الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
كتاب الرأي

أبو نعمة نسيب: سياسة الكرسي الفارغ انتهت..والمغرب بدأ في لطم الجزائر وأعداء الوحدة الترابية

أبو نعمة نسيب: سياسة الكرسي الفارغ انتهت..والمغرب بدأ في لطم الجزائر وأعداء الوحدة الترابية أبو نعمة نسيب
اليوم، أصبح معروفا للخاص والعام أن الجزائر هي من تتحكم في قيادة الرابوني وتخطط لها الأجندة السياسية العفنة لضرب مصالح المملكة المغربية. لكن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس، وبالتالي لم تعد المملكة كما كانت في السابق تترك الجزائر ودميتها البوليساريو يلعبون في الكثير من الجهات في العالم ليسوقوا لقضيتهم الوهمية. سياسة الكرسي الفارغ انتهى منها المغرب وبدأ في لطم أعداء الوحدة الترابية بضربات قاضية استطاعت المملكة من خلالها جر البساط من تحت أقدام أبناء فرنسا والحركيين الشيء الذي ترتب عنه في ظرف 4 سنوات فتح الكثير من القنصليات بالأقاليم الجنوبية وتجميد وسحب أكثر من 27 دولة اعترافها بالكيان الهجين والغير القابل للحياة، لأنه ولد ميتا وإكرام الميت دفنه.
كشف المغربُ المحدودية الفكرية لحكام الجزائر حينما سحب البساط من تحت أقدامهم باقتراحه الحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربية عام 2007، وكأن المغرب قد استشرف المستقبل بنظره الثاقب وعرف أن مجموعات سكانية في المنطقة المغاربية وجنوب الصحراء ستجعل من مطالبها الاجتماعية سببا لتبرير الانفصال عن الدولة المركزية، أو تسقط في براثن المجموعات الإرهابية التي تستغلها لقضاء مآربها، أو تدخل في تصفية حسابات ضيقة كما فعل حكام الجزائر مع المغرب بافتعال قضية الصحراء لتصفية حسابات قديمة مع المملكة المغربية.
لقد تحقق ذلك فعلا حينما استغلت القاعدة في المغرب الإسلامي، تهميش سكان شمال مالي وضعف الدولة المركزية في باماكو والنيجر، فاحتلت منطقة شاسعة تمتد عبر حدود جنوب الجزائر وشمال مالي وغرب النيجر وشمال شرق موريتانيا، حيث أصبح تنظيم القاعدة يصول ويجول في هذه المنطقة. لكن حكام الجزائر بدل حسم موقفهم من هذه الحركات الانفصالية في شمال مالي، تعاطفوا معها واحتضنوا المفاوضات مع بعضها. إذ احتضنت الجزائر العاصمة في وقت سابق، مفاوضات بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد وجماعة أنصار الدين. وادعى حكام الجزائر أن هذه الحركات ستحارب الإرهاب في المنطقة، وهو ضحك على الذقون لم ولن يمر على عقلاء العالم الذين سارعوا إلى الانضمام إلى محاربة كل الفصائل الداعية للخروج عن الحكم المركزي في باماكو بما فيهم الحركات التي تعاطف معها حكام الجزائر.
رؤية المغرب لحل قضية الصحراء أصبحت مرجعية كونية: لقد كان للشفافية والوضوح والواقعية التي عالج بها المغرب موضوع الصحراء باقتراحه منح سكان المنطقة حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية، كان له وقع الصدمة في البداية لدى كثير من المغاربة وخاصة منهم الجيل الذي شارك في المسيرة الخضراء لتحرير الصحراء من الاستعمار الإسباني عام 1975 واعتبروا ذلك تشكيكا في أحقية المملكة في هذا الإقليم، لكن هذا المقترح أصبح مع مرور الوقت وتَـغَـيُّــر الأوضاع في كثير من مناطق العالم، أصبحت معالمه الاستراتيجية واضحة في عمقه السياسي والاجتماعي والاقتصادي، كما أن هذا المقترح أبرز البعد المتخلف للأطروحات البالية التي لا يزال حكام الجزائر يَجْـتَـرُّونَهَا وينفقون عليها ملايين الدولارات هباء منثورا تلك الأطروحات التي أكل الدهر وبال، من مثل مناصرة الشعوب من أجل تقرير مصائرها. في الوقت الذي تسعى فيه البشرية إلى المزيد من التكتل والتوحد والتجمع والبحث عن التكامل الاقتصادي لا يزال حكام الجزائر يعيشون في أوهام كهوف الظلام الذي بسببها وجد الشعب الجزائري نفسه في غياهب الفقر والتخلف والذل والمهانة.
ففي الوقت الذي يطور فيه المغرب وساسة المغرب أفكارهم السياسية نحو المستقبل، يظل حكام الجزائر في نقطة الصفر يلوكون أفكارا سياسية ماضوية سيرفضها ماركس وإنجلز ولينين وستالين وغيرهم من مؤسسي الشيوعية والاشتراكية لو خرجوا من قبورهم، لأن حكام الجزائر لايزالون يستهلكون أفكارا سياسية بالية كانت موضة في الستينات … وليست لهم عقول تبحث عن الجديد من الأفكار المتطورة. سقطوا في حفرة الاشتراكية وحَوَّلُوها إلى حكم عسكري استبدادي فاشستي ولبثوا فيها حتى أصبحوا مرجعا للتخلف الفكري والسياسي، وأصبحت رؤية المغرب لحل قضية الصحراء مرجعية كونية لأن المغاربة قد تحرروا من عقدة القطرية المركزية والشوفينية العرقية واللغوية ( دستور 2011 المغربي الذي اعترف بكل الحساسيات المكونة للمجتمع المغربي)، كما تحرروا من خزعبلات التقدمية والثورية الحُـنْجورية وتضخم الأنا المَرَضي والوسواس القهري الذي أَحْكَمَ قبضته على تلابيب حكام الجزائر حتى جعلهم أضحوكة للعالم يتخبطون بين مواقف متناقضة. فتارة هم ضد التدخل العسكري في شمال مالي، وتارة مع الحسم العسكري فيه، وتارة يرفضون تدخل فرنسا وأخرى يستقبلون رئيس فرنسا ويعقدون معه صفقة من أجل فتح سماء الجزائر للمقاتلات الفرنسية لضرب شمال مالي !!!!
تحرر المغاربة من عقد الستينات والسبعينات من القرن الماضي بالانطلاق نحو مفهوم جديد للدولة أساسه الديموقراطية المحلية والجهوية والتنمية البشرية واحترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا، وسيجعلون من الأقاليم الجنوبية نموذجا لذلك، في حين لايزال العالم يسمع خطابا ذا بعد واحد ومرجعية بالية عند حكام الجزائر الذين هرموا في السلطة حتى خرفوا.
العالم يَدفنَ حُلْمُ البوليساريو في حرب شمال مالي؟
لقد ضُرٍبَتْ صورةُ حكام الجزائر في الصميم بسبب علاقتهم بالتنظيمات الانفصالية في مالي، كذلك ضُرِبَتْ صورة حكام الجزائر في علاقتهم مع جبهة البوليساريو الانفصالية. ضُرِبَت صورة حكام الجزائر في الصميم لأنهم غردوا خارج السرب كما هي عاداتهم في مواقفهم المعاكسة للعالم فيما يخص الحرب على شمال مالي، كما هي عادتهم في مواقفهم من قتل الشعب السوري وما يجري في تونس وليبيا.
إن حدود الأحلام تُرْسَمُ بالعقول النَّـيـِّرَة وليس بأحلام العصافير السَّفيهة، ويبدو أن سفهاء حكام الجزائر قد صنعوا حلما لهم ولصنيعتهم البوليساريو لاحدود له، وقد انقلب هذا الحلم اليوم إلى كابوسٍ لأن العالم قد دَفَـنَ أحلامهم عند الاعتراف الاميركي بمغربية الصحراء وفتح 25 قنصلية بمدن العيون والداخلة وكذلك في حرب شمال مالي.
لقد خسر حكام الجزائر الكثير من المال والوقت في قضية خاسرة كان دافعها حالة نفسية لوسواس قهري، سببه عقدة المملكة المغربية. ضيعوا المال والوقت في وَهْمٍ سَمَّوه ” قضية الشعب الصحراوي ” فخسروا قضايا الشعب الجزائري … فلا الصحراويون في مخيمات تندوف ربحوا دولة بثورتهم الوهمية، ولا الشعب الجزائري حقق تنمية بشرية بثروته الحقيقية ...
 
أبونعمة نسيب - كريتيبا/ البرازيل