الجمعة 30 سبتمبر 2022
سياسة

أحمد نور الدين: ازدواجية مواقف الاتحاد الأوروبي محاولة لاستعمال قضية الصحراء ورقة للابتزاز السياسي

أحمد نور الدين: ازدواجية مواقف الاتحاد الأوروبي محاولة لاستعمال قضية الصحراء ورقة للابتزاز السياسي أحمد نور الدين

تشهد القضية الوطنية وعلاقات المغرب الدولية تطورات متسارعة، خاصة في مواقف الاتحاد الأوروبي الموسومة بالازدواجية... في هذا السياق اتصلت "أنفاس بريس" بالمحلل السياسي والخبير في القضايا المغاربية والأفريقية أحمد نور الدين، وأجرت معه الحوار التالي:

 

+ على خلفية قضية فيصل البهلول (بوخنونة)، كيف تقرأ الحدث، وهل يفسر تسليمه إلى المغرب مؤشرا على إعادة علاقة التعاون الأمني بين إسبانيا والمغرب؟

- الخطاب الملكي في21 غشت 2021 أنهى الأزمة الدبلوماسية التي تفجرت بين مدريد والرباط بسبب ما بات يعرف بقضية بن طبوش، أو استقبال إسبانيا، خلسة وفي جنح الظلام، زعيم الانفصاليين، مما ضرب مبدأ الثقة بين البلدين في مقتل.. ولكن العاهل المغربي أعلن عن فتح صفحة جديدة، بعد مفاوضات لم يعلن عنها قبل الخطاب، في العلاقات بين البلدين على أساس الثقة والشفافية والاحترام المتبادل، والوفاء بالالتزامات.. بمعنى آخر عودة العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية الشاملة إلى طبيعتها بما في ذلك الشق الأمني، وما نشهده من تسليم للمطلوب الذي ذكرت يندرج في هذا الإطار. وأكيد أنه خلال المفاوضات طرحت كل المؤاخذات وتم تقديم الضمانات بعدم المساس بالمصالح الحيوية لكل طرف كما تقتضيه الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف مع الاتحاد الأوروبي...

 

+ ما زال يلاحظ تذبذب في المواقف الأوروبية بخصوص القضية الوطنية؛ فبينما تقول حكوماتها بأنها مع الحل الأممي ومجلس الأمن، نجد أن برلماناتها تقف ضد المغرب والتبادل التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي؛ فإلى أي حد يمكن للمغرب أن يكسب هذا التحدي؟

- الشعب المغربي مؤمن بعدالة قضيته، وليست هناك قوة على الأرض يمكنها أن تخضع إرادة أمة وشعب يدافع عن أرضه ووحدته وسلامة أراضيه.

أما عن هذه الازدواجية في المواقف وتبادل الأدوار بين بعض دول ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، فيمكن تفسيرها بالرغبة في إبقاء المغرب تحت الضغط واستعمال قضية الصحراء كورقة للابتزاز السياسي في ملفات وقضايا جيوسياسية وسيادية أو للحصول على امتيازات اقتصادية وحصص من الصفقات الكبرى، أو حتى لإبقاء المغرب مجالا محفوظا لبعض القوى الدولية أو حديقة خلفية لها.. ونجد إشارة إلى ذلك في الخطاب الملكي في 21 غشت 2021 الذي حذر من أن هناك دولا تريد "عرقلة تطور المغرب"، وقال إن تلك الدول تستعمل "وسائل تأثير ضخمة، لتوريط المغرب، في مشاكل وخلافات مع بعض الدول". بل تحدث في نفس الخطاب أن هناك مخططات تستهدف منطقتنا المغاربية برمتها. إذن لا يمكن قراءة ازدواجية المواقف الأوروبية إلا بنظرة شمولية فيها هذه الجوانب الاستراتيجية، وفيها أيضا جوانب أخرى تدخل في التدبير السياسي للأحزاب الأوروبية...

 

+ ما هو تأثير الأحزاب الأوروبية في سياسات دولها في نظرك، وخاصة بالنسبة للقضية الوطنية؟

- من الأكيد أن تتأثر سياسات بعض الدول الأوروبية بوصول بعض تيارات اليسار التي انخدعت بالبروباكندا الجزائرية التي ترفع شعارات تقرير المصير البراقة زورا وكذبا. لذلك نرى أن المغرب يسير بخطى بطيئة، ولكنها واثقة ورصينة، نحو إلزام تلك الدول أن تختار إما الوضوح في دعم وحدة المغرب وسلامة أراضيه، خاصة وأن أوروبا الاستعمارية هي التي قسمت المملكة المغربية وهي التي تتحمل مسؤولية خلق المشكلة في أصلها، وبالتالي عليها أن تصحح الخطأ التاريخي وتساهم في حل المشكلة وتنوير الرأي العام الدولي بعدالة وشرعية الموقف المغربي، وإذا رفضت ذلك فقد أشار الخطاب الملكي الأخير إلى أن المغرب لن يوقع أي اتفاقات مع دول لا تعترف بحدوده الحقة وبسيادته على أقاليمه الجنوبية.. وقد شرع المغرب منذ عشرين سنة في تنويع شركائه؛ ومن المؤكد أن هذا الخطاب الملكي سيكون له ما بعده في حسم النزاع الذي خلقه الاستعمار الإسباني والفرنسي، وركب عليه النظام العسكري الجزائري لتصفية حساباته وتصريف أحقاده ضد للمغرب واستكمال المهمة القذرة للاستعمار...