم أوشلح الذي عوض محمود بنونة، والأخير كلف بمهام أخرى، وحتى لا تربك قيادتنا الاتفاق لأنها غيرت المدير قدمت ابراهيم أوشلح على أنه هو بنونة ومن ثمة أصبح اسمه الحركي بنونة.

السي امحمد كيف كان لقاؤك الأول برفيق دربك بنونة؟

كما قلت لك أتى عندي للساحة الخضراء، وأنا من تعرفت عليه، وذهب بي الى الڤيلا وقال لي أنه يشتغل بشركة البترول وأن معنا مناضلين آخرين منهم المرحوم الحسين المانوزي وجليل بوزاليم وبوجمعة أمقشي (يعيش الآن بأگادير)، كما أخبرني أن المناضلين يشتغلون لأجل لقمة العيش. فالحسين المانوزي يشتغل بالخطوط الجوية الليبية وثلاثة يعملون بحافلات النقل، وسألني عن مهنتي فقلت له بالمغرب كنت أستاذا لمادة الإجتماعيات فطلب مني جواز سفري كي يتوسط لي لدى الليبيين للحصول على وظيفة، غير أن النتيجة كانت سلبية، غالبا خافوا أن أكون بعثيا وأن انشر الفكر البعثي أو التنظيم البعثي بليبيا. المهم استقريت بالڤيلا، وأخذت غرفتي وبقيت أنتظر مهمتي.

السي امحمد، كيف التحقت بإذاعة صوت التحرير، ومن أين استمدت الإذاعة اسمها؟

الإذاعة استمدت اسمها من جريدة التحرير الناطقة باسم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وكان مديرها الفقيه البصري ورئيس تحريرها عبد الرحمان اليوسفي وبسببها اعتقلت الداخلية الإثنين وعبد الله إبراهيم على رأس الحكومة وقد أوقفها المخزن سنة 1963.

أما عن التحاقي بالإذاعة فقد أطلقت في الأيام الأولى من شهر دجنبر سنة 1972 وأذكر أنه ذات يوم أتاني المرحوم الطاهر الجميعي وأعطاني مقالا يتحدث عن جزر الإمارات الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة موسى) وطلب مني تصحيحه فقلت له وما علاقتنا بالموضوع، قال هذا طلب من القيادة الليبية ويجب كسب ثقتهم.

كانت الإذاعة تبث لمدة خمسة وأربعين دقيقة كل يوم سبت على الساعة الثامنة والنصف مساء.

وكان البرنامج يتكون من افتتاحية يقدمها عبد الناصر السميع وجلال معوض -الذي كان ناصريا و مذيعات بمصر أيام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، بعد الافتتاحية تذاع فقرة أقوال الصحف، وبعد ذلك برنامج "حدث في مثل هذا اليوم" وبعد ذلك "منبر المواطنين"، وكانت تذاع في هذا البرنامج مواد مرتبطة بأوضاع المغاربة في الداخل، وكانت تلك المواد تبعث من المناضلين بليبيا والأقطار العربية وكذلك المواطنين من داخل المغرب ومن خارجه، و كان المواطنون يتفننون في طرق تبليغ رسائلهم إلينا.

وبعد مدة قصيرة من بث البرنامج أصبح هناك طلب على الإذاعة، ولذلك أضيفت ساعة بث أخرى يوم الأربعاء بنفس التوقيت. وبجانب العربية أضفنا للبرنامج اللهجات المغربية حيث يقدم سليمان لمرابط المدعو " اسماعيل " بالريفية. وكان يقدم المرحوم الحسين المانوزي المدعو " حسن الصغير " يقدم بالسوسية، أما أنا (حسن لكبير) فكنت أقدم بالدارجة المغربية .

في الذكرى الثالثة للثورة الليبية حضر الاحتفالات المرحوم عبد الرحمان اليوسفي، ماذا عن تفاصيل هذه الزيارة؟

صحيح..حضر المرحوم اليوسفي لاحتفالات الذكرى الثالثة للثورة الليبية ممثلا للاتحاد الوطني للقوات الشعبية وقدم كلمة شكر فيها القيادة الليبية وأثنى على الثورة وقدم نفسه على أنه محامي بنبلة وعضو منظمة التضامن الإفريقي الآسيوي وعضو الكتابة العامة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

وقبل أن يحضر إلينا اليوسفي طلب مني الفقيه البصري أن نهيئ على شرفه عشاء فاخرا. قلت له لا يوجد مال لكي نهيئ عشاء متميزا فذهب واستلف من تونسي من مجموعة فرحات حشاد مئة دولار فهيأنا العشاء.

هل تذكر شيئا من دردشتك مع المرحومين اليوسفي والبصري على هامش العشاء الفاخر ؟

نعم..أذكر بعض الأشياء أهمها أن المرحوم اليوسفي سألنا عن رأينا في الكلمة التي ألقى بمناسبة ذكرى الثورة الليبية، و قلنا له لقد كانت كلمتك جميلة، فقد جعلت القاعة تصمت و تتابع خطابك باهتمام.

وعلى هامش ذلك العشاء سألنا أنا وبنونة: هل تعرفون الإسطبل؟

قلنا: نعم

فقال: ذاك هو سجن علية القوم عند المخزن/السلطة، فإن غضب من أحدهم يضعه هناك أو هو يضع نفسه. وبعد ذلك إما يعفو عنه أو يتركه حتى يموت به.