الاثنين 3 أكتوبر 2022
فن وثقافة

مذكرات امحمد التوزاني: هذه تفاصيل المواجهات بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني عام 1970 (الحلقة23)

مذكرات امحمد التوزاني: هذه تفاصيل المواجهات بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني عام 1970 (الحلقة23) المناضل امحمد التوزاني يتوسط الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر

المناضل امحمد التوزاني.. سليل حركة التحرر المغاربية والعربية من مواليد سنة 1938 بتازة، حمل في المنفى 13 اسما حركيا، من بينه خالد (بتسكين اللام) وحسن.. صديق الروائي والقاص والصحافي الفلسطيني غسان كنفاني ورفيق درب المناضل الاتحادي المرحوم الفقيه البصري. ناضل بمعية وتحت قيادة الشهيد المهدي بنبركة وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد باهي، وغيرهم..

التحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مرحلة التأسيس وتكلف ضمن اللجنة التنظيمية للمؤتمر بالجانب التنظيمي واللوجستيكي إلى جانب المرحوم مصطفى القرشاوي وفاضل الناصري وأحمد الخراص.

التقى أول مرة بالشهيد المهدي بنبركة عام 1962 حين كلف بمهمة استقباله بفاس والذهاب به إلى تأهله ليؤطر تجمعا جماهيريا كان قد هيأ له الفرع الحزبي هناك.

ساهم في تأسيس حركة الاختيار الثوري بعد انتقاله إلى باريس إلى جانب عبد الغني بوستة السرايري وأحمد الطالبي المسعودي رغم كفره بمغامرات قائده ومثله الأعلى محمد الفقيه البصري..

"أنفاس بريس" تنشر مذكرات المناضل امحمد التوزاني، والتي تسلط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ المغرب السياسي...

الأستاذ امحمد التوزاني توقفنا لمدة عن نشر سلسلة مذكراتك لأنك كنت بباريس..حمدا لله على سلامتك..كيف مرت الزيارة ؟

شكرا لك، وشكرا على مجهوداتكم؛ الرحلة مرت على ما يرام، قضيت وقتا مع أبنائي ورأيت بعض الأصدقاء وغيرت الجو لبعض الوقت.

لنعد إلى المذكرات..السي امحمد، لما غادر مناضليكم معسكر عين البيضا...وقد عقدت قيادتكم العزم على إشعال حرب التحرير الشعبية بالمغرب؛ ماذا كان برنامجك بدمشق ؟

بمجرد ما غادر رفاقي المعسكر وقبل أن تأتينا أخبارهم وقبل أن يكون لي برنامج أصبت بمرض في الكليتين نقلت على إثره للمستشفى الإيطالي بدمشق وخضعت للعلاج لمدة طويلة. وبعد خروجي منه بقيت مقيما بالعاصمة السورية لأكثر من سنة وبمبادرة شخصية ودون قرار من قيادتي كنت أذهب كثيرا الى لبنان لتعزيز خبراتي العسكرية

والمخابراتية تحت لواء الفصائل الفلسطينية وبالضبط حركة فتح وحركة القوميين العرب التي تعتبر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين استمرارا لها، وفي نفس الوقت كنت منتظما في خلية حزبية سرية للتنظيم المسلح وكان معي بها كل من عيسى انتظام الذي اعتقل فيما بعد وهو اليوم يعيش بايطاليا...

ومحمد ملوك الشافعي الذي كان متزوجا من روسية وعمل بجريدة الاتحاد الاشتراكي، وكان معنا أيضا الأبيض الذي لم يسبق له أن تلقى أي تدريب عسكري.

بعد اعتقال عدد من مناضلي تنظيمكم. ماذا كان رأي القيادة السورية على اعتبار أنكم تدربتم فوق الأراضي السورية وتحملون الجوازات السورية، وكيف تصرفت قيادتكم؟

القيادة السورية تعاطفت معنا، وتدخلت لأجل إطلاق سراح المعتقلين وتفاجأت بأن خالي موح/ سعيد بونعيلات وعبد المومن/أحمد بنجلون كانا يتحركان بهويات غير سورية، وقد قال لي ضباط سوريين ما هذا التنظيم عندكم، أهو تنظيم أم بطاطس؟

أما قيادتي فلم أستدعى منها لأي لقاء تقييمي لما جرى، وحتى أخبار الاعتقالات سمعناها كجميع الناس عبر القنوات التي كنا نتابعها؛ وفيما بعد أكد لنا محمود بنونة عبر السوريين خبر اعتقال سعيد بونعيلات وأحمد بنجلون، ولما زارنا بدمشق أخبرنا أنه أفلت من الإعتقال لأنه غادر إسبانيا يوما واحدا قبل اعتقال رفاقه، وبعد زيارته لنا غادر في اتجاه ألمانيا الشرقية؛ حسب ما أخبرنا حيث توجد زوجته الألمانية وحيث كان قد درس وتخرج مهندسا.

قبل مغادرتك لسوريا وقع الانقلاب الفاشل لـ 10 يوليوز 1971 بالمغرب. ما هي الأصداء والمعلومات التي وصلتك وأنت هناك؟

نعم وقع الانقلاب بقيادة الجنرال المذبوح واعبابو، وقد تمت المحاولة من داخل القصر الملكي أثناء حفل كبير احتفالا بعيد ميلاد الملك، وقد حضر الحفل عدد كبير من رجالات الدولة وسياسيين ودبلوماسيين مغاربة وأجانب، وقد ازهقت بالقصر عدد كبير من الأرواح، كما أن قائد الإنقلاب الجنرال المذبوح قتل برصاصة الضابط عقا وبأمر من شريكه في الإنقلاب اعبابو الذي اعتبره خائنا لأنه أخفى عنه الحسن الثاني، ولما تأكد اعبابوا من فشل الإنقلاب أعطى أخر أوامره لعقا بأن يطلق عليه رصاصة الرحمة.

وما الإنعكاسات التي خلفتها المحاولة الانقلابية؟

كان من نتائجها؛ من جهة مزيد من تمركز الصلاحيات في يد رجل الدم أوفقير الذي قاد الى حبل المشنقة عدد من قادة و كوادر الجيش حتى من الذين لم يشاركوا في المحاولة وتمت تصفية الحساب معهم لأنهم ليسوا على هوى أوفقير كالرائد ابراهيم المانوزي الذي اعتقل من بيته بملابس النوم و هو مناضل سابق بجيش التحرير المغربي.

ومن جهة أخرى ظهر أثر المحاولة في الأحكام التي أصدرتها محكمة مراكش ضد مناضلينا حيث أنها كانت مخففة نوعا ما على خلاف ما كان يعد له وعلى خلاف المتوقع لأن الملك الحسن الثاني حين تشتد الأزمات كان يقوم بمبادرات ما لتخفيف الاحتقان رأفة بحكمه.

الأستاذ امحمد. وأنت بسوريا سنة 1970 وقعت بالأردن أحداث شتنبر الأسود. ماذا يمكن أن تخبرنا في الموضوع باعتبارك كنت فدائيا بالثورة الفلسطينية؟

القضية الفلسطينية كانت بالنسبة لنا كفدائيين قضية وجود وقضية مصير عربي وكنا نضحي بأرواحنا

وجهدنا ومالنا لأجلها، وكنا داخل دولة الأردن هويتنا هي بندقية الفدائي الفلسطيني. وفي 1970 رفضت الدولة الأردنية ما اعتبرته وجود دولة داخل الدولة، وادعت سلطات البلد أن الفلسطينيين وعلى رأسهم ياسر عرفات كانوا يخططون لإنقلاب ضد السلطة، وكانت تلك هي الذريعة لتصفية المقاومة الفلسطينية بالأردن، وإثر ذلك خيضت معارك ضارية بين الفلسطينيين والجيش الأردني..

وكانت شوكة الفدائيين أقوى من شوكة الجيش، لكن في النهاية انتصر الجيش الأردني في أيلول الأسود، وتراجعت المقاومة الفلسطينية إلى لبنان. وعرفنا فيما بعد أن الذي رجح كفة الجيش هو الدعم الأمريكي.

السي امحمد، وهل تدخلتم أنتم كتنظيم مغربي مسلح؛ وقد شارك بعضكم في الثورة الفلسطينية؛ في النزاع بين الجيش الأردني و المقاومة الفلسطينية ؟

رسميا لم يشارك الجناح المسلح للاتحاد الوطني للقوات الشعبية في تلك المعارك، لكن إثنين من أفضل مقاتلينا وأصلبهم قاتلا دفاعا عن المقاومة الفلسطينية ضد الجيش الأردني وهما أيت عمي لحسن

ومناضل ٱخر لا أذكر اسمه من منطقة أقا مسقط رأس شيخ العرب.

وماذا عن تدخل سوريا ومصر في أحداث شتنبر الأسود؟

تدخلت سوريا بمدرعاتها وجيشها مساندة للمقاومة الفلسطينية بقرار من رئيس الدولة نور الدين الأتاسي رئيس الدولة وحكومته وهو ما لم يرق لوزير الدفاع حافظ الأسد.

وكانت نتيجة ذاك الخلاف هو انقلاب عسكري بسوريا على إثره حسم حافظ الأسد السلطة لصالحه وضمن للسلطة السورية استقرارا سياسيا لمدة عقود.

أما التدخل المصري فقد كان دبلوماسيا حيث احتضن جمال عبد الناصر قمة عربية عاجلة كانت صعبة وعاصفة في مداولاتها الداخلية، وكان ياسر عرفات هو الذي يفاوض باسم منظمة التحرير الفلسطينية. وقد أسفر تدخله عن تخفيف الأزمة بين الطرفين.