الأربعاء 26 يناير 2022
فن وثقافة

حكام "ستانداب" يقمعون حلم متقاعد

حكام "ستانداب" يقمعون حلم متقاعد عبد الرحيم السنداجي وصورة البرنامج

يتهيأ برنامج "ستانداب" لعامه السادس على التوالي بلجنة تحكيم جديدة تتكون من الكوميديين الشباب طاليس ورشيد رفيق ويسار، على أمل أن ينجح البرنامج في إبراز مواهب حقيقية في فن الكوميديا، وتقديم كوميديا مختلفة عما شاهدناه في المواسم السابقة.

 

لكن ما تردد في مراحل الانتقاء الأولي يجعل الأمور لا تبشر بالخير. فقد كتب الكاتب منير باهي في مقال له عن الإقصاء الذي تعرض له مرشح يبلغ من العمر 61 سنة، مع ما صاحب ذلك من تنمر عليه.

وكتب مستنكرا ما تعرض إليه عبد الرحيم السنداجي الملقب بالشيباني من سخرية:

 

"بدأ في تقديم وصلته، وضحك الثلاثة. هل أضحكهم؟ هكذا كان يتصور، قبل أن يكتشف بأنهم كانوا يضحكون عليه. إلى درجة أن رشيد رفيق، أوقفه في وسط "السكيتش" وطلب منه أن يعيد غناء أغنية غناها في البداية كي يغنوها معه، وفعلا غنوها بطريقة ساخرة. قبل أن يسألوه إن كان هذا "الشيء" الذي يردده كتبه أحد غيره، وحين أجاب بأنه هو من يؤلف كلماته، تعجبوا بإعجاب، وأشادوا به. ولم يكن يعرف حينها أنه منه يسخرون.

لم يكن يعرف، حتى علم بأن البرنامج استدعى من تم اختيارهم، ولم يكن من المستدعين.

أصيب بالصدمة وبالإحباط، واستعاد بكثير من الألم مشاهد تفاعل "الحكام الثلاثة" معه، بشيء كان يعطي الانطباع بأنهم رحبوا كثيرا بوجوده في البرنامج، قبل أن يكتشف بأنه كانوا منه يستهزئون، أو كما قال (بيّعوه لعجل)".

 

وأضاف الكاتب:

"ربما لم يقدم عبد الرحيم السنداجي (الشيباني) ما يشفع له بانتقائه للاستمرار في البرنامج. لكن، ألم يكن يكفي إصراره على الانطلاق في تحقيق حلمه الأول بعد وصوله سن التقاعد كافيا لمنحه الفرصة؟ أليس في اختياره رسالة إلى كل أفراد المجتمع بتغيير نظرتهم إلى الإنسان المتقاعد؟ فالتقاعد في المغرب يعني نهاية الحياة، وعند شعوب أخرى هو البداية. والشيباني كان يحمل هذه الرسالة. فبعدما ظل لأربعين سنة منشغلا بمسؤوليات الحياة والتزامات الأسرة، قرر بعد التقاعد أن يبدأ حياته، ولكن الحكام الثلاثة أطلقوا النار على حلمه بدون رحمة.

هم يعرفون أن الواقف أمامهم وقد تجاوز الستين "قديم"، وأن كتابته "قديمة"، وأن أداءه "قديم"، لكن رسالته "جديدة"، وحلمه متجدد. وهذا هو دورهم، ودور "الكوتش"... وهو كيف يستثمرون رسالته وحلمه، فيكتبون له كلاما جديدا، ويدربونه على أداء جديد، بالصورة التي يلمع فيها كملهم لملايين المتقاعدين في العالم العربي.

ثم أي مستوى كوميدي يقدمه البرنامج؟ وهل نجح فعلا في صناعة كوميديين، وفي تطوير الكوميديا بالبلاد؟".

 

ربما لم يفت الأوان بعد، ويمكن لهؤلاء الكوميديين الثلاثة أن ينجحوا في تقديم شيء مختلف ولو في البرايم الأول، من أجل توجيه رسالة إنسانية قوية... وهي أن الأحلام بعد التقاعد يمكن أن تبدأ وتنطلق، وأن التقاعد ليس نهاية الحياة...