الأحد 29 مايو 2022
كتاب الرأي

الدرويش: أغلب الأحزاب صار دكاكين انتخابية أسست لخدمة "الزعيم"

الدرويش: أغلب الأحزاب صار دكاكين انتخابية أسست لخدمة "الزعيم" محمد الدرويش
أعتقد أن الواقع الحزبي اليوم مقلق ومثير لسؤال عميق حول مدى استطاعة الأحزاب السياسية، والتي يبلغ عددها اليوم ما يقارب 37 حزباً سياسياً، القيام بأدوارها التي حددها لها دستور يوليوز 2011، إذ إنها مطالبة بالتكوين والتأطير وإعداد النخب وممارسة الديمقراطية الداخلية في إشراك الجميع، شباباً، ونساءً، ورجالاً، بل إنها مطالبة بالتواجد في كل المواقع القروية، والحضرية، والمساهمة في تدبير وتسيير الشؤون المحلية، والجهوية، والوطنية عبر المواقع التي يخولها لها الدستور؛ لكن واقع الأمر، أن أغلب هاته الأحزاب غائبة عن أدوارها المحددة في الدستور، والقوانين الأساسية محليا، وجهويا، ووطنيا، ودوليا بل إن أغلبها صار دكاكين انتخابية محدودة الرؤيا، أسست لخدمة الزعيم، أو القائد السياسي العظيم الذي خلق من أجله، وعائلته، وأقربائه هذا الحزب أو ذاك.
فهل يحتاج المغاربة باسم الديمقراطية والتعدد كل هاته الأحزاب السياسية؟
لا أعتقد ذلك، لذلك أدعو الساهرين على تدبير هذا الشأن في البلاد، وكل الفاعلين في كل المستويات، إلى مراجعة واقع الإشتغال السياسي، والعمل الحزبي، والعمل من أجل التقليص من أعدادها، ووضع شروط موضوعية لتأسيسها، تحد من البلقنة الحزبية، وتحد من السمسرة السياسية، وتدعم الأحزاب الوطنية ذات الأبعاد المجالية، والاجتماعية، والاقتصادية، والتي تؤدي رسالاتها حسب منطوق دستور يوليوز 2011 وكذا القوانين المنظمة، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين.
فمجريات العملية الانتخابية الأخيرة تؤكد عزوف أعداد كبيرة من المواطنين عن الفعل السياسي، رغم المجهودات التي بذلتها مجموعة من الأحزاب السياسية، ووزارة الداخلية في عمليات التسجيل، بدليل أن ما يقارب 27 مليون في سن ما بعد 18 سنة، لم يشارك في الانتخابات إلا أقل من 9 ملايين، ومن العدد الإجمالي، أكثر من 8 مليون شخص غير مسجلين وأكثر من 8 ملايين لم يشاركوا في عمليات التصويت.
فقوة الدولة لا ترتبط فقط بالقوة الاقتصادية، وبالقدرة على الدفاع عن الوحدة الترابية، والسياسة الخارجية للوطن، وبقوة الإدخار وغيرها، بل تمتد إلى المجالات الاجتماعية والسياسية، وذلك بوجود أحزاب سياسية، ومركزيات نقابية، ونقابات قطاعية قادرة على تأطير المجتمع بكل طبقاته، ومتمكنة من التمثيلية الحقيقية، والفعلية لكل الطبقات، فانفصام هاته الأخيرة عنها، قد يضر بالاستقرار المجتمعي، علما أن قوة النقابات من قوة الأحزاب.