الاثنين 6 ديسمبر 2021
فن وثقافة

عبد الوهاب زايد: عن النخيل في القرآن والسنة وأهمية فوائد تناول التمور

عبد الوهاب زايد: عن النخيل في القرآن والسنة وأهمية فوائد تناول التمور واحة من واحات المغرب المباركة وفي الإطار الدكتور عبد الوهاب زايد

ألقى الدكتور عبد الوهاب زايد، سفير النوايا الحسنة لمنظمة الأغنية والزراعة بالأمم المتحدة، قبل سنة، درسا دينيا موضوعه: "النخيل في القرآن والسنة"، وذلك ضمن سلسة الدروس الحسنية الرمضانية التي تلقى تحت رئاسة أمير المؤمنين الملك محمد السادس.

ونظرا لأهمية الموضوع الذي اختاره الدكتور عبد الوهاب زايد، وراهنيته، تعيد "أنفاس بريس"، الوقوف عند ما تفضل به المحاضر أمام الملك محمد السادس، وذلك انطلاقا من الآيتين الكريمتين 24 و25 من سورة مريم.

 

تطرق الدكتور عبد الوهاب زايد خبير دولي وأمين عام جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، في هذا المحفل العلمي والديني، لبيان ما يمكن استنباطه من الآتيين في القرآن الكريم من أسرار؛ مشيرا إلى ما ورد لدى المؤرخين إلى الدور الهام الذي لعبه  الحسن الداخل، لكي يتواجد شجر النخيل على أرض المملكة الشريفة. حيث استقدم الحسن الداخل من ينبع في الحجاز في نهاية القرن الثالث عشر من قبل بعض سكان تافيلالت بمنطقة سجلماسة المغاربة ليكون إمامهم راجين بذلك أن تحل عليهم البركة لتحسين إنتاج التمور.

 

وأثنى المحاضر الدكتور عبد الوهاب زايد على الملك محمد السادس، الذي يرعى تكثيف زراعة النخيل وغرس ثلاثة ملايين نخلة بأهم الواحات بالمغرب، حيث أصبح المغرب من الدول العشر الأوائل في العالم بمساحة تقدر بستين ألف هكتار، توجد بها سبعة ملايين نخلة، انتجت اكثر من 120 الف طن من أنواع التمور في السنة.

 

وأشار المحاضر إلى أن شجرة النخيل المباركة، ضربت في القرآن الكريم مثلا للكلمة الطيبة ذات الأصل الكريم المتجددة في قلوب المؤمنين. ومن خلال هذا المضمون الأسمى، اعتبر الدكتور عبد الوهاب زايد، إن من يتدبر القرآن الكريم، يجد أن النخيل قد ذكر أكثر من أي شجر أو نبات آخر، مبينا شواهد ذلك من خلال ما كشف عنه العلم الحديث، من أسرار هذه الشجرة المباركة، بيانا لعظيم المطابقة الموجودة  ما بين كتاب الله المفتوح وهو الكون، وما بين كتاب الله المتلو وهو الوحي، في إشارة إلى أن النخيل ذكر في أزيد من عشرين آية، وفيها من الحكمة والأهمية الغذائية، والاقتصادية تارة. وقد استشهد بجمال الشجرة وبهائها إلى جانب الانسان، كما ورد اسمها في العديد من الأحاديث الشريفة التي تظهر أهمية أشجار النخيل وثمارها، حتى أن السنة أوصت الإنسان  بأن يكون آخر عمل يمكن أن  يقوم به عند قيام الساعة، زراعة النخيل، وما ذلك، إلا للقيمة المعنوية لهذه الشجرة وفوائدها الحسية.

 

لقد عرف الإنسان منذ قدم العصور قيمة النخيل الاقتصادية كما أدرك فوائدها الغذائية، كما اعتبرها رمزا للمحبة والسلام. وهو ما تبين لدى الأمم السابقة قبل آلاف السنين، يضيف المحاضر. مشيرا للمكانة الغذائية والصحية والاستشفائية التي أعطاها القرآن الكريم لهذه  الشجرة وثمارها.

 

وأوضخ الخبير زايد، ذلك في آيات متفرقة، بإبراز أن كلمة النخيل ذكرت سبع مرات في سور القرآن الكريم، وهي: البقرة، النحل، الرعد، الإسراء، المومنون، يس؛ كما أن كلمة النخل قد ذكرت إحدى عشرة مرة في السور القرآنية: الأنعام، الكهف، طه، ق، الشعراء، الرحمن، الحق، عبس، مريم ، الحشر.

 

وذكر المحاضر على الخصوص، بأهمية ما ورد في سورة مريم، بعد ان خاطبها الله تعالى "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا، فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا"، وهي آيات تشير إلى ولادة نبي الله عيسى عليه السلام، وتحمل معاني خفية قد لا يعلمها الكثيرون وحول التمر الذي جعله الله تعالى ليكون غذاء للسيدة مريم. وهو ما توصل إليه الطب الحديث من خلال دراسات طويلة وأبحاث أكاديمية وميدانية متطورة أثبتت خلالها أن التمر له فوائد كبرى، منها أنه يقتل الجراثيم التي قد تصيب المرأة بعد مخاض الولادة، كما يحتوي على مادة مقبضة للرحم تقوي عضلات الرحم في الأشهر الأخيرة للحمل، فتساعد على الولادة ويساعد على النقاء بعد الولادة. فضلا عن كون التمر غذاء متكاملا يفيد في حالة النفاس حيث فيه المواد الكيميائية ما يعين على تقليل دم النفاس والتئام الرحم، كما أنه وردت أحاديث نبوية تنص على فوائد التمر والذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفطر عليه أثناء صيامه.

 

وبين المحاضر عبد الوهاب زايد في درسه عن النخيل في القرآن والسنة، أهمية تناول التمور لكثرة فوائده ونتائجه على جسم الإنسان، مع أنه في عداد الفاكهة، وهذه حقيقة إعجازية سبق بها القرآن العلم الحديث...