الأحد 29 مايو 2022
كتاب الرأي

هل يزور الرئيس الجزائري القاهرة؟ ولماذا؟

هل يزور الرئيس الجزائري القاهرة؟ ولماذا؟ كريم مولاي
كشفت وسائل إعلام مصرية النقابي على أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستعد للقيام بزيارة إلى العاصمة المصرية القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة’، وهي أنباء لم تؤكدها حتى الآن مصادر النظام الجزائري.
أن يقوم رئيس النظام الجزائري بزيارة إلى مصر، فهذا ليس خبرا مفاجئا ولا يحمل أية قيمة مضافة، من دون أن ننسى أن الجزائر ومصر دولتان محوريتان في المنطقة، لم يقعدهما عن القيام بالدور المنوط بهما إلا قيادات اختطفت القرار وغيبت شعبي البلدين عن أي قرار.
وإذا كان المصريون يستطيعون أن يخلعوا أضراسهم بأيديهم، فهم شعب عريق في التاريخ وله من الحضارات ما يؤكد ذلك، فإن الجزائر التي تمتلك هي الأخرى تاريخا مشرفا في الانتصار للاستقلال والسيادة والعروبة والإسلام، تكابد حربا درامية منذ ثلاثة عقود بالتمام والكمال حين أقدم العسكر على قيادة انقلاب عسكري أبطل نتائج صندوق اختاره الجزائريون فيصلا بين قياداتهم السياسية.
ما يثير الانتباه ويدعو إلى الحيطة جزائريا وإقليميا وعربيا، هو الملفات التي يمكن أن يتطرق إليها الطرفان المصري والجزائري والمرتقب أن تشكل محور القمة العربية المرتقبة في نهاية مارس المقبل.. وأولى هذه الملفات المسألة الليبية، التي فشل نخبها في الوفاء بموعد الانتخابات التي يقول الجميع بأنها الطريق الأقصر لإنجاز الاستقرار المطلوب..
وثانيهما الانقلاب التونسي، الذي لا يخفي بدوره الأيادي الجزائرية وحتى المصرية، وما يمكن أن ينجر عن تطوراته لا سيما إذا فشل في إنجاز المهمة الموكولة إليه في تغيير المشهد السياسي التونسي ومن ورائه العربي..
وثالث الملفات وأعقدها بالنسبة لمصر، فهو الملف الأثيوبي والخلاف المصري ـ الأثيوبي المتصل بمياه النيل، والذي تسعى القاهرة لأن يكون النظام الجزائري إلى جانبها فيه، بالنظر إلى حجم الدعم المالي الذي يقدمه النظام الجزائري لمؤسسات الاتحاد الإفريقي، لا سيما بعد رحيل العقيد القذافي.
ورابع هذه الملفات وأهمها على الإطلاق، الذي يتطلع إليه كل خصوم الربيع العربي في المنطقة، وهو التنسيق لإعادة النظام السوري إلى مقعده في الجامعة العربية، وكأن الدماء السورية لم تسل بغزارة، ولا الشعب السوري قد أمسى غير الشعب السوري الذي نعرفه، بعد أن تمكن منه الإيرانيون أولا ثم الروس ثانيا..
طبعا يراهن النظام الجزائري كذلك على النظام المصري لدعمه في العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تبدو أقرب اقتناعا بوجهة النظر المغربية في ملف الصحراء المغربية، ليس لدعم الجزائر كبلد وشعب، وإنما لفهم تحديات النظام واعتماده كطرف فاعل فيما يُعرف بالحرب على الإرهاب.
وعلى الرغم من أهمية هذه الملفات، لا سيما في ظل الأزمة الصحية المتصلة بغالبية دول العالم المتمثلة في جائحة كورونا ومتحوراتها كتتالي الانقلابات التي تعيشها منطقتنا، على الرغم من ذلك فإن حالة الوهن والضعف التي يعيشها النظامان المصري والجزائري تجعل من القمة المرتقبة بين زعيميهما غير ذات جدوى، إلا لجهة إضافة المزيد من التعقيد على الأزمات التي يعيشها العالم العربي..
أما العلاقات المغربية ـ الجزائرية، فيبدو أنها لن تكون جزءا من المحادثات بعد أن حسمت الرباط أمرها وأعلنت أنها لم تعد معنية بأية جهود في المرحلة القريبة والمتوسطة للنقاش في العلاقات مع الجزائر. وقمة عربية من دون الرباط التي تمثل نصف منطقة المغرب الكبير لجهة عدد سكانها، فضلا عن أهميتها الاستراتيجية، قمة ستكون من دون شك محطة أخرى في سياق دق الأسافين بين دولنا العربية.
أما على المستوى الداخلي في الجزائر فلا أحد يراهن لا على القيادة التي اختطفت البلاد، ولا على مصر، التي يعتبرونها شريكة للاحتلال الصهيوني ليس فقط في الحصار المفروض على قطاع غزة، وإنما في التآمر على الشعب الفلسطيني وعلى حقه في تقرير مصيره.