الخميس 30 يونيو 2022
سياسة

هل يحافظ الاتحاديون على نضارة "وردتهم" بعد انتخاب لشكر للمرة الثالثة؟

هل يحافظ الاتحاديون على نضارة "وردتهم" بعد انتخاب لشكر للمرة الثالثة؟ ادريس لشكر
على مر التاريخ الاتحادي ظلت المؤتمرات الوطنية لحزب الاتحاد الاشتراكي محطات يغلب عليها الصراع والتمزق بل والانقسام والتشرذم، وكأن ذلك قدر مقدر على حزب القوات الشعبية، بين من يعتبر ذلك عنصر قوة ومن يعتبره عنصر ضعف، إذ أحيانا كانت الاختلافات بين الرفاق الاتحاديين تمضي في حدتها إلى أن تصيب الأجهزة الحزبية التقريرية والتنفيذية بنوع من الشلل والانتظارية، فعلى صعيد المؤتمر الوطني كأعلى جهاز قيادي سنجد أن الاتحاد الاشتراكي لم يعقد مؤتمره الاستتثنائي سنة 1975 إلا بعد 13 سنة من مؤتمره الثاني، ولم يعقد مؤتمره السادس سنة 2001 إلا بعد مرور 12 سنة على مؤتمره الخامس، دون الحديث عن مختلف التصدعات التي عاشها الحزب تاريخيا في علاقته مع ثلاث مركزيات نقابية، إضافة إلى توالي عدد من الحساسيات التي خرجت من صلبه وتشكيل بدائل سياسية وتنظيمية.

اليوم، وبعد أن جدد ادريس لشكر، لنفسه، ثلاث ولايات متتالية، يطرح التساؤل عن الوضع التنظيمي لحزب الاتحاد الاشتراكي، وهو يطل على خريفه السادس والسبعين، وما زال يحمل في قلبه وعقله أملا بأن يتصدر حزبه انتخابات 2026، ويصبح رئيسا للحكومة مدشنا عقده الرابع.. 

إنه الأمل الممزوج بالتخوف، الذي تحدث به ادريس لشكر لجريدة "الوطن الآن" دقائق قليلة بعد انتخابه كاتبا أولا مساء السبت 29 يناير 2022 ببوزنيقة، ولعل في قرارة نفسه يدرك حجم المسؤولية التي ألقيت على عاتقه في قيادة مرحلة أخرى من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فهو يدرك جيدا أن الهدف من المؤتمر لم يكن بالضرورة أن يخلف نفسه على قيادة الحزب، ما دام أن كل التدابير والإجراءات اتخذت سلفا في إطار الضبط القبلي للمؤتمرين والمؤتمرات، ومع ذلك كانت المفاجأة من مؤتمري تيزنيت وتارودانت ضمن منصة أكادير، بعد أن امتنع 22 مؤتمرا عن التصويت لصالح ادريس لشكر، من مجموع أكثر من 100 امتناع عن التصويت في المؤتمر ككل، داخل المغرب وخارجه..

في كل المحطات التي سبقت المؤتمر 11 للاتحاد الاشتراكي، كان وما زال الخلف مطروحا بقوة وحدة في حزب الاتحاد الاشتراكي من الكتابة الأولى إلى الكتابات الإقليمية، وبرز ذلك بشكل واضح في تصفح التركيبة العمرية للمؤتمرين، وفي ظل جمود آلية الشبيبة الاتحادية، ليس الخلف على صعيد السن فقط هو تحدي حزب الاتحاد الاشتراكي، بل الفكر الاتحادي في حد ذاته، ولن يجدي الانفتاح الذي رفعه المؤتمر ضمن شعاره الأخير، في أن يحافظ على هوية الحزب، ما دام أن مراكز القرار والتأثير أضحت مفتوحة بحكم الصفة، خصوصا تركيبة مجلس النواب.

وأسر عدد من الاتحاديين لجريدة "أنفاس بريس" أن الرهان الحقيقي هو مدى التزام الحزب طبق شعار مؤتمره في أن يكون منفتحا على كفاءات اتحادية أخرى من داخل الصف، والقطع مع قيادات استنفذت مهامها وإبداعها الفكري والتنظيمي، "تصويتنا للأخ ادريس لشكر، لتولي ولاية ثالثة، لايعني بالضرورة الحفاغظ على نفس أعضاء الفريق من المكتب السياسي المنتهية ولايته، لابد من تجديد العضوية داخل الفريق، ولايمكن بأي حال من الأحوال، أن يتحدث عضو من داخل المكتب السياسي أن كان له فضل في تجديد الثقة للكاتب الأول"، يقول مؤتمر من فاس، وهو ما تشاطره مؤتمرة من الدار البيضاء، بتعبيرها: "ينبغي أن نحرر ادريس لشكر من وضع الرهينة الذي يضربه عليه بعض أعضاء المكتب في محاولة منهم للعودة لعضوية المكتب السياسي"، ومن المرتقب أن يعقد المجلس الوطني للحزب دورته في الأسابيع المقبلة لانتخاب أعضاء المكتب السياسي الجديد، مع أن التقارير المالية تؤكد أن 22 عضوا من المكتب السياسي المنتهية ولايته سووا وضعيتهم المالية من أصل 31 عضوا، دون الحديث عن أعضاء جمدوا عضويتهم أو يعانون من طوارئ صحية تعيق عودتهم مجددا. 

الوضع إذن، أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة، وما سيشكل اختبارا حقيقيا لهذا الإجماع التنظيمي هو تشكيل المكتب السياسي وتصديق العضوية في المجلس الوطني، فمنذ مدة غير قليلة بدأ التنافس الاتحادي، نحو عضوية هذين الهيئتين، خصوصا مع موجة الالتحاقات الأخيرة بالحزب قبيل انتخابات 8 شتنبر 2021، والتي منحت للحزب زخما تشريعيا ملحوظا.. فالأعضاء الحاليون عيونهم على استمرار عضويتهم، والجدد يتطلعون للعضوية، ضمن دورة المسؤولية..

والسؤال الذي يطرح هل سيحافظ المؤتمر 11 على نضارة وردة الاتحاديين كما جسدتها شعارات بوزنيقة وسائر المنصات، أم ستكون مهددة بالانكسار بدءا من أول اجتماع للمجلس الوطني؟
تفاصيل أوفى ضمن العدد الحالي من جريدة "أنفاس بريس"