الخميس 27 يناير 2022
خارج الحدود

الاتحاد الإفريقي..على من يضحك لعمامرة والجزائر متهمة بالتدخل في شؤون البلدان الإفريقية؟!!

الاتحاد الإفريقي..على من يضحك لعمامرة والجزائر متهمة بالتدخل في شؤون البلدان الإفريقية؟!! وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة
قال وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة إن الندوة الثامنة حول السلم والأمن في إفريقيا التي تحتضنها الجزائر في الفترة الممتدة من 2 إلى 4 دجنبر تعد فرصة لمضاعفة الجهود لتوحيد صوت إفريقيا ووضع حد للتهميش الذي تتعرض له، وأضاف لعمامرة في كلمته؛ إن هذا الحدث الهام الذي يمثل التزامنا الجماعي المتجدد بدعم الأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بهدف نهائي يتمثل في تعزيز صوت إفريقيا على المسرح العالمي.
وتابع قائلا: " إنه يعكس التزامنا بمضاعفة جهودنا لجعل صوت أفريقيا مسموعا على المستوى الدولي، لضمان الاعتراف بجهودها ومراعاة اهتماماتها الرئيسية ومصالحها الاستراتيجية وآفاقها المعقولة ".
كلمات جذابة تعطي الانطباع للوهلة الأولى أن الجزائر منخرطة بشكل جدي في جهود تعزيز السلم والأمن في إفريقيا، ومد جسور الود والمصالحة والقطع مع الصراعات والتناحرات ذات الطابع الإثني أو العرقي أو الايديولوجي، والحال أن السياسة الخارجية للجزائر تتنافى تماما مع الشعارات التي يرفعها جنرالات العسكر، فإعطاء الانطباع بالتوجه نحو توحيد أمم وشعوب إفريقيا وتعزيز مكانتها في مجلس الأمن الدولي هو حق أريد به باطل، فما لم يكشفه وزير خارجية النظام العسكري الجزائر للدول الإفريقية التي حشدها في وهران، هو كون هذا التحرك المريب يأتي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ماء وجه النظام الجزائري المتهالك بعد الضربات القاصمة التي تلقاها سواء على الصعيد الداخلي بسبب تصاعد احتجاجات الحراك الجزائري المطالب بالتغيير ورحيل " نظام العصابة "، أو على الصعيد الخارجي بعد القرار الأمريكي القاضي بالاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وقرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر 2021 والقاضي بأغلبية 13 صوتا بتمديد تفويض بعثة المينورسو والاستئناف البنّاء للعملية السياسية، بالاستفادة من التقدم الذي أحرزه المبعوث الشخصي السابق كوهلر، وهو القرار الذي أغضب الطغمة العسكرية الحاكمة في الجزائر، بما يعنيه من انتصار للمقترح المغربي القاضي بمنح الصحراء المغربية الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، فضلا عن فشل الدبلوماسية الجزائرية في حشد الدعم المصري بعد أن فطن المصريون لأسلوب المقايضة الذي لجأ إليه النظام العسكري المتهالك في تعاطيه مع ملف سد النهضة أثناء زيارة رمضان العمامرة لإثيوبيا، حيث فتح النقاش مع المسؤولين الاثيوبيين في الموضوع من أجل استعماله كورقة لفتح ملف الصحراء المغربية ليقايض به أبي أحمد رئيس اثيوبيا، وهو الأمر الذي اعتبره المصريون تدخلا في شؤون دولة شقيقة وخصوصا أن مصر لم تطلب من الجزائر المساعدة أو التدخل.
كما شكل النظام العسكري الجزائري معبرا لدخول روسيا إلى بلاد "مالي"، حيث أدخل قوات "الفاغنر" الروسية إليها، كما أنه مستمر في مساعدتها على الدخول إلى دول الساحل وغرب أفريقيا، ما جعل العالم لا يثق بحكام الجزائر.
ولم يتوقف النظام العسكري الجزائري عند هذا الحد بل عمل استقطاب حكام موريتانيا للعمل معهم ضد المغرب، واستعمال شمال موريتانيا أرضية للاعتداء على المغرب، لكنه فشل في ذلك، رغم محاولات إغراء حكام موريتانيا بملايير الدولارات، حيث صار المسؤولون الموريتانيون يدركون أن هدف حكام الجزائر من الدخول إلى شمال موريتانيا هو هدف مزدوج يرمي إلى الهجوم على المغرب واحتلال الشمال الموريتاني.
وفي ليبيا، تشير أصابع الاتهام إلى نظام الجنيرالات في التورط في الشؤون الداخلية لليبيا عبر بإدخال قوات "الفاغنر"، ورغم رفض المسؤولين الليبيين لها، فإن حكام الجزائر يصرون على بقائها في ليبيا، وهو الأمر الذي دفع وزيرة خارجية ليبيا مؤخرا إلى إعلان تنزلها عن عضويتها في "مجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي" لصالح المغرب، بما يعنيه من مساندة رسمية لمساعي المغرب من أجل استتباب السلم والأمن في هذا البلد الإفريقي.
وقائع وغيرها كثير، تؤكد بالملموس أن السياسة الخارجية لحكام الجزائر تقوم أساسا على استعداء بلدان الجوار وزرع بذور الفتنة والشقاق وتفتيت الشعوب الإفريقية من أجل تحقيق أوهامهم التوسعية والتي لن يقبلها العالم، بل سيتصدى لها بالردع المطلوب إن لزم الأمر ذلك، لذلك فمن الوقاحة والاستبلاه والضحك على ذقون الأفارقة حديث لعمامرة وزير الخارجية الجزائري، في الدورة الثامنة حول السلم والأمن الإفريقي عن حاجة القارة الإفريقية لدور أكبر للاتحاد الأفريقي، في منع الصراعات داخل القارة الإفريقية وحلها، وهو يعلم أن بلاده متورط في التدخل في شؤون البلدان الإفريقية وإثارة النزاعات والنعرات الطائفية تحت مسمى " حق الشعوب في تقرير المصير " في حين تتجاهل أن شعب القبائل الموجود على ترابها يطالب بالحق في تقرير المصير.